تحرّكات الوطني.. إنتاج الثورة المضادة!

تحرّكات الوطني.. إنتاج الثورة المضادة!


تداعيات سياسية متلاحقة خلال الفترة الماضية، قادت إلى توجيه مجلس الوزراء لوزارة الداخلية بضرورة التعامل بالحسم والجدية اللازمة مع التحركات التي قامت بها عناصر النظام السابق في بعض الولايات، حفاظاً على الثورة السودانية ومكتسباتها. ورغم أن الناطق الرسمي باسم الحكومة بالإنابة مدني عباس مدني قال في تصريحات إن المجلس استمع في اجتماعه الدوري إلى تقرير من وزير الداخلية الفريق أول شرطة الطريفي إدريس حول سير التحقيقات بشأن محاولة اغتيال رئيس الوزراء، مؤكداً أن التحقيقات تسير بخطى حثيثة، إلا أن الوزير كذلك أحاط المجلس طبقاً لمصدر على التحركات التي تقوم بها عناصر المؤتمر الوطني خلال الفترة الأخيرة بالخرطوم والولايات والتدابير في مواجهتهم.. بالتالي السؤال الذي يطرح نفسه ما الهدف من تلك التحركات هل لإجهاض الثورة أم للتمهيد لإنتاج ثورة مضادة, أم هي رسالة تحذيرية أم إعلامية سياسية؟ أم إن كل الاحتمالات هنا واردة؟.

 

تحركات مسبقة       

واحدة من تلك التحركات خلال الفترة الأخيرة، تنظيم قيادات الحزب مسيرة الزحف الأخضر في ولاية غرب كردفان، ورغم أنها تأخرت عن موعدها، إلا أنها أحدثت ربكة في المشهد السياسي الداخلي بالولاية, بيد أن عناصر النظام السابق لم تكتف بتلك الولاية، فقد شهدت مسيرة الضعين تحولاً نوعياً في التحركات على مستوى التنظيم الجماهيري بالولايات، حيث طالبت المسيرة إلى إقالة الحكومة المركزية والاستعاضة عنها بحكومة تكنوقراط, ولعل ظهور الوالي السابق بالولاية ورئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم وضابط الأمن أنس عمر في المشهد السياسي بولاية شرق دارفور طبقاً لمراقبين يعطي انعكاساً كبيراً وبعداً خطيراً على الواقع الأمني بالمنطقة. بجانب تلك التحركات يشير البعض بأصابع الاتهام إلى ضلوع النظام السابق في كثير من الأزمات الداخلية، ومنها الاقتصادية, ويرمي قيادات سياسية باللائمة على الدولة العميقة في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد. بجانب تحريكه بعض التظاهرات المتقطعة بالخرطوم وبعض المدن من أجل توسيع هوة الخلاف بين المكونات الداعمة للحكومة وإظهارها في موقف الضعف.

محمل الجد

يجب أن نأخذ تحركات عناصر النظام السابق بالعاصمة والولايات على محمل الجد، ذلك ما يتصوره الكاتب والمحلل السياسي د. عبده مختار في حديثه لـ(الصيحة)، ويرى أنهم ينشطون بصورة كثيفة جدًا للعودة بأي طريقة من الطرق حتى إنهم قاموا بتنظيم أنفسهم تحت اسم جديد وقدموا أوراقهم لمجلس الأحزاب لممارسة نشاطهم باسم مختلف، كذلك قدموا شخصيات لم تكن معروفة من الأعمار المتوسطة ومن الشباب، ولذلك على مجلس الأحزاب ان ينتبه لهذا الأمر، وإلا فإن لجان المقاومة سوف تكشف عن أسمائهم وانتماءاتهم الحقيقية.

معها وضدها

بالنسبة لتحركات النظام السابق كما وضح في وسائل التواصل الاجتماعي، يقول مختار إنهم ما زالوا بعقليتهم القديمة يهتفون باسم بالدين كأنما هم مستمسكون بالدين في أعمالهم وسلوكهم، وقال: هؤلاء ليست لهم علاقة بالدين,و بالتالي وعلى الحكومة إشهار سلاح الحسم في مواجهتهم, وقال: الآن ينشطون لمقاومة أي تغيير ووضع العراقيل أمام أي تحول إيجابي. وأضاف: الآن الثورة ما زالت في بداياتها وعلى الشعب أن يلتف حول الحكومة، وعلى مجلس السيادة تقدير المسؤولية وتحقيق أهداف الثورة وعلى الشباب الاستعداد لتصحيح مسيرة الثورة, والآن الثورة في خطر، هناك من يعمل معها وهناك من يقف ضدها. الآن بإمكان الحكومة حسم تلك التحركات بأي وسيلة من الوسائل، لأن لديها السلطة والقوة والإرادة السياسية، وبالتالي عليها القرار والحسم وتنفيذ القانون الذي صدر بحل الحزب ومنعه من ممارسة نشاطه، وبالتالي وزارة الداخلية هي الجهة التنفيذية التي تنفذ  القانون.

رسالة مشتركة

بيد أن المحلل السياسي البروفسير الفاتح محجوب، يرى في حديثه لـ(الصيحة)، أن مثل هذا النوع من التصريحات الغرض منه إعلامي أكثر مما يكون الغرض أمنياً, وقال: مجرد التوجيه الداخلي بهذه الطريقة تعني بأن الرسالة سياسية الغرض توصيل رسالة لجهات مختلفة منها عناصر النظام السابق، ومنها جهات من مكون قوى الحرية والتغيير الحالية, ولذلك هي رسالة مشتركة، وقال: المعنى الإعلامي حسم التفلتات السياسية، رسالة أكثر منها رسالة ذات طابع أمني، وفي الغالب لا علاقة لها بالنظام السابق، ونوه لوجود قوى لديها نفوذ بالولايات، وهي وجود راسخ في الولايات، وبالتالي أمر طبيعي أن يحصل ذلك في الولايات باعتبار أنها مكونات حقيقية في الولاية.

تنافس ونفوذ

ولفت الفاتح إلى أن بعض الولايات بها إشكاليات حقيقية مثل مشكلة تسريح الدفاع الشعبي بولاية غرب كردفان مبيناً أن هناك (30) ألف مسرح، وقال: عندما طالب هؤلاء بحقوقهم لا يمكن أن نصمهم بأنهم من النظام السابق, وإنما هي نتيجة لفشل الحكومة في استيعابهم. كذلك هناك مشاكل في ولاية شرق وغرب دارفور بالإضافة إلى أن هنالك حركات مسلحة تنافس على السلطة بين مكونات قوى التغيير. وبالتالي هو صراع على النفوذ، كان يجب إعطاء كل ذي حق حقه، لأنهم يشكلون قوة فعلية على الأرض، ولا يمكن تجاهلهم. مشيراً إلى التظاهرات التي خرجت ضد حمدوك في كسلا وضد وفود التغيير في بعض الولايات، واعتبر تلك قوى محلية على الأرض لا يمكن الاستهانة بها، وهي لا تريد السلطة بقدر ما أنها تريد معالجات لقضاياها. وبالتالي التوجيه الذي صدر من مجلس الوزراء عبارة عن رسالة تعبوية إعلامية سياسية ليس المقصود منها رسالة أمنية, ولا علاقة للنظام السابق بتلك التحركات في الولايات، وإنما تنافس على نفوذ حقيقي.

تقرير: صلاح مختار

الخرطوم: (كوش نيوز)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *