تحقيقات وتقارير

مستويات قياسية.. غضب النيل.. السُلطات آخر من يعلم!!

 

خلال اليومين المَاضيين تَحَوّلت المَخاوف والتّحذيرات من ارتفاع غير مسبوقٍ لمياه النيل، خاصّةً في العاصمة الخرطوم، إلى واقعٍ عاشه المُواطنون، لا سيما الذين يقطنون قُرب النيل، وتعالت أصوات الاستغاثة ومُناشدات التدخُّل العَاجل لدرء المخاطر المُتوقّعة للمُستويات القياسية التي وصلت إليها مناسيب النيل بعددٍ من المحطات، وشهد ليل أمس الأول عمليات إجلاء ليلية لمُواطني ود رملي شمال الخرطوم بحري، فيما بدأت مناطق الجيلي وواوسي والفكي هاشم والخليلة والدبة العبدلاب والكباشي والكدرو وغيرها من المناطق المُحاذية للنيل، الاستعداد لرد فعلٍ مُماثلٍ حال تواصل ارتفاع مُستويات المياه، كما غمرت مياه النيل الأبيض عدداً من أحياء أم درمان “حي الدباغة وأبو روف وغيرهما”، إلى جانب جنوب الخرطوم “الشقيلاب والكلاكلات وود العقلي والقلعة والعزوزاب واللاماب”، فيما غمرت المياه أجزاءً من جزيرة توتي.

مناطق في العراء!
واجتاحت السيول، منطقة ود رملي شمال بحري تماماً صباح أمس، واضطر المُواطنون إلى مُغادرة منازلهم والبقاء على شارع الأسفلت، فيما نشط مُواطنو المناطق المجاورة في عمليات إجلاء للعالقين وسط المياه الغزيرة، وأفادت المُتابعات بحدوث إصابات ولدغات عقارب لدى بعض الشباب والأطفال.
وأطلق ناشطون، نداءات إغاثة عبر وسائط التواصُل لحكومة الولاية ومُنظمات المُجتمع المدني والدفاع المدني والخيِّرين لمد يد العون وإغاثة المُتضرِّرين بالمنطقة، وطالبوا بتوفير الرعاية والمُعينات الطبية للمُصابين والمُتضرِّرين.
وفي الأثناء، ارتفع منسوب النيل في المناطق المُجاورة بواوسي والجيلي والكباشي والفكي هاشم، وشَرَعَ الشباب في تقوية التروس وحراسة الأماكن التي يتوقّع أن تتدفّق منها المياه إلى الأحياء السَّكنية، بينما غَمرت المياه، المناطق القريبة من النيل تماماً.
وشكا مُواطنون من عدم وجود مُعينات وإمكانَات لمُواجهة خطر الفيضان، وطالبوا بتوفير الجوّالات لعمل التروس والتعلية التي تصد خطر الفيضان، وناشدوا حكومة الولاية وقوات الدفاع المدني للتدخُّل العاجل.

مُعالجات
وفي السياق، أعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم، الفَراغ من تنفيذ مُعالجات فنية وردميات واقية تمنع تدفُّق مياه الفيضان لداخل المحطات المُتأثِّرة بفيضان النيل.
وأوضح مدير عام الهيئة مهندس أنور السادات الحاج محمد، أنّ الجُهُود أفلحت في تنفيذ ردميات تُرابية واقية بمحطة مياه الشجرة وبناء الجسر الحجري الرابط بين البنطون العائم والمَحَطّة، واستخدام طُلمبتين لسحب المياه المُتدفِّقة من النيل إلى المَحطة على مدار الـ24 ساعة الماضية، وأضَافَ بأنّ المَحَطة تَعمل حالياً بطاقتها القُصوى وتحت المُراقبة الدائمة، وذكر السادات أنّ ردميات ترابية وَاقية نفّذت في محطة مياه شمال بحري، بِجَانب رَفع للطلمبات قبل زيادة منسوب النيل، وكشف عن إخراج طلمبات المحطة من دائرة الخطر قبل ارتفاع منسوب النيل، وقال: “جهودنا الآن منصبة في مُراقبة الموقف عن كثبٍ في المحطات ونتدخّل في الوقت المناسب حال استدعى الأمر”.

الري تُحذِّر
وجدّدت لجنة الفيضان بوزارة الري والموارد المائية، تحذيراتها من تواصل ارتفاع مناسيب النيل لتسجِّل أرقاماً غير مسبوقة، وأعلنت بلوغ محطة الخرطوم (17.45) متر متجاوزاً أعلى رقم مسجل (17.26) متر بـ(19) سم، وتوقّعت اللجنة أن تعادل محطة شندي غداً الأحد أعلى رقم مسجل (18.07) متر.
وتوقعت اللجنة في بيانها أمس، أن تواصل بعض الأحباس ارتفاعها، وأوضحت أنّ الأمطار الغزيرة التي هطلت في الهضبة الإثيوبية، ستؤدي لارتفاع وارد محطة الديم إلى حدود (905) ملايين متر مكعب، بينما تؤدي الأمطار الغزيرة التي هطلت في حوض العطبراوي لارتفاع إيراد العطبراوي، وقالت إنّ محطة الخرطوم سجلت (17.45) متر، وتوقّعت أن ترتفع المناسيب اليوم السبت إلى (17.47) متر، كما أن محطة شندي سجلت (18.04) متر، وتوقّعت أن تصل المناسيب غداً إلى (18.07) متر لتعادل أعلى رقم مُسجّل في سبتمبر الماضي (18.07) متر، وأشارت إلى أنّ محطة عطبرة سجلت أيضاً ارتفاعاً لتبلغ (16.41) متر.
بينما يشهد القطاع سد مروي – الدبة انخفاضاً (في حدود 2 سم)، ويُسجِّل القطاع الدبة – دنقلا استقراراً، حيث سَجّلت محطة دنقلا أمس (15.20) متر، ويتوقّع أن تسجل اليوم (15.18) متر وتوالي الانخفاض ليوم غدٍ إلى (15.17) متر، ودعت اللجنة الجهات المُختصة والمُواطنين لاتّخاذ الحيطة والحَذر حفاظاً على أرواحهم ومُمتلكاتهم.

استقرار بالجزيرة
من جهتها، أعلنت غرفة طوارئ الخريف بولاية الجزيرة، استقرار مناسيب النيل الأزرق في أحباسه المُختلفة داخل الولاية رغم الزيادات الكبيرة المعلنة.
وأكّدت الغُرفة أمس، وضع كل إمكانَاتها لمُجابهة الفيضان المتوقع عبر جملة من نقاط الارتكاز على طول النيل الأزرق وفي مناطق الهشاشة التي شَهِدَت فيضانات في الأعوام السابقة، ودَعت المُواطنين لضرورة أخذ الحَيطة والحَذر خَاصّةً القاطنين على مجاري السيول وضفاف النيل الأزرق ومناطق الهشاشة.

مخاوف الدندر
وعلى الصعيد، وَصَلَ ارتفاع مناسيب نهر الدندر بولاية سنار أمس (12.35) متر بزيادة (35) سنتيمتراً عن منسوب أمس الأول الذي سجّل فيه (12) متراً بزيادة (3) أمتار عن منسوب نفس اليوم من العام الماضي الذي سجل (9.40) متر.
وأفادت التقارير الواردة من منطقتي “قلقو والطابية” بمحمية الدندر، بتدفُّق كميات كبيرة من مياه الهضبة الإثيوبية المُنحدرة في طريقها لنهر الدندر، وقال شهود عيان لـ(الصيحة)، إنّ المياه غمرت مساحات واسعة من الميعات والفروش والمناطق المُنخفضة بمحمية الدندر الطبيعية.
وناشد المدير التنفيذي لمحلية الدندر، مزمل عبد الصادق، رئيس لجنة الطوارئ بالمحلية، المُواطنين بأخذ أقصى درجات الحَيطة والحَذر، ووضع التّدابير اللازمة لمُجابهة أيِّ فيضانات مُحتملة جراء ارتفاع المناسيب.
من جانبه، أعلن وزير البنى التحتية والتنمية العُمرانية، رئيس الغرفة الفنية لطوارئ الخريف المُهندس طارق سعيد، رفع وتيرة الاستعدادات لمُواجهة فيضان الدندر بعد المُؤشِّرات الخطيرة لارتفاع مناسيبه وخُرُوج المياه من مجرى النهر وغَمر مساحات زراعية واسعة، ووجّه بابتعاد المُواطنين عن ضفتي النهر حتى مُرور موجة الفيضان، وأَكّدَ جاهزية الوزارة وإدارة الدفاع المدني ولجان المُقاومة والأجهزة الأمنية والمُنظمات لمُواجهة أيِّ طارئ.

 

تقرير: جمعة عبد الله – حامد النعيم

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى