أُولى زيارات رئيس وزراء الثورة للولايات.. الفاشر تطالب د. حمدوك بتسليم البشير لـ”الجنائية” وتحقيق العدالة

أُولى زيارات رئيس وزراء الثورة للولايات.. الفاشر تطالب د. حمدوك بتسليم البشير لـ”الجنائية” وتحقيق العدالة


السابعة صباحاً امتلأت ساحة مطار الفاشر بالوفود الرسمية والإدارات الأهلية بالإضافة إلى أجهزة الإعلام المحلية والعالمية لنقل زيارة رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك، كونها أول زيارة لرئيس وزراء الثورة إلى الولايات.
في الثامنة والثلث هبطت الطائرة الرئاسية (St_bna) نزل منها عبد الله حمدوك مرتدياً قميصاً أبيض وبنطالا بيجياً وابتسامة تكسو وجهه، رافعاً يديه محيياً جموع المستقبلين؛ يتقدمهم والي الولاية المكلف اللواء ركن مالك الطيب خوجلي وأعضاء حكومته، ثم أشار إليهم بعلامة النصر.. بعد نزوله من الطائرة و ردد الموجودون بالمطار شعار: “حرية، سلام، عدالة، حمدوك خيار الشعب”.

على السجاد الأحمر يمضي حمدك بخطى واثقة وبعد انتهاء السلام الجمهوري كان ينتظره في الاتجاه الغربي للمطار رياضيون وفرق شعبية وحكامات أنشدن حلو الكلام في حقه، مؤكدين أنه جاء بأمر الشعب آملين أن يعبر بالبلاد إلى أجواء السلام والتنمية.
حمدوك وصل إلى معسكر السلام وكان في انتظاره جموع غفيرة كانت تحمل لافتات مكتوب عليها “حرية، سلام وعدالة”، “مرحباً حمدوك”، “دم الشهيد ما راح”. وفد رئيس الوزراء ضم وزيرا الحكم الاتحادي والشباب والرياضة، إلا أنهما لم يخاطبا اللقاءات الجماهيرية. أما حمدوك فقال كلاماً مرتباً صفق له الموجودون، وأحياناً يهتفون له: “اخترناك يا حمدوك”.

 

سعادة منقوصة
“حرية سلام عدالة حمدوك خيار الشعب”، رددها مواطنو معسكري السلام وأبو شوك، وآخرون كانوا يرددون “وينو السلام وينو دارفور بتنزف دم”، ليرد رئيس مجلس الوزراء قائلا: “سمعنا كل الهتافات؛ ونعلم معاناتكم ولا سلام بدون عدالة”، وأضاف: “أنا سعيد بهذه الزيارة”، واستدرك: “سعادتي منقوصه لوجود النازحين بالمعسكرات.. ولن يهدأ لنا بال إلا بعد رجوع النازحين إلى مناطقهم وتحقيق سبل الاستقرار لهم”؛ مؤكداً أن السلام أولوية قصوى للحكومة، مشيرا إلى أن مفاوضات السلام في السابق كانت تتم في الغرف المغلقة وغالبا لا يتم استصحاب رؤى وأفكار المتضررين، قاطعا بأن الحكومة الآن ستستصحب رؤى وأفكار سكان المعسكرات في كيفية تحقيق السلام، وقال إن مواطني المعسكرات مكتوون بنيران الحروب، وأضاف: “سيظل السلام ناقصا إذا لم يأخذ رؤاهم”، داعيا إلى العمل معا لوضع حد للحروب.

حماية دولية
ممثل معسكري السلام وأبوشوك العمدة محمد آدم، أكد أن حمدوك هو أول رئيس وزراء يزور المعسكرات، وقال إن النازحين تنسموا الحرية بعد 17 عاماً من وجودهم في سجون واسعة اسمها المعسكرات داخلها زنازين، مشيراً إلى أن النظام البائد عجز عن إدارة الخلاف بينه وبين معارضيه في مناطق النزاع المهمشة من بينها دارفور. وكان يفضل اللجوء إلى السلاح لإسكات المعارضة والاستعانة بالميلشيات من داخل السودان وخارجه، لتصبح النتيجة وجود النازحين واللاجئين ونهب الأموال.

سياسات خاطئة
حمدوك تفقد بعض المشاريع بالولاية منها (مركز غسل الكلي ومسجد الفاشر العتيق وجامعة الفاشر ومستشفى الطوارئ ومستشفى الفاشر جنوب وبنك السودان). الساعة الثانية عشرة اتجه إلى معسكر زمزم حيث خرج الأهالي يلوحون له بعلامة النصر، فيما أطلق النسوة الزغاريد فرحا بزيارته، ونصب سكان المعسكر صيوانا لاستقباله؛ ومكبرات الصوت تنطلق منها الأغاني الحماسية وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة. وقبل أن يجلس في المكان المخصص له صافح الموجودين من الإدارات الأهلية والعمد وجلس ليسمع شكواهم.
وقف حمدوك وسكان المعسكر حدادا على أرواح الشهداء. وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة الانتقالية على تحقيق السلام وإيقاف الحرب باعتبارهما أولى ٲولويات الحكومة الانتقالية، مشيرا إلى ضرورة مشاركة الجميع في بناء السلام.
مؤكدا نضال المرأة السودانية وضرورة مشاركتها الفاعلة في كل المستويات لبناء سودان الديمقراطية والحرية، منوها إلى سعي الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب السوداني والناتجة من تراكم السياسات الخاطئة للنظام السابق، وقال إن حكومته جاءت لإنفاذ ٲهداف ثورة ديسمبر المجيدة في العدالة الانتقالية والمحاسبة والقصاص لكل من ٲفسد وأجرم، وأكد استجابته لكل مطالب النازحين في معسكر زمزم والمتضررين من الحرب؛ وقال إن ثورة ديسمبر المجيدة اصطف حولها أهل السودان.

اغتصاب النساء
ممثلة الكنداكات ونساء المعسكرات والمغتصبات بمعسكر زمزم فاطمة عبد الرحمن (هكذا تم تعريفها)، وقفت بالمنصة وقالت: “مررنا بصعوبات في الفترة الماضية؛ والآن أشرقت شمس الحرية بعد تدمير القرى واغتصاب مئات النساء بصورة جماعية وفردية”؛ وقالت إن النظام البائد ومليشياته أخرجوهم من قراهم دون حق. وأضافت: “وصلنا إلى معسكرات النزوح مكتوفي الأيادي، وتم إنقاذنا من قبل منظمات (طردها) نظام المخلوع وأصبحنا بلا أمن أو حماية ولا مساعدات إنسانية”، وأعلنت أنه تم قتل 37 شخصاً رمياً بالرصاص وحرق 67 منزلاً، ولم تتم محاكمة الجناة.
فاطمة قالت إنه تم اغتصاب وتعذيب نساء بأطراف معسكر زمزم في منطقة (قلاب) التي تبعد نحو 17 كيلومتراً من المعسكر ومناطق (أبوزريقة)، وطالبت بضرورة محاسبة المجرمين.
وقالت رغم سقوط النظام ما تزال الانتهاكات مستمرة، وطالبت الحكومة باتخاذ القرارات اللازمة، مشيرة إلى أن النساء والأطفال يمثلون 85%.

تسليم البشير إلى الجنائية
وطالبت بتوفير الأمن ووصول المساعدات الإنسانية بلا قيود أو تمييز خاصة من برنامج الغذاء العالمي الذي صنف النازحين إلى مستحق وغير مستحق وفق بيانات غير صحيحة، مشيرة إلى وصول المساعدات إلى 30% فقط من النازحين بمعسكر زمزم، داعية إلى إنشاء مستشفى وتوفير عربة إسعاف، وقالت: “لا بد من تسليم البشير وقادة النظام السابق المتورطين في جرائم دارفور إلى الجنائية”؛ ونوهت إلى أن اللجنة الرباعية التي كونها والي الولاية لا تمثلهم.
قبل أن تغادر فاطمة المنصة وقفت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي بالقرب منها وأمسكت بيدها وهمست إليها؛ ومن ثم ذهبنا إلى حمدوك الذي استلم من فاطمة ورقة مكتوبة يبدو أنها مطالب نساء المعسكر.

جمع السلاح
ممثل العمد بمعسكر زمزم آدم بوشي تساءل: “لماذا القوة العسكرية والأمنية الكبيرة التي تصاحب رئيس الوزراء؟”، وقال له: “نحن سنقوم بحراستك إلى أن تقوم الساعة”، وأضاف: “ومن جاء بإرادة الشعب لا يحتاج كل هذه الحراسة”؛ مشيرا إلى أن معاناة النازحين تتمثل في غياب الأمن وغياب الكرامة الإنسانية، مطالبا بتوفير الغذاء للنازحين، وقال: “نحن جياع وأراضينا الزراعية محتلة”، وأضاف: “السلاح ما يزال منتشرا ولم يتم جمعه”، مؤكدا أنه على استعداد لكشف مواقع السلاح.
من جانبه رفض منسق المعسكر حسن صابر المتاجرة بقضايا النازحين، وقال: “أصبحوا مثل (البهائم) يتم بيعهم في المنابر الدولية”، مشيرا إلى وجود (376) ألف نازح بالمعسكر منهم (132) ألفاً فقط منهم يتلقون الغذاء، وطالب بتوفير الغذاء لجميع الموجودين بالمعسكر، لافتا إلى أن 80% من أطفال المعسكر مشردون ولم يدخلوا المدارس.

السودان جميل
حمدوك قال إن الهاجس الأكبر للحكومة هو الاقتصاد وهموم الناس (الأكل والشرب)، وأضاف: “الغلاء أصبح طاحنا ولا نملك عصا سحرية لتغيير تركة 30 عاماً سابقة، ولن نكذب عليكم”، مؤكدا أن الحل هو العمل المشترك بشفافية ووضوح للعبور بالسودان الجميل.
قاطعا بأنه لن يشعر بالفتور من ترديد أن السودان جميل وفيه شعب عظيم أحدث تغيير نظام ديكتاتوري بثورة شعبية، مؤكدا أن السودان به خيرات وموارد تضعه ضمن الدول المتقدمة إذا أحسن استغلالها، قاطعا بأنه لا يحتاج إلى الهبات والعطايا، منوها إلى أن السودان افتقد في الـ 60 سنة الماضية المشروع الوطني الذي يوحد المواطنين؛ واستدرك: “لكن هذه الفترة ستزخر بمبادرات تقود السودان في الاتجاه الصحيح”، داعيا للاتفاق حول كيف يحكم السودان وترك من يحكمه لرغبة الشعب، مشيرا إلى أن المؤتمر الدستوري الذي سيُعقد لاحقا سيناقش قضايا الحكم والهوية والتهميش وقضايا التنمية غير المتوازنة وكل الأسباب التي أدت إلى اشتعال الحروب والنزاعات.

اختيار الفاشر
رئيس مجلس الوزراء ترأس اجتماع قيادات حكومة ولاية شمال دارفور واللجنة الأمنية بالولاية بحضور السيد والي ولاية شمال دارفور بأمانة حكومة الولاية، وأشاد بخطة الولاية وتضمينها ٲولويات المرحلة الانتقالية، ودعا إلى نقل تجربة الولاية في التخطيط والإنجاز إلى الولايات الأخرى؛ مشيرا إلى ضرورة استغلال الموارد المتاحة في الولايات وإنفاذ ٲكبر عدد من المشاريع والإنجازات.
حمدوك خاطب كذلك لقاء قيادات الإدارة الأهلية بولاية شمال دارفور، مؤكدا دور الإدارة الأهلية في مختلف الحقب التاريخية في تماسك النسيج الاجتماعي، مشيرا إلى دور قيادات الإدارة الأهلية في بناء السلام المستدام بالولاية.
وقال إنه بدأ زيارته للولايات بولاية شمال دارفور لرمزيتها؛ لأنها تمثل ٲولى ٲولويات الحكومة الانتقالية في تحقيق السلام الشامل بكل ٲنحاء البلاد.

الفاشر: وجدان طلحة

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.