مبادرة مصرية جديدة.. هل تتمكن القاهرة من خطف ملف التسوية في السودان؟

مبادرة مصرية جديدة.. هل تتمكن القاهرة من خطف ملف التسوية في السودان؟


تنطلق السبت في القاهرة مباحثات بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية السودانية برعاية مصرية. وتأتي هذه المبادرة لجمع فرقاء السودان قبل أسبوع من الموعد المحدد للتوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية المقرر يوم 17 أغسطس/آب الجاري في أديس أبابا، فهل يحصد الدور المصري ثمار الجهود التي بذلتها إثيوبيا للتسوية السودانية؟

وقال قيادي بارز في قوى التغيير إن القاهرة ستلعب في المفاوضات ما وصفه بدور المسهل.

ويشارك في المباحثات السودانية بالقاهرة عن قوى التغيير ممثلون للكتل الخمس الأساسية، أبرزهم عمر الدقير عن كتلة نداء السودان، ومدني عباس مدني عن كتلة المجتمع المدني، وبابكر فيصل عن تجمع الاتحاديين، وأحمد ربيع من تجمع المهنيين السودانيين، وعلي السنهوري من كتلة الإجماع الوطني.

كما يشارك في المباحثات عن الجبهة الثورية وفد مكون من رئيس الحركة الشعبية مالك عقار، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان مني مناوي، وياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية، ورئيس حركة تحرير السودان-المجلس الانتقالي الدكتور الهادي إدريس.

القاهرة على الخط

ابتسم ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية حينما حدق في هاتفه ووجد القاهرة تتصل به. كان ذلك مدخل مصر عبر الاستفسار عن تحفظات الجبهة الثورية على اتفاق اقتسام السلطة بين المجلس العسكري وقوى التغيير.

بعد ذلك الاتصال الهاتفي أجرى عرمان عددا من الاتصالات مع حلفائهم الغاضبين في الجبهة الثورية، ناقلا لهم رغبة القاهرة في لعب دور في رتق الفتق الذي حدث بينهم وبين شركائهم في قوى التغيير.

وقد كان من أول المتحمسين لهذه المبادرة رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم الذي كانت أديس أبابا قد شرعت في ترحيله من أراضيها حينما اتهمته بعرقلة مساعي التوصل إلى اتفاق، ومنذ ذلك الحادث بات جبريل ينظر إلى أديس أبابا باعتبارها وسيطا غير محايد.

مصر تبحث عن فرصة

لم تمض غير أيام قليلة حتى استكملت مصر اتصالاتها مع كل أطراف المعادلة السودانية، ليتم الإعلان عن وصول وفود السلام السودانية إلى القاهرة.

ولم تكن اجتماعات القاهرة التي تنطلق السبت أولى محاولات مصر أداء دور في الشأن السوداني، خاصة بعد التوسع الاثيوبي فيه، حيث كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أول زعيم أفريقي يحط رحاله بالخرطوم وسط ترحيب واسع من فرقاء الساحة السياسية السودانية.

الترحيب جعل آبي أحمد يطلق مبادرة إثيوبية لتسوية الملف السوداني يوم 7 يونيو الماضي.

وقد كان التحرك الإثيوبي السريع موضع نظر الدبلوماسية المصرية التي كانت تحركت بسرعة وجمعت يوم 23 أبريل الماضي دولا أفريقية في القاهرة، وذلك قبل ميلاد المبادرة الإثيوبية حيث حضر قمة القاهرة رؤساء تشاد وجيبوتي ورواندا والكونغو والصومال وجنوب أفريقيا، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وممثلون عن إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا وكينيا ونيجيريا.

المجموعة الأفريقية ضمت عددا من الدول كانت بعيدة عن الشأن السوداني، وقد دعت جهود الدبلوماسية المصرية الاتحاد الأفريقي إلى الدخول في الشأن السوداني عبر تطوير مهمة مبعوث الاتحاد إلى الخرطوم محمد الحسن ولد لبات.

وكانت مهمة ولد لبات تتركز في مراقبة سير المباحثات بين الفرقاء السودانيين ورفع تقرير للاتحاد الأفريقي لتقييم الأوضاع، بعد ذلك بات ولد لبات اللاعب الأساسي في ملف التسوية، ولكن تحت لافتة الاتحاد ووجود الوسيط الإثيوبي السفير محمود درير.

كما حاولت مصر خلال ذلك أن تجد موطئ قدم عبر الجامعة العربية التي أوفدت خليل الزوراني مساعد أمينها العام إلى الخرطوم يوم 3 يوليو/تموز الماضي وانتهت مهمته بالصور التذكارية.

مهمة يسيرة

لن تكون جولة المفاوضات بين قوى التغيير والجبهة الثورية مهمة صعبة، حيث كشف قيادي بارز في حزب الأمة للجزيرة أن زعيم الحزب الصادق المهدي بعث إلى قادة الجبهة الثورية برسالة تطمين مفادها أن ملاحظاتهم السالبة حول وثيقة الدستورية سيتم تجاوزها وتعديلها قبيل التوقيع النهائي على الوثيقة.

وفي ذات الإطار كان المجلس العسكري قد أصدر يوم الخميس مرسوما أسقط أحكام الإعدام التي صدرت في عهد الرئيس المعزول عمر البشير بحق عدد من قادة الحركات المسلحة، بينهم مالك عقار وياسر عرمان.

رسالة المهدي وعفو المجلس العسكري كانا يمهدان لجعل الخرطوم العاصمة المناسبة لالتقاء الأطراف السودانية أو حتى العودة إلى أديس أبابا، لكن مصر تدخلت في اللحظة المناسبة مستغلة الغفلة الإثيوبية وتعامل أديس أبابا الخشن مع جبريل إبراهيم لتصبح العاصمة الأفريقية التي تضع اللمسات النهائية لاتفاق السلام.

أبرز نقاط الخلاف

الخلافات بين قوى التغيير والجبهة الثورية ليست عصية على الحل، حيث سبق أن عقد الجانبان جولة حوار طويلة في العاصمة الإثيوبية انتهت بتوقيع وثيقة يوم 24 يوليو الماضي بجانب عدد من التفاهمات غير المعلنة.

لكن حينما عاد وفد قوى التغيير وجد اعتراضات تفيد بتجاوزه التفويض الممنوح له في التواصل مع الجبهة الثورية، خاصة في بند المحاصصات حيث وعد جانب قوى التغيير بتخصيص مقعدين للجبهة الثورية في مجلس السيادة يشغلهما شخصيتان مهتمتان بالسلام ترشحهما الجبهة.

كما اعترضت مرجعيات قوى التغيير على بند يقتضي بأن تعلو اتفاقية السلام -المرتقب توقيعها بعد إعلان الحكومة الجديدة- على بنود الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية.

وقد اتهم قيادي بارز في قوى التغيير ومن صناع القرار في حزب الأمة في تصريح خاص للجزيرة نت، الجبهة الثورية بمحاولة حجز مقعد أمامي في قطار السلام وتجاوز حركات أخرى مثل الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.

واستصعب ذات المصدر استيعاب اتفاق أديس أبابا كليا في الوثيقة الدستورية، خاصة البند الذي يتحدث عن سمو اتفاق سلام في رحم الغيب -كما وصفه- على الدستور الانتقالي.

لكن القيادي البارز في قوى التغيير إبراهيم الشيخ الذي كان جزءا من وفد أديس أبابا، يرى في تصريح خاص للجزيرة نت أن المهمة سهلة، ومن اليسير استيعاب ملاحظات الجبهة الثورية في وثيقة الدستور.

السيسي سيكون هناك

تمكّن القاهرة من خطف الملف السوداني في الوقت الإضافي سيمكّن الرئيس عبد الفتاح السيسي من حضور مراسم التوقيع النهائي، ليس باعتباره ضيف شرف، بل بوصفه صانع أحداث.

وحسب مصادر مطلعة فإن الدعوة إلى حضور حفل التوقيع النهائي اقتصرت على ثلاث دول عربية هي مصر والإمارات والسعودية، لكن لم تحدد أي من الدول الثلاث حجم تمثيلها.

بيد أن مراقبين أكدوا أن السيسي سيكون في قائمة الحضور بجانب رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد الذي أكد مبعوثه محمود درير مشاركته. كما تأكدت مشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، وعدد من ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، بجانب رجالات السلك الدبلوماسي في الخرطوم.

أغلب الظن لن تكون جولة مفاوضات القاهرة أخبارا حسنة لأديس أبابا، لكن هامش الحركة سيكون محدودا، خاصة أن سبعة أيام ستكون فاصلة من التوقيع الختامي على الاتفاق الذي رعته إثيوبيا في المهد صبيا، ويبدو أن القاهرة ستحصد بعض ثماره.

تقرير : الجزيرة نت 

1 تعليقات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.