حنبنيهو

حنبنيهو


الاسبوع الماضي تشرفت بزيارة المركز القومي للبحوث ..كانت الزيارة رسمية واجرائية بحته ..لكن مدير المركز ( بروفسور القاسم ) ..لم يتركني أغادر مكتبه قبل أن يسجل لي (صوت لوم ) واضح ..كان عاتبا علي عدم القيام بدوري كشخصية مشتركة بين عالم الأبحاث وعالم الكتابة..و المفترض على حد توقعاته ان تكون (بطنهم باردة) لان عندهم (زول ) في الصحافة وعالم القلم ….واردف قائلا (يعني مثلا ..السيول والامطار الاخيرة تسببت في انهيار كثير من البيوت والمباني ..دي عشان ترجع تاني عايزة مجهود خرافي ومقدرة مادية كبيرة ..نحن في المركز هنا ممكن نساهم في بناء البلد دي ..بس ما في زول عارف عننا حاجة)… ومن ثم استطرد مواصلا شرح فكرته ( نحن في المركز القومي للبحوث …طورنا نوع معين من الطوب ..قوي ..يتحمل الضغط والحرارة ..ويمكن الاستفادة منه في البناء ..خاصة انو الفترة الجاية تتركز على الانشاءات والبناء ).

حديث )بروفسور القاسم( ..جعل ذهني يشرد بعيدا ..في تلك الابحاث التي كتب عليها ان تظل حبيسة جدران مكتبات المراكز البحثية ..اذ اننا في السودان لا نهتم بمخرجات الابحاث ولا كيفية تطويرها لتصبح منتجات يمكن تطبيقها على أرض الواقع .. لكن ايضا في التعتيم الاعلامي الذي نمارسه بقصد او دون قصد ..حتى نحن الذين يعرفون مداخل الدروب البحثية ..تجدنا نتحاشى الحديث عما يدور داخل المراكز …حتى لا نتهم بال( الفلهمة ) واحيانا ( البياخة ) ..ونتج عن ذلك غياب تام لدور الابحاث والعلوم في الحياة السودانية ليس ذلك فحسب انما حتى ابسط المعلومات عن ما نفعله غير متوفرة…ولم يتعرف المواطن السوداني على الباحثين العلماء ..الا عندما وردت اسماؤهم عبر منصات الترشيح لحكومة (التكنوقراط) حينها كتب الكثيرين في الأسافير متعجبين من ثراء بلادنا في الموارد البشرية ..وعجزها في ذات الوقت عن الاستعانة بهم في الخروج من عنق الزجاجة.

ربما حان الوقت لكي نطالب بمزيد من الأضواء للبرامج البحثية ..مزيد من الاعلام والتغطية الصحفية ..فالملاحظ عامة ان غالبية اللقاءات والبرامج الاعلامية تدور حول اهل الفن والادب (عينا باردة ) ..حتى الذين تسلط عليهم الاضواء من أهل العلم ..تجدهم اولئك الذين اصابوا حظا من الشهرة السياسية او الكتابية ….هناك على سبيل المثال علماء اجلاء رفعوا اسم السودان عاليا في شتى المجالات ..لا يعلم عنهم الفرد السوداني أي شئ ..والسبب غياب الاعلام وبعده عن منصات العلم والأبحاث ..حان الوقت لنطالب بالمحاصصة الضوئية والاعلامية ..ونطالب ببصيص من الضوء على النتائج البحثية التي يمكن ان يكون بيدها الحل للكثير من المعضلات الحياتية في السودان….وعايزين بوستة ومدرسة وسطى وبرنامج اعلامي يهتم بالامور البحثية والعلمية ..وصفحة كاملة في الجرائد القومية ..وما فيش حد احسن من حد.

عودا على بدء .. قصة الانشاءات في السودان تحتاج لوقفة فعلا ..مواد البناء كانت في السابق من البيئة المحيطة ..بيوت (الجالوص) في الشمال والوسط.. ..تحتمل حر الصيف ..وزمهرير الشتاء ..غير انها لا تستطيع الصمود امام الامطار الغزيرة ..والخريف الذي يأتي (دائما ) على حين غرة!! ..وجميعنا تابعنا تضرر قرى واحياء كاملة نتيجة انهيار البيوت جراء السيول التي اجتاحت البلاد في الآونة الاخيرة . البديل هو البناء المسلح ..الذي ربما ينقذ البيوت من الانهيار ..لكن التكلفة العالية تجعل بناء او امتلاك منزل حلما بعيد المنال على غالبية الشعب السوداني ..بل ربما استبعده الشباب في مقتبل العمر …وتم ارجاءه الى اجل غير مسمى.

(ما تشكر لي الراكوبة في الخريف )..مثل سوداني قديم …يضربه البعض للتدليل على عيوب الشخص الظاهرة مثل فتحات الراكوبة التي عبرها تتسلل قطرات الامطار ..وتبتل الأرض والدنيا (تتبهدل) ..و(عينك ما تشوف الا النور) ..غير ان الراكوبة ممكن تشكرها في الصيف ..نسيم بارد وهواء متحرك ..والأسرة تقضي أغلب ساعات النهار فيها ..خاصة حين (تقوم الكهرباء على جنها) ..يبقى الفكرة هي ..ما تشكر الراكوبة في الخريف ..لكن في المقابل لا تهدمها او تستغني عنها ..لان يوم (حوبتها بيجي) ..ستتطور الراكوبة ..وتصير مظلة ..ويتطور (الجالوص) ويصبح طوبا حديثا وبضمان من المركز القومي للبحوث

1 تعليقات

  1. Mohamed Yagoub

    حقيقة تجربة الطوب المضغوط هو تجربة جيدة جداً يتم تطبيقها حالياً في مناطق عديدة بدارفور ضمن مشاريع تنمية وإعمار دارفور وأعتقد أن هذه التجربة ناجحة جداً إذا ما تم تطبيقها بالصورة الجيدة والمطابقة للمواصفات ، وأثمن الدور الذي يقوم به مركز إبحاث مواد البناء إذ أنه يعمل على تطوير فكرة البناء بالمواد المحلية ( التربة ) مخلوطة الأسمنت

    الرد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.