الطيب مصطفى

الطيب مصطفى يكتب: (بين وداد بابكر وسقوط الأقنعة!)

قبل ان اقول قولي حول مخازي القائمين على امرنا في عهد القحط والانحطاط والتردي الاخلاقي الذي جثم على صدر بلادنا ارجو ان اوافيكم بمواقف الامم الاخرى تجاه زوجات رؤسائها المقتلعين بثورات شعبية حتى تقارنوا بينها وبين حال بلادنا وقد انحدرت الى قاع سحيق من الخسة وانعدام الوفاء والمروءة لم تبلغه ربما منذ خلق ابانا ادم!
سقط الرئيس المصري حسني مبارك ولم ينل احد من الذين اعقبوه من زوجته سوزان مبارك وظلت محل تقدير واحترام رغم تورطها في مخالفات مالية مثبتة بالوثائق.
اقتلع رئيس تونس زين العابدين بن علي لكن زوجته ليلى الطرابلسي رغم كل ما احاط بها من اتهامات دامغة بالفساد لم تخضع للاعتقال ولو لساعة واحدة.
قتل الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ولم تمس زوجته ساجدة بسوء بل ظلت معززة مكرمة.
قتل الرئيس الليبي معمر القذافي لكن زوجته صفية فركاش ظلت محل حفاوة من الثورة والثوار.
اغتيل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وظلت زوجته معززة مكرمة.
اما السودان الذي لا يزال تراثه الشعبي يتغنى مفاخرا :
(انا المامون علي بنوت فريقو) وبـ(مقنع الكاشفات) و(مدرج العاطلات) فقد سطا عليه مَن ليسوا من طينته فحطموا من تقاليده الراسخة فيا حسرتاه على شعب عظيم داس سفهاؤه على قيمه وتقاليده السمحة وفعلوا بها الأفاعيل.
تصاب السيدة وداد بابكر زوجة الرئيس السابق عمر البشير الحبيسة في سجون القحط الشيوعي منذ عشرة اشهر ، تصاب بالفشل الكلوي وتسوء حالتها وتنقل الى مستشفى البراحة وتصدر توصية من الاطباء بعلاجها في الخارج سيما وانها تعاني من عدة امراض اخرى من بينها السكري وضغط الدم ، ولكن لا يستجاب حتى للاطباء!
عشرة اشهر قضتها وداد بابكر في غياهب السجون بدون محاكمة ، رفضت خلالها كل عرائض المطالبة باطلاق سراحها بالضمان رغم مخالفة ذلك للقانون!
الاستحوا ماتوا ايها الناس ، فقد تعرى هؤلاء حتى من ورقة التوت بعد ان احتكموا الى شريعة الغاب وسادتهم روح التشفي والانتقام والحقد الاعمى التي تعبر عن نوعية من يحكمون السودان اليوم!
افتأ اكرر سرد قصة عمر الدقير الذي امر الرئيس السابق باطلاق سراحه بمجرد علمه من خلال شقيقه محمد بان والدته مريضة وتريد ان تراه .. كثر غير الدقير احسن اليهم الرئيس السابق وما كانوا ليبلغوا المجد الباذخ الذي يتمرغون اليوم في نعيمه لولا ابقائه لهم في مناصبهم بل وترقيتهم رتبة بعد رتبة حتى بلغوا ما اهلهم لمواقعهم الحالية، ولكن هل سمي الانسان باسمه هذا الا لنسيان بعض المنتسبين الى جيناته كل ماضيهم ، بما فيه حتى من احسنوا اليهم ومن آكلوهم وشاربوهم وآنسوهم؟! وهل يحسن الوفاء غير الاوفياء وهل يتجرد منه سوى وحوش الغاب؟!
دفع محامي السيدة الفضلى هاشم ابوبكر الجعلي وهو خبير جهباز بالقانون عدة عرائض وطعون احتج فيها بان المدة القصوى للحبس لا ينبغي ان تتجاوز ستة اشهر يحال بعدها المتهم الى المحاكمة ، ولكن ماذا تتوقع من قضاء قرقوش الذي يحكمه الحقد الشيوعي غير ما فعل ويفعل؟!
اما سمعتم عضو المجلس السيادي السيدة المحترمة رجاء نيكولا وهي تشكو من تعطل لجنة الاستئناف التي تنظر في قرارات لجنة ازالة التمكين ، لمدة تجاوزت الستة اشهر بالرغم من ان عدد المتقدمين بمذكرات استئناف بلغ (1615) متظلم؟!..
هل يبحث هؤلاء عن عدالة ام عن الانتقام والتشفي بدون أدنى رادع من دين او ضمير او قانون ؟!
هل سمعتم عن دولة محترمة تعطل المحكمة الدستورية لما يقرب من عام كامل حتى يظل هؤلاء راتعين في مستنقع الظلم بدون كابح من دستور او قانون؟!
اكاد اوقن ان وداد تدفع ثمن انها زوجة الرئيس السابق في محاكمة سياسية تقدح في اخلاقية كل النظام القائم الان بمكونيه السيادي والتنفيذي وقبل ذلك في استقامة المنظومة العدلية الظالمة.
ينسى القائمون على الامر وهم في سكرتهم يعمهون ان الظلم ظلمات يوم القيامة ، كما ينسون ان الاسلام الذي اداروا له ظهورهم وكادوا له ولشريعته الغراء ولا يزالون قال في شأن النساء (ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم) فليختر ولاة الامر موقعهم بين خصلتي الكرم واللؤم وليتذكروا انها لو دامت لغيرهم لما وصلت اليهم.
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون

 

 

صحيفة الانتباهة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى