بعد وفاة حالة وافدة..  ”كورونا” الزائر القاتل محاولات السيطرة

بعد وفاة حالة وافدة..  ”كورونا” الزائر القاتل محاولات السيطرة


”فيروس” لا يُرى بالعين المجردة يهدد العالم ويجعل الوجود البشري بأكمله على المحك، بدأ في الصين يناير ٢٠٢٠م وقضى على الآلاف في أيامٍ معدودات وتسرّب منها إلى بقية دول العالم حتى ارتفع عدد الإصابات بالمرض إلى أكثر من ١٠٠ ألف حالة، في ١١١ دولة، أمس ” الجمعة” زار الوباء القاتل السودان وأعلنت وزارة الصحة وفاة المصاب بالمرض، فهل السودان قادر على كبح جماح الوباء والسيطرة عليه قبيل الانتشار؟ وإلى أي مدى المؤسسات الصحية جاهزة ومهيأة بالمعدات المطلوبة في حال استجدت حالات مصابة بالمرض؟

أقرت وزارة الصحة الاتحادية، بتقصيرها في التعامل مع حالة المريض الذي توفي بـ”كورونا” يوم ”الخميس” قاطعة بمحاسبة إدارات المرافق الصحية التي زارها المريض ولم تقُم بتبليغ وزارة الصحة بالحالة، ولم تقم بإتباع الإجراءات لحماية العاملين والكوادر الطبية، وقطع وزير الصحة د. أكرم التوم عن بدء تحقيقات ومساءلات قانونية للجهات التي قصدها المريض قبل وفاته، فضلًا عن محاسبة من سمح للمريض مغادرة غرفة العزل بعد ٢٤ ساعة دون متابعة حالته.

و أكد التوم خلال حديثه بمؤتمر صحفي أمس أن أسرة المتوفى والمخالطين له تم نقلهم إلى مركز للعزل للتأكد من سلامتهم.

من جانبه لوّح التوم بإحتمالية إغلاق المدارس والجامعات تفاديًا لإنتشار المرض، مؤكدًا أن وزارته تناقش الأمر مع الوزارات المعنية للبت فيه خلال الساعات المقبلة.

وكشف عن اعتماد قرار بإقامة الفعاليات الرياضية بدون جمهور، فضلًا عن إيقاف جميع المؤتمرات غير المهمة ووقف سفر الوفود للدول الموبوءة إلى إشعار آخر.

أمر مقلق:      

وكانت وزارة الصحة قد أعربت عن قلقها من تسارع إنتشار وباء ” كورونا” في دول العالم، في وقت أقرّ وزير الصحة د. أكرم التوم خلال مؤتمر صحفي بوكالة السودان للأنباء ” الاربعاء” بأن النظام الصحي في السودان لا يحتمل دخول أي حالة بـ “كورونا” للبلاد، وأبدى تخوفه من دخول المرض وأكد أن وزارته تتبع إجراءات دقيقة للتقصي عن أي حالة يتم الإبلاغ عنها.

وكشف عن تحسب وزارته لأسوأ السيناريوهات منبهًا إلى تهياة أماكن إيواء تسع لآلاف الأشخاص، وأكد تحديد مواقع عزل في “16” معبرا فيها مخاطر صنفت “6” منها بذات اختطار عال.

حملات بالمدارس:

وجهت وزارة الصحه بالخرطوم المواطنين بضرورة الالتزام بكافة التوجيهات الصحية الخاصة بالوقاية من مرض كورونا الوبائي الذي وصفته بالمهدد الخطير.

وأشارت إلى خطة ميدانية للتنوير بمدارس الولاية تبدأ الاسبوع المقبل، وتُعنى الحملة بتمليك المواطنين كافة المعلومات التثقيفية التي تعينهم على الحفاظ على صحتهم.

و دعت وزارة الصحة ولاية الخرطوم، المواطنين للتبليغ الفوري عن أي حالة إشتباه بمرض ” كورونا” بجميع محليات الولاية، في وقت خصصت الوزارة أرقامًا للاتصال والتبليغ مباشرة لمنع إنتشار فيروس ” كورونا” والسيطرة عليه.

منع الدخول:

أصدر مجلس الوزراء رسمياً قراراً مساء “الخميس” بمنع وإيقاف إصدار تأشيرات دخول الأجانب من مواطني الدول الموبوءة بـ “كورونا” وتشمل كل من “كوريا، الصين، إيطاليا، إيران، فرنسا، أسبانيا، اليابان ومصر”، ووجه القرار وزارة الصحة بالتنسيق مع الخدمات الطبية للقوات المسلحة بتجهيز المعسكرات والمرافق المناسبة الكافية وتحويلها لعنابر إيواء مؤقت في مناطق استراتيجية لضمان التغطية الجغرافية خلال الأسبوع المقبل تحوطاً لـ “كورونا”.فضلاً عن إغلاق المعابر الحدودية المتاخمة لمصر (اشكيت – أرقين – حلفا النهري).

الصدمة الأولى:

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية ظهر امس ” الجمعة” عن اكتشاف اول حالة إصابة بمرض ” كورونا” المستجد والمسمى علميا COVID-2019.

وقالت الوزارة في بيان صحفي إن المصاب بالمرض توفي أمس ” الخميس بالخرطوم وهو رجل في العقد الخامس من عمره يسكن بمعتمدية الخرطوم في ولاية الخرطوم.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن المتوفى ب” كورونا” كان قد زار دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الاسبوع الاول من مارس.

واكدت وزارة الصحة الاتحادية بأنه يجري التجهيز لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار المرض، وذلك ضمن “الخطة القومية الموسعة لمكافحة كورونا” والتي تم تقديمها لرئيس مجلس الوزراء. وتشمل خطة وزارة الصحة الاتحادية تقوية مقدرة المرافق والكوادر الصحية علي مكافحة الوباء.

وكان مدير الوبائيات بالوزارة د. بابكر المقبول قد كشف لـ(السوداني) ”الخميس” عن بدء وزارته تحقيقًا في أسباب وفاة مريض مشتبه بإصابته بكورونا قادم من دولة الإمارات.

وأكد أن المريض جاء من دبي قبل إنتشار الوباء خارج الصين، وانه كان مصابًا بالتهاب في الجهاز التنفسي يخضع للعلاج بمستشفى الجودة، مؤكدًا على أن هذه الحالة خضعت من قبل لفحص ” كورونا” لكن النتيجة كانت أنه غير مصاب بالفايروس، منبهًا إلى انه تم فحص جثة المتوفى للتحقق عن ما إذا كانت ” كورونا” سبب الوفاة أو غيرها، مؤكدًا على أن الأمر سيتضح خلال الساعات المقبلة.

الوباء العالمي:

أعلنت منظمة الصحة العالمية ” الاربعاء” تصنيف ” كورونا” وباءً عالميًا، بعد نحو ثلاثة أشهر من ظهوره وبدأ انتشاره حتى طاف على أكثر من ١١٠ دولة حول العالم.

تعددت الروايات حول بداية ظهور المرض بالصين والكيفية التي انتشر بها حتى قضى على نحو ٤ آلاف في أسبايع قليلة، ولكن تفاصيل جديدة كشفتها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الصينية، بدت مثيرة عن أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس “كوفيد 19″ في العالم.

وقالت الصحيفة نقلا عن بيانات حكومية، إن أول حالة إصابة بـ”كورونا” تعود إلى منتصف نوفمبر، مضيفة أن الأطباء لم يدركوا أنهم يتعاملون مع مرض جديد حتى أواخر ديسمبر.

وفي يناير، بدأ العلماء دراساتهم وأبحاثهم حول “كورونا”، في محاولة للتعرف أكثر عن هذا الفيروس المستجد، الذي ظهر في مدينة ووهان وسط الصين.

ووفقا للبيانات الحكومية التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن أول مصاب بـ”كورونا” كان يبلغ من العمر 55 عاما ويعيش في مقاطعة هوبي، التي تنتمي إليها ووهان، مضيفة أن هذه الحالة تم اكتشافها والإبلاغ عنها يوم 17 نوفمبر.

الحيطة والحذر:

وصف وزير الشؤون الدينية والاوقاف نصر الدين مفرح ظهور وباء ” كورونا” بأنه ابتلاء من الله، وقال إن الامراض والأوبئة هي دلالة على حب الله لجهة أنها ابتلاء وأن السنة النبوية أكدت أن البلاء هو محبة من الله. ووجه مفرح خلال خطبة ” الجمعة” بمسجد أم درمان أمس وجه الأئمة والدعاة والمصلحين بالتطرق لهذا المرض ودعوة المواطنين لأخذ الحيطة والحذر والعمل بأسباب الوقاية من المرض إن كان معافىً أو العلاج إن كان مصاباً.

تقرير: تسنيم عبد السيد

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اترك رد