تمديد العقوبات الأمريكية.. الانتقالية في خطر..!!

تمديد العقوبات الأمريكية.. الانتقالية في خطر..!!


لم يهنأ الشعب السوداني ببشريات  وزير المالية إبراهيم البدوي التي تصدّرت عناوين الصحف أمس حول دعم ميزانية العام 2020 من المجتمع الدولي والأصدقاء، حتى صاحبها ما أعلنه  الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تمديد العقوبات على السودان مرة أخرى، حيث قال ترامب إن السودان  يمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي فأمريكا التي أصبحت تتلذّذ بالعقوبات ضد (الشعب) السوداني وليس الأنظمة والحكومات، أعلنت خلال الأشهر الماضية الرفع الجزئي عن بعض العقوبات الاقتصادية، تأتي اليوم وتًمدد العقوبات، بينما أكد مختصون أن الانتقالية لديها علم مسبق بتمديد العقوبات، ولكنها لم تُمهّد لذلك، إضافة إلى أن العقوبات الأمريكية لن ترفعها شعارات (حرية سلام وعدالة)، لأنها لا تمثل شيئاً للسياسة الأمريكية،  لذلك وجب على الانتقالية أن تضع ترتيباتها السياسية وتخطو نحو التطبيع الواضح والتقدم نحو المصالح الأمريكية إضافة لقراءة الإستراتيجية الأمريكية نحو الشرق الأفريقي، أما غير ذلك، فإنه يجعل الحكومة الانتقالية في خطر.

 

الثورة والمخابرات

وأوضح ذات المصدر، أن السودان خلال القرن الماضي خرج من منظومة القرن الأفريقي لدول شرق أفريقيا، فضلاً عن أن الولايات المتحدة لا ترغب في ثورات في هذه الاتجاهات، عليه فرضت نفوذها كثيراً، وهندسة الشرق والغرب الأفريقي، وظل السودان خارج هذه المنظومة، عليه يجب على الحكومة والنظام الحالي أن يُعيد نفسه إلى هذه المنظومة في التحولات السياسية والاقتصادية، وللأسف حتى اللحظة لم تقرأ الحكومة إستراتيجية الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية للقرن الحادي والعشرين تجاه شرق أفريقيا، والسودان يشملها، مؤكداً أن الذين يظنون أنه بهذه الثورة والشعارات سترفع الولايات المتحدة العقوبات عن السودان أمر مثير للدهشة والشفقة، علينا ألا نكون كالمرآة المُقعّرة أن نأتي بمشروع يساري أو اشتراكي  وتقوم بإقصاء الآخر  بهذا السلوك، كيف ترضى عنك الرأسمالية. مقرًا بوجود حالة انفصام في صناعة السياسة السودانية واهم من ظن أن التحول الاقتصادي يأتي عبر حل المشكل السياسي، لأن الاقتصادي لا يبنى إلا بالعلاقات الدولية، ونحن لا نملك حتى علاقة مع أمريكا، وهنا نتحدث عن التحول الذي أحدثه آبي أحمد في حل العديد من الإشكالات وإنهاء بعض الحروب من خلال الوساطة، فهو ليس بـ(المسيح بن مريم)، ولكنها السياسة الأمريكية، منادياً بضرورة الترتيبات السياسية، كاشفاً عن بعض السياسات الأمريكية في القرن الأفريقي سيما العلاقة بالبحر الأحمر وتوقعاتها للحروب، بل صنعت أمريكا مخابراتها في المنطقة مسبقاً، والسودان خارج كل تلك التفاصيل، لذلك فإن الثورة التي قامت فجأة يريد أن ترضى عنه أمريكا بهكذا سهولة، أما تعامل السودان واتجاهه نحو الصين واحد من الأسباب التي لا ترضي أمريكا.

سوء النية

مدير مركز “الراصد” بروفيسور الفاتح محجوب، أوضح لـ(الصيحة) أن نظام العقوبات المفروض هو على الدولة وليس علي نظام محدد، أو جهة سياسية بعينها، مضيفاً أن العقوبات المفروضة على السودان فُرضت منذ عهد الرئيس الصادق المهدي من قبل ألمانيا في أبريل من العام 89 ولكنها فرضت من جانب الولايات المتحدة عندما عزل النظام الانقاذ الترابي أعلنت الولايات المتحدة بكل وضوح أن تغيير الأشخاص لا يمثل أهمية بالنسبة لها، وإنما المهم هي السياسات التي تتبعها الحكومة والالتزام بالمطالب الأمريكية، وهو ما وضع السودان في طائلة العقوبات الأمريكية والقائمة السوداء حتى جاء انفصال الجنوب.

وكشف محجوب أنه في كل مرة يتم تخدير الحكومة السودانية ومطالبتها ببعض الأفعال حتى يتم رفع العقوبة عليه، فضلت الحكومة الأمريكية بقاء اسم السودان ضمن القائمة السوداء سيحقق لها الكثير من الأغراض، وجعل السودان كرهينة يساعد أمريكا على ضبط سلوك الحكومات في السودان، والإبقاء على جزرة الاحتمالات، ومن ثم إضافة شروط جديدة.

وقال محجوب إن  الحكومة الانتقالية لم تتفاجأ بقرار ترامب، لأنه تم إخطارها مسبقاً أن إعفاء أو قرار حول هذا الأمر لا يتم قبل عام، وفتح الباب خلال هذه المدة للتفاوض حول جملة من المطالب يجب على الانتقالية تحقيقها منها تعديل بعض القوانين ومسألة الحريات والحدود ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وغسيل الأموال. وأكد محجوب أن الانتقالية لديها فرصة متاحة وواضحة يجب الاستفادة منها، وهي استخدام أصدقاء السودان في أوروبا وبالتحديد فرنسا، إضافة للجالية السودانية في أمريكا للضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية، وقلل محجوب من دور الجالية السودانية الموجودة في أمريكا إضافة للناشطين الذين قد لعبوا دوراً سلبيًا في الإساءة للنظام السابق، لأن هذه السياسة تتسق مع وجودهم في أمريكا ولكنها أثرت حالياً علي مسألة العقوبات، موضحاً أن الفرصة متاحة، سيما وأن أمريكا قدمت الدعوة لرئيس مجلس الوزراء لزيارة أمريكا وهو ما يعني أن هناك مجالاً للنقاش والتباحث، عليه فإن المراجعة القادمة التي تأتي بعد تسعة أشهر من الآن يجب الضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان من القائمة السوداء، وإذا لم ينجح الأمر يعني أن الحكومة الأمريكية لديها نية سيئة تجاه الشعب السوداني، وليس الحكومة،  وفي حال فشلت الانتقالية في رفع اسم السودان عليها أن تتعامل مع أي نظام أو مجموعة حتى وإن كانت معادية لأمريكا، لأن أمريكا أصبحت ضد الشعب.

التطبيع الاسرائيلي

خبير في حقوق الإنسان وثقافة السلام بالإضافة للقانون الدولي ــ فضل حجب اسمه ــ  كشف لـ(الصيحة) أن المفتاح الحقيقي في حل مسألة العقوبات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ومن ثم استخدام سياسة المصالح الأمريكية، وشدد الخبير على أن قيام ثورة سودانية تنادي بشعار (حرية سلام وعدالة) لا يعني شيئاً للسياسات الأمريكية، مضيفاً أن النظام الذي يسود الولايات المتحدة الأمريكية لم يأت إلا بنقده للديمقراطية، وهو ما فعله ترامب خلال حملته الانتخابية، حيث قال للشعب الأمريكي إن الديمقراطية لا تخدم أمريكا، وأذا أردنا أن نخرج من هذه المسغبة، يجب ألا نهتم بالديمقراطية كثيراً، لذلك فإن حرية وسلام وعدالة وحدها لا تكفي لابد من عمل كبير يتضمن السياسات والمصالح الأمريكية، مشيراً إلى أن النظام البائد رهن كل الموارد السودانية للجانب الصيني، وهو ما يتعارض مع السياسة الأمريكية، لذلك لابد أن تكون الشركات الأمريكية الكبرى حضوراً منها شركة (شيفرون) التي تعتبر من أوائل الشركات التي اكتشفت النفط في السودان، بالإضافة لشركة (كلاس مان)، لماذا غادرت هذه الشركات السودان؟

تقرير: النذير دفع الله

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

 

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.