انقلاب 89.. سِر صَمت الإخوان!!

انقلاب 89.. سِر صَمت الإخوان!!


تُواجه قيادات الحركة الإسلامية، مصيراً قاتماً نتيجة للتُّهم المُوجّهة ضدهم بسبب تقويض النظام الدستوري والانقلاب على الحكومة الشرعية المُنتخبة عام 1989م، ومن المُتوقع استدعاء الرئيس المخلوع عمر البشير اليوم للتحقيق مَعه في تدبير الانقلاب العسكري والاِستيلاء على السُّلطة عبر ما عُرف بثورة الإنقاذ الوطني، وسَبق أن وُجِّهت له اتّهاماتٌ بذات التُّهمة أثناء مُحاكمته بتُهم الفساد وحِيازة مبالغ بالعُملة الأجنبية على نحوٍ غير قانوني.

 

وأفادت مصادر أنّ البشير رفض الإدلاء بأيّة معلومات أثناء التحقيق معه سابقاً والذي استمر لأكثر من ساعة.

وبالمُقابل، رفض النائب الأسبق للرئيس المخلوع بكري حسن صالح الإدلاء بأيِّ أقوالٍ للجنة التحري حَول تُهمة الانقلاب عقب استدعائه من قِبل النيابة العَامّة، والتزم كل القيادات الإخوانية الذين تمّ التحقيق معهم جانب الصمت ورفضوا الإدﻻء بأيّة إفادات، ممّا يُبرز تساؤلات عن السر خلف صمت (الإخوان) وعدم الإفصاح بأية معلومات حول تُهمة الانقلاب؟ هل للحقيقة الناصعة التي يعلمها كل شخصٍ عن مُشاركتهم في الانقلاب؟ أم من باب التحفُّظ ولا ينسب لساكت من قول وأدلة؟ أم أنّهم يرون أنّ المُحاكمة سياسيّة أكثر من كونها قانونية؟!

صمتٌ مُوجّهٌ

محمد الحسن الأمين، المحامي وأحد أعضاء هيئة الدفاع عن البشير، قال في وقتٍ سابقٍ بشأن استدعاء البشير: “نعتقد أنّ هذه القضية سياسية بامتيازٍ، لأنه مضت ثلاثون عاماً وحدث الكثير من المُتغيِّرات”، وأضاف: “لا ندري ماذا حدث داخل غُرفة التحقيق.. لدينا اتفاقٌ مع البشير بأن لا يتحدّث مع هذه اللجنة وأن يُقاطعها”، في إشارة إلى لجنة التحقيق.

وأوقفت النيابة، قيادات إخوانية بارزة على خلفية التحقيقات في الانقلاب، من بينهم الأمين العام للمؤتمر الشعبي علي الحاج ومساعد البشير إبراهيم السنوسي وقادة الأمن الشعبي، كما تمّ التحقيق مع نافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه، ويشمل البلاغ كل قادة الحركة الإسلامية السياسية المُتورِّطين في تدبير الانقلاب العسكري.

قاعدة قانونية

وحسب مُراقبين، فإنّ قضية تقويض الدستور والانقلاب من القضايا التي لا تحتاج إلى الإدلاء بأقوال من قِبل المُتّهمين، نسبةً لأنّ الاعترافات سبقت التُّهم، وهنالك إقراراتٌ في أكثر من مُناسبةٍ لقيادات إخوانية تفاخرت بانقلاب 1989م، لا سيما التسجيلات التي عرضت ووثّقت لأسرار واعترافات قادة الإنقاذ، لكن محللون في حديثٍ سابقٍ لـ(الصيحة) رأوا أنّ هذه التسجيلات والاعترافات السابقة لا تعتبر دليل إدانة لهم.
وفي ذلك، يرى الخبير الاستراتيجي والقانوني بروف عثمان أحمد الحسن خيري في حديثه لـ(الصيحة) بأنّ هنالك قاعده قانونية، أنه لا جريمة بلا نص تُسمّى (التقادُم) في الجرائم الجنائية والمدنية، لها حدان من خمس إلى عشر سنوات، لذلك فإنّ اتهام أيِّ شخصٍ بتدبير انقلاب مَضَى عليه 30 سنة لا وجه له في القانون، إلا أن يُسن قانونٌ جديدٌ، وبالتالي فإنّه لا تجوز مُحاكمتهم في تُهمة تتعلّق بتدبير الانقلاب، أمّا الجرائم التي لها تَقادُم كجرائم الإبادة الجماعية وحُقُوق الإنسان، فيجوز أن يُحاكم بها الشخص ولو مَضَى عليها نصف قرن من الزمان.

بُعدٌ سياسيٌّ

وقال خيري، إنّ تُهمة الأنقلاب ربما لها بعد’ سياسي نسبة، لأنّ وقائع الاتّهام ربما صِيغت عَلَى عُجَالةٍ، وهذا ليس مُستغرباً، وفسّر صمت بكري حسن صالح عن الإدلاء بإفادته للمحكمة على شقين، أولاً: عدم استجابة المُتّهمين للإدلاء بأيِّ حديثٍ أثناء الاستجواب نسبة لأنّ تُهمة الانقلاب أو تقويض النظام العام ليس بالتهم التي تحتاج إلى سندٍ أو حدثٍ قابلٍ للنكران، وربما أقر به الشخص في أكثر من مُناسبةٍ في السابق، وأعلنه على الملأ، وهذا يُسمّى في القانون بالعلم القضائي، وبالتالي لا يحتاج إلى جريمة وتحقيق، ولا فائدة في هذه الحالة من دفاع المُتّهم أو إنكاره، لأن الحقيقة ناصعة و(من باب أولى الصمت).. ثانياً في القانون من حَق المُتّهم عدم الحديث، وهذا حقٌ كفله الدستور له والقوانين، ولا يوجد ولا يلزم صامتاً بالقول.

تضارُب وربكة!

وذهب خيري إلى أنّ صمت المُتّهم إجراءٌ قانونيٌّ صَحيحٌ في المرحلة الأولى لحين التشاوُر مع مُحاميه، وقال: في النهاية هي مُحاكمة لا تستند على قانونٍ، لأنّ بعض الشاكين في هذه القضية الآن يتقلّدون مناصب قانونية بالدولة، مِمّا يُسبِّب تضارُباً وربكة بالمَصالح وهذه مُدعاة للصمت، لأنّه قد يحدث تنحِ للشاكين قبل بداية المُحاكمة.

استراتيجية

من جانبه، أعتقد المحلل السياسي عبد الرحمن أبو خريس لـ(الصيحة) أن سر صمت الإخوان رُبّما استراتيجية مُدبّرة من قِبل التنظيم الإسلامي لترتيب الأفكار وتوحيد الأقوال لتكون مُتّسقةً مع بعض، لأنّ موقف الإسلاميين أصبح باهتاً، وأيِّ ردودٍ غير مُوفّقة ربما أثّرت على موقفهم القانوني، وقال: أظن أنّ هذا الصمت نتاج توجيهات جماعية من قِبل التنظيم ككل.
تقرير: نجدة بشارة

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب




اترك رد