تحقيقات وتقارير

الدعم السريع.. تغيّر العقلية والاقتراب من الهدف

دارفور، إلى قوة لا يستهان بها، وحينما حضرت هذه القوات إلى الخرطوم هاجم البعض الفكرة منتقداً وجود قوات مسلحة بعيدة عن المدنية وسط المواطنين في الأحياء، ثم برزت بصورة أكبر خلال الثورة وما تلاها من أحداث بما فيها اتهامها بفض الاعتصام.

إلا أن  الدعم السريع لم يدخر جهداً في العمل الاجتماعي خاصة في إماطة الأذى عن الطريق، وتوفير بصات لحل ضائقة المواصلات، وتوفير سيارات إسعاف لنقل المرضى، ثم ما فتئت الصحف ترفدنا بأخبار ضبطيات لجرائم مختلفة آخرها ضبط حاوية مخدرات قادمة من سوريا متجهة عبر السودان إلى السعودية، مما جعل قائد الدعم السريع يصف السودان بأنه (درع العالم لمكافحة الجريمة العابرة للقارات).

الدعم السريع أصبح متواجداً في كافة الاتجاهات، متجاوزاً الحدود، ولكن هل يؤهله هذا التجاوز للعب أدوار سياسية صعبة كرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خاصة وأنه أصبح مسنوداً بعضويته في المجلس السيادي؟

 

قائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) وصف السودان أثناء وقوفه على حاوية المخدرات التي تم ضبطها متجهة للسعودية، وصفه بأنه أصبح درع العالم في مكافحة الجريمة العابرة المنظمة، مطالباً العالم بأن يعي الدور الكبير الذي يقوم به السودان في هذا الصدد، وضرورة دعمه بالتقنيات الحديثة وغيرها لمحاربتها .

 

الإمكانيات

وفي اتصال هاتفي مع الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع العميد ركن جمال جمعة، قال إن الاتجار بالبشر عموماً وتهريب المخدرات من أخطر الجرائم التي  تمر عبر الموانئ المختلفة برية وبحرية وجوية. وبخصوص الضبطية الأخيرة قال إنها كبيرة، وقد تقوم بها جهة غير تجارية.

 

التدريب مهم

دكتور خالد علي لورد مدير منظمة “لورد فاوندشن للحراك السكاني للسلام والتنمية” بحكم عمله  في مجالات الهجرة والهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وكذلك قضايا السلام والنزاعات ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، قال لـ(الصيحة) بأن الدعم السريع ساهم في استقرار الأوضاع واستتباب الأمن خلال فترة الثورة، ولديهم قوات في حرس الحدود السودانية المفتوحة والممتدة لعبت دوراً كبيراً في حماية الحدود وحماية أمن واستقرار البلاد  وكذلك في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة خاصة، فيما يتصل بتهريب السلاح ومكافحة العصابات التي تنشط في الإتجار بالبشر، وتلك التي تنشط في تهريب المهاجرين.

 

هذا الدور الكبير وجد الإشادة من كثير من الدول، وخاصة الغربية، ولهذا ينبغي لقيادة الدعم السريع أن تفكر في تطوير قدرات منسوبيها بما يعينهم على التعامل وفق الاتفاقيات والمعايير الدولية المعمول بها في هذه المجالات، خاصة مع ضحايا تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر، وسيكون ذلك إضافة كبيرة  لتلك القوات، و هي أيضاً جزء من القوات المشتركة مع تشاد وإثيوبيا وليبيا.

 

وفي هذا الصدد يعلق اللواء جمال على التأهيل بقوله: (أي عمل لا يمكن إجادته ما لم يكن مهنياً، ونحن أنجزنا عدة كورسات تدريبية وأستجلبنا خبراء روس لعمل خاص جزء كبير منه يختص  بالتأمين، هذا يحتاج لإمكانيات، وهذا يتطلب أن تقوم الدول المتضررة وخاصة الاتحاد الاوربي بتقديم الدعم للسودان لمكافحة الجريمة العابرة).

 

إحداث التحسن

فيما أوضح  خالد، أن أحد الاشتراطات التي وضعتها الإدارة  الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب موضوع الهجرة والإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، لذا تبذل قوات الدعم السريع جهداً مقدراً، وبالتأكيد سيكون له أثره الإيجابي في رفع اسم السودان من تلك القائمة.

 

من جانب  آخر، الإدارة الامريكية تصدر تقريراً سنوياً خاصاً بحالة الإتجار بالبشر تصنف فيه الدول إلى ثلاثة معايير دول أولى، وهي التي تستجيب تماماً لعمليات مكافحة الإتجار بالبشر، ودول في المستوى الثاني، وهي التي تستجيب نسبياً، وهناك الثانية (ب) تحت المراقبة، وهي التي تستجيب بشكل أقل، والمستوى الثالث وهو (القائمة السوداء)، وقد ظل السودان لسنوات طويلة في القائمة السوداء، وأخيراً تحسن وأصبح في القائمة الثانية تحت المراقبة، وهذا كسب كبير ونأمل في السنة القادمة أن يكون السودان في القائمة الأولى أو الثانية بإذن الله،  وقوات الدعم السريع من خلال تواجدها على الحدود أن تساهم في كبح جماح الحركات المتطرفة والإرهابية ومنعها من دخول السودان.

 

أما جمال فقال لنا إن الدعم السريع كجزء من السودان الكبير تضرر أيضاً من وضع السودان في تلك القائمة السوداء، وإذا قالوا إن وقوف الدعم في الحدود من شأنه أن يرفع اسم السودان من القائمة الموجود فيها حالياً فنحن مستعدون.

 

الشبشة والكسوة 

خبير أمني ــ فضل حجب اسمه ــ ضحك من أعماقه عندما سألته  عن إمكانية أن يصبح السودان درع العالم لمكافحة الجريمة العابرة على يد قوات الدعم السريع وغيره من القوات النظاميةـ وقال: (االشبشة ماكسة رقبتا)، وقال بأن كثيراً من التعابير  فيها ابتذال أكثر من اللازم فالعالم يعلم من يوزع المخدرات وليس بالحديث والادعاءات، ولكن حميدتي بالدرجة الأولى يخاطب الداخل وليس الخارج ويرفع من قيمة قواته.

 

ويضيف أن السودان في وضعه الحالي بحاجة لمضاعفة  قواته الأمنية وليس نقصانها فكلها من حيث العدد غير كافية ووصف الدعم  بأنه قوة أمنية معتبرة ومهمة جداً ولكن ما يضرها أن لها لوناً سياسياً.

 

إحداث نقلة

أما الخبير الأمني والإستراتيجي دكتور حسن دنقس  فله رأي مختلف حول الدعم السريع، فيقول إنه أحدث نقلة حقيقية وطوع الظروف وغيّر عقليته، ونجح إلى حد كبير في تغيير ذهنية الشارع السوداني حوله، والآن يثبت وجوداً كبيراً في العمل الاجتماعي، وعالمياً تشغل قضايا الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر حيزاً كبيراً والدعم لديه علاقات كبيرة مع الاتحاد الأوربي، وأضاف أن الدعم السريع الآن لديه الشرعية الكاملة في تنفيذ سياسات الدولة بصفة وجود قائده في المجلس السيادي.

 

ويرى دنقس أن الدعم السريع يمكن أن يلعب دوراً فاعلاً إذا لعب على حبل واحد هو مكافحة الاتجار بالبشر، لأن الاتحاد الاوربي عجز عن حل هجرة الشعوب الأفريقية لأوربا والسودان معبر، ولكن يحتاج لدعم كبير للقيام بهذا الدور.

 

تقرير : هويدا حمزة

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



تعليق واحد

  1. الإرهاب وماادراك ماالارهاب الاتجار بالبشر وتجار الممنوعات والمخدرات هذه المسميات تعتبر قطرة السم على الدول المغلوبه على أمرها وهذه المسميات تمتلك منظومه لاتقل عن منظومة الجيوش المتقدمه من تقنيه حديثه وسلاح حديث ومنظومات تتبع مربوطه بالاقمار الاصتناعيه أميركا والاتحاد الأوربي تواجدو في شتى بقاع العالم ماعدا الصحراء الكبرى لأنهم يعلمو جيدا ان تكاليفها باهظه ومعركة تبدو أجسامهم ناعمه فيها والآن راهن الدعم السريع على مواجهة التحدي ولهذا الرهان ثمن… على الدعم السريع ان يضع في حسابته انه في مواجهة منظومه تمتلك كل الامكانيات التقنيه وكوادر ذوي طابع خاص استحالة فك شفراتهم كما أنهم لديهم المراقبه من على الجو والبر لهذا يجب على الدعم السريع الجلوس على طاوله واحده مع أميركا والاتحاد الأوروبي وتقديم طلبات السلاح الممكن والتقنيه الممكنة والامداد اللوجستي بأمتلاك طيران حربي ذو طابع خاص لصحراء عظمى ولكي لايبقد الدعم السريع الرهان يتمسك بتوفير هذه الطلبات لأن في نظري لم تكن هذه الحرب او المواجهه حرب رجل لرجل يقدر ماهيه حرب ذات طابع خاص معتمدا على التقنيه… فأحتساب رفع السودان من الإرهاب على هذا الأساس بهكذا أمكانيات يعتبر ظلم وبما ان الدعم السريع راهن على ذلك يلزم هذه الدول بتوفير جميع وسائل التقنيه الحديثه والربط بالقمر الاصتناعي فعربة دفع رباعي عليها أفراد يمتلكون اسلحه تقليديه مقارنه بما يمتلكه العدو يعتبر مواجهة غير متوازنه وعربة الدفع الرباعي أصبحت متوفره في كل بيت في كردفان او دارفور فكيف تكون رهان لجريمه عابره للحدود والقارات ونحن نعلم جيدا ان العاملين على هذه الجريمه متواجدون حتى في أميركا والاتحاد الأوروبي وكوادر لأتقل عن كوادر الجيوش القويه وتمتلك خطوط خفيه لأمدادات اللوجستية ولحركة رؤوس الأموال… من وجهة نظري ان الرهان يجب أن تكون له شروط ويجب توفير طلبات هذه الشروط من حق الدعم السريع التزود بالأسلحه اللازمه لكي تخترق منظومة العدو فالصحراء تحتاج لغطاء جوي ولفواعد ومطارات في قلب الصحراء هذا طلب متواضع لمواجهة عدو اخترق حتى الدول الكبرى… أخونا حميدتي ماتورط نفسك مع أميركا والاوربيون مالم يوفرو ليك الاسلحه اللازمه يستعملوك كوموندوس بأسلحه فقيره هذا أنتخار اطلب كلما يمكن وبرأس مرفوع هؤلاء الغربيون يرتعشون من الصحاري ؤانت في نظرهم الوكيل المناسب لخوض هذه الحرب… طلبك وتزويدك أمر ممكن

زر الذهاب إلى الأعلى