العلاقات السودانية الليبية .. ماذا يريد معيتيق من الخرطوم؟

العلاقات السودانية الليبية .. ماذا يريد معيتيق من الخرطوم؟


ظلت العلاقات السودانية الليبية في حالة من الارتباك، متأرجحةً بين الصعود والهبوط، فخلال الأعوام الماضية ظهر خطان لهذه العلاقة المزدوجة خط يدعم الخرطوم ويفتتح المنشآت الاستثمارية مثل برج الفاتح على شارع النيل بالخرطوم، وخط آخر يستقطب معارضي النظام، من المساندة وتقديم الدعم إلى الاحتواء.
وعقب زيارة نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد عمر معيتيق للخرطوم تم الاتفاق على تكوين لجنة وزارية مشتركة فهل ستعيد هذه الزيارة العلاقات بين البلدين لتضعها في مسارٍ واحد.

 

السند الاقتصادي:
بالرغم من تقلب الاتجاهات السياسة لليبيا فقد سعى السودان إلى الوقوف في محطات للتفاهم مع ليبيا درءاً لكثير من المشاكل وسداً للثغرات التي فرضتها دول الجوار خاصة مع ولايات دارفور التي لا زالت ملتهبة، إلا أن زيارة معيتيق تعتبر فاتحة لعودة مسار العلاقات السياسية بين البلدين.
خبير العلاقات الدولية راشد محمد علي أشار في حديثه لـ(السوداني) إلى أن القاسم المشترك الأعظم في العلاقة بين البلدين التجاور بينما القاسم الأصغر فيها التغيير الذي تم في البلدين، وحالة السيولة الأمنية بليبيا، أما السودان لم تحدث به السيولة الأمنية لجهة موقعه السياسي، ومكونه الجغرافي رغم وجود المؤثرات في الصراع.
وأضاف: الدولتان تعانيان من مشكلة أنهما معبر للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، موضحاً أن السيولة الأمنية في ليبيا مشجعة على تهريب البشر والتجارة فيها، إلا أن السودان به حكومة وقوانين تُحكم التنسيق في إدارة الحدود بين الدولتين، لافتاً إلى أن هناك حاجة لضبط نقاط المعابر بينهما.
وقال راشد: في حال تم السند الاقتصادي سيكون هناك امتداد للعلاقات والتوافق السياسي والأمني بين البلدين، مستبعداً أن يكون هناك مؤثر سلبي على علاقة البلدين مستقبلاً وتطورها، لافتًا إلى أن مسؤولية الحكومة في السودان أمن مواطنيها في أيّ مكان، وكذلك منظمات المجتمع المدني عليها أن تصل إلى كل المواطنين خاصة العالقين في ليبيا، وقال: الفرضية الأمنية من واقع الحدود المتجاورة وتبادل الاقتصاد تزيد درجة الأمان وكلما نمت التجارة قلت المهددات الأمنية.

لجنة مشتركة
في العام (2018)م اُحتجز سودانيون في ليبيا في ظروف قاسية وتعرض بعضهم لمعاملة وحشية، وفق ما أظهرتهُ تسجيلات مصورة تم تداولها آنذاك، فيما وجه آخرون نداء استغاثة لجهة أنهم يعيشون كمهاجرين واحتجزوا في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة الليبية طرابلس في ظروف قاسية جدًا، خاصة بعد تجدد اندلاع المعارك بين أطراف النزاع، الأمر الذي ربما يؤثر سلباً على تطور العلاقات بين البلدين، على الرغم من بحث العلاقات الثنائية بين البلدين خلال لقاء نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد عمر معيتيق برئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، والملفات ذات الاهتمام المشترك، حيثُ اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي واستئناف الاستثمارات الليبية الموجودة في السودان والتوسع فيها وتشكيل لجنة وزارية مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين.

استثمارات ليبية
في ذات السياق وصف السفير الرشيد أبو شامة في حديثه لـ(السوداني) أي حديث عن استثمارات ليبية في السودان بـ(الكلام الفارغ)، لأن ليبيا وضعها لا يسمح بأي استثمارات، وأنها الآن تعمل لتؤكد وحدتها وحريتها وديمقراطيتها، مشيراً إلى أنها في الواقع تعيش حالة حرب لذلك لا معني من حديث معتيق.
واعتبر أبو شامة أن زيارة نائب رئيس المجلس الليبي فيها تناقض وصفه بـ(العجيب) لجهة أن الحكومة الحالية في ليبيا مدعومة من الإخوان المسلمين وأن الثورة التي اندلعت في البلاد كانت ضد حكم الإسلاميين، متسائلاً: هل هناك ثقة في حكومة مدعومة من الإخوان المسلمين، وأضاف: إن كانت العلاقة بين البلدين ستكون في نطاق العلاقات الدبلوماسية والبروتوكولية، ليس هناك معنى للزيارة حال لم تستقر ليبيا.
وأشار أبوشامة إلى أن السودانيين في ليبيا تعرضوا للقتل والتنكيل وعاشوا في خطر والتعامل كان سيئاً، لافتاً إلى أن الزيارة ربما جاءت خوفاً من انحياز حكومة السودان الجديدة للواء حفتر لذلك جاءوا لتثبيت السودان حتى يكون بعيداً عن حفتر، وربما الزيارة جاءت أيضاً كلعبة دبلوماسية في موقفهم، مؤكداً أنه لن تكون هناك علاقة بين البلدين في وضع ليبيا الحالي لأن حفتر متقدم في العاصمة طرابلس وقصدت الحكومة الليبية فقط كسب النظام الجديد حتى لا يكون عرضة لمناورات الدول الموالية لحفتر.

تقرير: مشاعر أحمد

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.