السرطان.. أرقام مُخيفة وواقعٌ مرير

السرطان.. أرقام مُخيفة وواقعٌ مرير


ضاق بها الحال وهي ترى طفلها “5” سنوات وهو يقاسي مرض السرطان في ظل تكاليف عالية للمرض وعدم وجود عقار داخل البلاد ولجأت إلى مستشفى 7979 الذي ما زال تحت الإنشاء عله يلحق طفلها بمستشفى سرطان الأطفال بمصر 57357 وفقاً للبرتكول الموقع بين الأول والثاني.. حظيت الأم بخطاب من 7979 ليسمح لها بالمغادرة إلى مصر، غير أن فترة العلاج امتدت لفترة طويلة، ضاق حال الزوج داخل السودان بعد تحمله أعباء بقية إخوان طفله المريض … إلا أن الأب لم يستطع تحمل العبء مما حدا به أن يطالب زوجته بالتضحية بالابن المريض والعودة إلى السودان لرعاية بقية أطفالها، ووجدت مطالبة الزوج الرفض من قبل الأم التي فضلت البقاء مع طفلها المريض، وكان قرار الزوج أن طلق زوجته لهذا السبب.

هذه ظروف يقاسيها الأطفال المرضى بالسرطان وأسرهم تصل فيها الأحوال إلى الطلاق.

 

بيع

الحصول على خطاب من مستشفى الأطفال بالسودان لم تكن آخر المعاناة التي كانت تقع على كاهل الأب سيما أن الخطاب الذي تمنحه المستشفى يعفي من تكلفة العلاج، غير أن هناك تكلفة أخرى تتمثل في تكاليف السفر والإعاشة، الأمر الذي جعل أب الطفل (م . ح) يرضخ إلى الحاجة ببيع عربته، وامتدت به المعاناة لطول فترة العلاج لبيع بيته عله يصل إلى مبتغاه في شراء صحة طفله المعلول .

رفد من العمل

مكث مع ابنه المريض باللوكيميا (سرطان الدم) بدولة مصر لمدة 7 أشهر طمعاً في تعافي ابنه غير أن اعتذاره لمكتبه العامل به لم يشفع له، وكانت النتيجة الحتمية أن تم رفده من عمله …. هذه روايات وقصص لأسر مكلومة تعاني الأمرين وتتشبث بالفرص الممنوحة من مصر والتي حُددت بـ 10 فرص للأطفال في العام. وكشفت مستشفى 7979 أنها قامت بتسفير 18 حالة حتى الآن، وأكد مصدر مطلع بمشروع المستشفى في تصريح لـ(الصيحة) عن أن المستشفى تعاني في الوقت الراهن بعد أن تم حظر أموالها، سيما أن المستشفى كانت تتبع لجمعية بنت البلد التي تديرها زوجة النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق، وأشار المصدر إلى وجود طلاب بدولة تم ابتعاثهم من قبل مستشفى 7979 ولابد من الإشراف عليهم.

نساء أكثر حظوة

كشفت وزارة الصحة الاتحادية عن تسجيل 28.769 حالة سرطان وفقاً لآخر إحصائية للأعوام 2009ـــ 2013، فضلاً عن تسجيل 12 ألف حالة جديدة سنوياً، وأكدت أن آخر إحصائية أوضحت أن الإصابة وسط النساء بلغت 15323 حالة، فيما بلغت الإصابات وسط الرجال 13446 حالة.

وأوضحت رئيس وحدة المعلومات الصحية بالوزارة د. رحاب أحمد حسين فى تصريح لـ(الصيحة) أن أكثر السرطانات المنتشرة وسط النساء هي سرطان الثدي الذي سجل 6809 حالة يليه سرطان عنق الرحم بتسجيل 1572 حالة، فيما بلغت حالات سرطان المبيض عند النساء 1538 حالة، وأكدت رحاب أن أكثر انواع السرطانات المنتشرة وسط الرجال هي سرطانات البروستات الذي سجل 2945 حالة تليها اللوكيميا التي سجلت 2237 ثم سرطان الغدد اللمفاوية الذي سجل 1761 حالة.

سرطانات في القمة

دعا اختصاصيون إلى عمليات كشف محددة إذا تم إجراؤها يمكن أن تقي من أنواع بعينها من السرطانات مثل سرطان عنق الرحم وقالوا في حديث لـ (الصيحة)، إن الكشف المبكر يقلل نسب الإصابة بأنواع أخرى مثل سرطان الثدي، وفي هذا الصدد حذرت مستشفى الذرة من تزايد سرطان الثدي وعنق الرحم وسط النساء خاصة أن نسبة 35% من حالات السرطانات تشخص سرطان ثدي وأن حالة إلى حالتين من حالات السرطان المشخصة، إما أن تكون سرطان ثدي أو عنق رحم، فيما أكدت أن أكثر حالات السرطان عند الرجال هي سرطانات البروستات إذ يتردد على المستشفى 500ـــ 600 حالة سنوياً.

حالات جديدة

ويقول إستشاري الأورام بمستشفى الذرة، وأستاذ علم الأورام بكلية الطب جامعة الخرطوم بروفيسور كمال حمد، إن مستشفى الذرة يستقبل 12 ألف حالة جديدة بالسرطان سنوياً، 8% منهم أطفال. وأضاف: كلما نشخص 100 حالة بالسرطان للبالغين يتضح أن 7ــ 8 منهم أطفال أعمارهم أقل من 15 سنة، وقال حمد إن 35% من حالات سرطان الثدي تأتي في مراحل متأخرة، نسبة 5% منها تأتي في حالة هبوط في وظائف الكلى وأن 70% من المصابات بسرطان الرحم يعانين من نزيف متكرر، وقال إن الفقر والجهل يفاقم من الوضع، مشدداً على أهمية دور الإعلام في التوعية بأهمية الكشف المبكر، وقال إن سرطان عنق الرحم يختلف عن سرطان الثدي بأن الأول يمكن الوقاية منه بطريقة محددة من الكشف، وقال إن مراكز العلاج تعاني من مشاكل زيادة في عدد الحالات مع قلة عدد ماكينات العلاج بالأشعة، مؤكداً وجود أقل من 10 ماكينات للعلاج بالأشعة بالبلاد.

نقص الكادر الطبي

أقرّ المعهد القومي للسرطان في ولاية الجزيرة، بزيادة ملحوظة في الإصابة بمرض السرطان، حيث بلغ عدد الحالات الجديدة من المُتردِّدين على المستشفى في العام الماضي “2019م” (3) آلاف حالة جديدة مُقارنةً بـ(2.5) ألف حالة في العام 2018م.
وأرجعت عميد المعهد د. ندى عثمان يوسف، زيادة عدد الحالات لارتفاع وعي المواطنين بالتبليغ الفوري حال ظهور أعراض، بجانب تطوُّر الأجهزة التشخيصية وتوافر بعضها، إضافةً لمَجّانية العلاج وتوافر المراكز.
وأكدت د. ندى، عدم وجود أسباب مُباشرة للإصابة بمرض السرطان، وقالت إنّ هنالك عوامل خُطورة وتشمل استخدام التمباك والسجائر والتعرُّض للمبيدات الحشرية واستخدام الأغذية المُعالجة كيميائياً، وأوضحت د. ندى أنّ مستشفى السرطان بود مدني يستقبل أكبر عدد من حالات الإصابة من عدة ولايات، وبعض الحالات من خارج السودان، وعزت ذلك لاستقرار الكادر الطبي العامل وكفاءة الأجهزة والخدمات التي تُقدّم للمرضى والمتمثلة في الدعم المعنوي والمادي وتوافر العلاج لكل الفئات العمرية والأجناس من المرضى، ونوّهت د. ندى إلى التزام التأمين الصحي بتوفير الخدمات للمرضى المنضوين تحت مَظَلّته وتغطية الفُحُوصات، ويتم دعم المرضى خارج مظلة التأمين الصحي بواسطة جمعية أصدقاء السرطان (راما)، وقالت إنّ الجمعية تُعاني حالياً من نقصٍ حادٍ في الدعم، مما دعا المستشفى لسد النقص في دعم المرضى، وكشفت د. ندى أنّ المُستشفى يُعاني من نقصٍ حادٍ في الكوادر الطبية بسبب الهجرة المُستمرة لخارج السودان ويُوجد حالياً (7) اختصاصيي علاج أورام، منهم اثنان للأطفال و(5) لعلاج أورام لغير الأطفال.

وقاية

وكانت وزارة الصحة قد دشنت خلال الأيام السابقة الحملة الوطنية للكشف الوقائي عن سرطان عنق الرحم، وكشفت عن نوعية جديدة من الكشف تقي النساء من الإصابة بسرطان عنق الرحم وأعلنت الوزارة عن إنشاء مراكز في 6 ولايات لهذا البرنامج كمرحلة أولى. وقال مستشار وزارة الصحة لمشروع الحملة بروفسير معاوية الصادق حمد، إن سرطان عنق الرحم يأتي في المرتبة الثانية من حيث ارتفاع نسبة الإصابات بعد سرطان الثدي، وأقر بأنه لا توجد سياسة واضحة للكشف عن السرطانات في وزارة الصحة. وقال إن نسبة الوفيات بالسرطان في الدول النامية عالية وأن الكشف المبكر يحتاج إلى معينات لا تتوفر في الدول النامية.

أسباب الزيادة

تقول رئيس وحدة المعلومات الصحية بالوزارة د. رحاب أحمد حسين في تصريح لـ(الصيحة) إن أسباب زيادة حالات السرطان مرتبطة بعوامل عدم الرياضة والتدخين وطريقة المعيشة والتغذية فضلاً عن أن هناك أنواعاً من المرض ترجع إلى العامل الوراثي، وتشير إلى أن الأخير نسبته بسيطة. وتضيف رحاب بأن عدداً من عوامل الاختطار تحتاج إلى بحوث مثل التلوث الإشعاعى والتدخين وسرطان الرئة الذي يعتبر الأكثرية من المصابين به يعملون بالمصانع، الأمر الذي يحتاج إلى إجراء أبحاث طبية، وأشارت إلى وجود أبحاث طبية في المجلس القومي للتخصصات الطبية أجريت بواسطة عدد من الأطباء، إلا أنه لا يستفاد منها، وأكدت أن إدارتها تطمح إلى توفير فرص تدريب للكادر الطبي داخل وخارج السودان فضلاً عن وضع خطة للعام 2020 أبرز ملامحها تتمثل في جمع البيانات من المستشفيات الكبيرة ذات التردد العالي، على أن يتم إدخالها في برنامج إلكتروني لتحيل البينات كبرنامج توعوي، وقالت إن من أهداف خطة 2020 الابتعاث الخارجي للكادر الطبي، ومسح تدريجي لكل الأمراض غير السارية مثل السكري والضغط والأزمة لارتباطها بالسرطان، وأنها تمثل عوامل اختطار غير أن هناك أشخاصاً يعانون من الدهون في وقت لا يمارسون فيه أي نوع من أنواع الرياضة، كما على وزارة الصحة أن تعمل على خطة محكمة لمكافحة التبغ حتى تقلل من عوامل الاختطار، وطالبت برجوع مستشفى الذرة وأيلولتها إلى الوزارة الاتحادية .

رسائل صحية

تشير د. رحاب إلى أن إدارتها وضعت برنامجاً للوقاية من المرض وبعثت رسائل صحية للوقاية من سرطان الثدي وعنق الرحم للتعريف بطرق الوقاية وتدارك الإصابة بالمرض، وقالت إن سرطان الثدي يمكن أن يكتشف مبكراً ويتم علاجه، كما أنه من ناحية مادية إذا تم الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي يكون غير مكلف مادياً.

تحقيق: إبتسام حسن

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




اترك رد