التشريعي والولاة.. تعقيدات المشهد

التشريعي والولاة.. تعقيدات المشهد


غلت سماء الخرطوم عقب ما أدلى به الناطق الرسمي لقوى الحرية والتغيير، وجدي صالح، خلال مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع الحالي، وتحديده لـ(17) من نوفمبر الجاري موعدًا لتشكيل المجلس التشريعي وتسمية ولاة مدنيين للولايات، ليعقب ذلك رجاءات ومطالبات من قبل حركات الكفاح المسلح التي اعتبرت أن الخطوة قد تهدد بنسف ما تم التوافق عليه في عاصمة جنوب السودان جوبا وإعلان مبادئها للسلام.

 

تداعيات حديث الناطق الرسمي لقوى الحرية والتغيير دفعت بعضو المجلس السيادي الفريق شمس الدين كباشي، للإعلان عن اتفاقهم مع الحركات المسلحة على تعيين ولاة مؤقتين في حالة الضرورة الوطنية الملحة، وينتهي تكليفهم عند الوصول إلى اتفاق سلام، مؤكدًا في حديث لـ(السوداني) موافقة الجبهة الثورية على ذلك، مشددًا في الوقت ذاته على تمسك السلطة الانتقالية بكل مؤسساتها بما تم التوقيع عليه في جوبا.

دواعي التعيين
وجدي صالح خلال المؤتمر الصحفي أكد أن أمر الولاة يرتبط بداية بالإطار الزمني لمصفوفة إنفاذ الاتفاق وفق ما أقرت الوثيقة الدستورية بتشكيل المجلس التشريعي خلال فترة لا تتجاوز الـ(90) يوما من تاريخ إعلان الحكومة، إضافة إلى ما طرأ من وضع استثنائي فيما يلي التشريعات والتي يقوم بها مجلسا السيادة ومجلس الوزراء حاليا عبر التئامهما مجتمعين في ظل غياب البرلمان عن مشهد الفترة الانتقالية، فضلا عن سعيهما لتشكيله ليكون أداة رقابية للأداء للتنفيذي لحكومة الثورة. وجدي كذلك أوضح أن الولايات في حاجة إلى تغيير على مستوى حكامها ليصل الناس لإحساس بأن التغيير حقيقي في ظل توالي الشكاوى وتنامي الشعور بعدم حدوث أي تغيير ما يتطلب ولاة مدنيين لإدارة شؤون الولايات لحين التوصل لاتفاق سلام.

مطالب ونفي
حديث الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير فتح النار من قبل حركات الكفاح المسلح، فكانت أول الردود على حديث صالح جاء من الجبهة الثورية على لسان رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس في حديث لـ(السوداني) أكد فيه التمسك بإعلان باتفاق إعلان جوبا، الذي نصّ على إرجاء تشكيل المجلس التشريعي وتأجيل تعيين حكام الولايات الإقليمية إلى حين التوصل لاتفاق سلام، مطالبًا الحكومة الانتقالية بإرجاء تسمية الولاة وتشكيل البرلمان؛ ليعقب ذلك بيان باسم الناطق الرسمي للجبهة أسامة سعيد ومضى ذات اتجاه الرفض لأي مما سماه محاولة من طرف واحد لخرق اتفاق “إعلان جوبا”، وأكد أيضاً التزام الثورية ببذل أقصى جهد للتوصل إلى اتفاق سلام في المواقيت المتفق عليها، قبل أن يخرج القيادي بالجبهة الثورية التوم هجو لنفي حديث عضو المجلس السيادي شمس الدين كباشي حول وجود اتفاق على تعيين ولاة مدنيين. وقال هجو طبقا لتقارير صحفية، إن مسألة تعيين الولاة بالنسبة لهم خط أحمر ولا يمكن أن يتنازلوا عنها لأي سبب، وأضاف أن الجبهة الثورية تنازلت عن الكثير من الأشياء، وذكر أن تعيين الولاة وتشكيل المجلس التشريعي متفق عليهما مسبقا مع إعلان قوى الحرية والتغير، وأردف: “حتى نبتعد عن المحاصصة”.

عرمان يوضح
القيادي بالجبهة الثورية ياسر عرمان أشار في رسالة معممة – اطلعت عليها (السوداني) – إلى أن مسألة تعيين ولاة مدنيين للولايات قبل الوصول إلى السلام تمت مناقشتها مع وفد الحكومة، الذي أكد التزامه بعدم تشكيل المجلس التشريعي، أما فيما يخص تعيين حكام الولايات فإن جوهر الاتفاق هو الإبقاء على الولاة المعينين مؤقتاً لحين تعيين الولاة الذين سيتولون إدارة الولايات في الفترة الانتقالية بعد اتفاق السلام. وتابع عرمان: “وفد الحكومة طالب بحكم الشراكة في السلام الموافقة على تعيين ولاة بصورة مؤقتة لجهة تعرض الولاة العسكريين لمواقف ومصاعب تستدعي تعيين ولاة مدنيين مؤقتين بدلاً عنهم إلى حين إنجاز اتفاق السلام بما يبقي على جوهر الاتفاق مع الجبهة الثورية”، مؤكدًا أن الجبهة وافقت على تسمية الولاة المدنيين مع إبداء بعض الملاحظات وبالذات في ما يخص تعيين الولاة المدنيين في مناطق الحرب، بحيث لا يتم تعيين أي شخص يعمل على زيادة حدة الاستقطاب في تلك المناطق كما أشار إلى اتفاق الطرفين على عدم تعيين المجلس التشريعي لحين اتفاق السلام كما ورد في إعلان جوبا، مع إرجاء تشكيل المجلس التشريعي.

حفظ حقوق
ويقول القيادي بقوى الحرية والتغيير، يوسف محمد زين، لـ(السوداني)، إنهم مجبرون على الإنصات للشارع وتنفيذ مطالبه، مبيناً أن الوضع في الولايات يغلي احتجاجياً ما يشير إلى أن ثمة حالة من عدم الرضا على الأداء التنفيذي الذي يفترض أن يواكب عملية التغيير، لافتاً إلى أنه من الصعوبة تسمية الولاة بحسب ما ذكر الناطق الرسمي لـ(قحت) في الـ(17) من الشهر الجاري، بحكم أن الأمر في حاجة إلى مشاورات مؤكدا استصحاب رؤية الجبهة الثورية في أمر الولاة، وتابع: “في الأصل السلام أولوية وأحد شعارات الثورة، ولا يمكن أن يتم تعيين أشخاص يعملون على زيادة حدة الاستقطاب في مناطق الحرب”.
وأوضح الزين أن أمر المجلس التشريعي يحتاج إلى مشاورات أكبر، مشيرًا إلى أن قوى الحرية والتغيير حريصة على حفظ حق حركات الكفاح المسلح لجهة إسهامها في صناعة الثورة وشراكتها في كل ما تم، مبينا أن المناقشات في التشريعي لم تبدأ بعد، لكنه شدد على وجود اتجاه عام داخل كتل (قحت) حول أهمية الوصول بحالة الرضا عبر تمثيل حقيقي لكل الفئات بجميع التقسيمات ليكون برلمان ثورة معبر عن كل السودانيين، وحفظ حق كل حركات الكفاح المسلح في مؤسسات الحكم الانتقالي.

تقرير: شهدي نادر

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.