الفنانة حنان بلوبلو : الراحل وردي كان السبب في عدم هجرتي

الفنانة حنان بلوبلو : الراحل وردي كان السبب في عدم هجرتي


 

تعتبر الفنانة حنان بلوبلو أول فنانة قدمت الفن الاستعراضي في السودان وتسيدت الساحة الفنية وقتها بذلك الفن الذي ظل يتفاعل معه معجبوها و محبوها سنين طويلة من خلال الحفلات الجماهيرية التي كانت تحييها داخل وخارج السودان إلا أنها توقفت عنها بسبب الضغوط التي تمت ممارستها عليها.

حنان بلوبلو لم تغب عن المشهد الفني حيث ظل اسمها راسخاً في الأذهان وأعمالها حاضرة في وجدان معجبيها.

حرصت (كوكتيل السوداني) على إجراء حوار معها طرحنا فيه عدداً من الأسئلة عن تجربتها ومعاناتها وعدداً من قضايا الفنون الأخرى…نتابع ماذا قالت..

تميزتي منذ ظهورك الأول بنوع معين من الفنون؟

ظهرت في الساحة باستايل محدد وهو الرقص الاستعراضي كأول فنانة سودانية، حققت فيه شهرة كبيرة ووجد القبول من جمهوري.

مرت السنوات و توقفتي عن أداء الرقص الاستعراضي في حفلاتك الجماهيرية؟

توقفت عن الحفلات الجماهيرية منذ وقت طويل جداً لأنني منعت وتمت محاربتي بسبب الرقص لذلك لا أستطيع تقديم حفل جماهيري بدون الرقص الذي اعتاد عليه جمهوري ويطلبه مني.

تقومين بإحياء مناسبات الأعراس و (الجرتق) بدون رقص؟

أبداً.. بالعكس كل حفلات الأعراس التي أقوم بإحيائها أمارس فيها الرقص لم أتوقف منه.

توقفت عن أدائه حتى خلال استضافتك في القنوات؟

في إحدى المرات تمت استضافتي في قناة هارموني مع فرقة رقص قدمت من خلالها فواصل للرقص بعد الحلقة تم استدعائي ومدير القناة الأستاذ معتصم الجعيلي من قبل جهاز الأمن بسبب رقصي في الحلقة.

الآن توجد مجموعة من الفنانات يظهرن على أجهزة الإعلام وهن يرقصن؟

نعم.. أصلاً الرقص هو للنساء والعالم كله أصبح يرقص، مثال فرقة الفنون الشعبية تطوف جميع بلاد العالم وتمثل السودان من خلال الرقص الذي يعكس تراث قبائله المختلفة، إذاً أين المشكلة في رقصي وهو ليس بالرقص الخليع، في السودان كانت توجد معاهد لتعليم الرقص.

إذاً لماذا لم تدافعي عن نفسك بأن تعودي بقوة بذات الاستايل الذي عُرفتي به؟

نعم..كان من المفترض أن أدافع وأعود مرة أخرى لكن هضمت حقي بنفسي.

بسبب المضايقات التي واجهتيها في ظل حكومة نميري والإنقاذ قررتي الهجرة؟

نعم، بعد أن تم التضييق عليَّ فكرت في بيع منزلي لأهاجر وأسرتي الصغيرة.. وقتها كان متاح لي بأن أذهب لأي دولة اختارها بسبب البلاغات الكيدية التي فتحت في مواجهتي لمحاربتي، لكن في أحد الأيام اتصل بي الفنان الراحل محمد وردي، وقال لي (سمعت إنك عايزة تهاجري يا حنان تاني ما أسمع كلام زي ده منك الحكومة حتمشي و نحن قاعدين).

ما قصة الصور التي جمعتك بالرئيس الأسبق نميري وتم استدعاؤك بسببها من جهاز الأمن؟

حدث ذلك منذ سنوات طويلة عندما كنت أغني في حفل بمنتزه المقرن ومعي الفنان الراحل الأمين عبدالغفار في تلك الأثناء جاءني استدعاء من جهاز الأمن و عرضوا لي صور مع الرئيس جعفر نميري و هي صور عادية ونحن بجواره في أحد الترابيز وسألوني عنها.. بعدها طلبوا مني لمدة ثلاثة أيام أن أذهب لمباني الجهاز منذ الصباح و يتم الإفراج عني في وقت متأخر من المساء وأجري بأقدامي من شارع القيادة في ذلك الظلام والكلاب تنبح من حولي …كانت معاناة كبيرة.

أيضاً في حفلاتك بالولايات تعرضتي لمتاعب كثيرة؟

في كل حفلاتي كان الاستعداد يكون مائة في المائة من جيش لبوليس، تعرضت لمتاعب في ولايات كثيرة بورتسودان وكسلا وحلفا. في بداياتي كنت أقيم حفلاً في كوستي حصلت خلاله حادثة شهيرة حيث تم ضربي وكسر عمود أنفي من شخص مجهول.

قبل سنوات مررت بأزمة مالية اضطررت لبيع منزلك؟

من طبيعتي تعودت أن لا أشكي لشخص معاناتي لذلك عندما مررت بتلك الأزمة لم ألجأ لشخص فقط قمت ببيع منزلي لحل المشكلة.

المعروف عنك وقفوك مع كل صاحب حاجة.. ألم تنتظري بأن تتم مساعدتك؟

منذ أن نشأت الإنسانية موجودة بداخلي أقدم أعمال الخير التي أجدها دوماً في أزماتي بأن يعوضني الله، لم ولن أندم على ما أقدمه وعمل الخير لا يحتاج لكاميرات.

أغلب الفنانين يمرون بأزمات ولا يجدون يد العون؟

للأسف الفن في السودان غير مُقيم، الفنان يغني ويدفع ضريبة للدولة من المفترض أن تقف معه الدولة خاصة الفنانين والعازفين الكبار وتدعمهم.

الآن أصبح ظهور أغلب الفنانات على الميديا من خلال اللايفات وغيرها…أين أنت من ذلك؟

ظهوري قليل فيها لو أردت لفعلت ولكن ظهور الفنان فيها يرتبط بالجديد.

كيف تتعاملين مع الشائعات؟

الشائعات كثيرة أحياناً يتم تزويجي وتطليقي وأحياناً شائعات وفاة، أصبحت لا أهتم لها لأن الميديا بوابة مفتوحة وما دام ارتضى الشخص أن يكون فناناً أو شخصية عامة عليه أن يستحمل.

رسالة أخيرة لأهل الوسط الفني؟

أن تستقر البلد ونتكاتف بأن نقف مع بعضنا البعض وأن يجمع اتحاد الفنانين أهل الفن كما كان في السابق لأنني أشعر بالمغصة عندما أجد فناناً كبيراً يعاني ويستنجد بالغير، يجب أن نكون يداً واحدة بالاتفاق والمحبة.

 

 

حوار: محاسن أحمد عبدالله

صحيفة السوداني

اترك رد