وسط هتافات وتكبير .. محاكمة البشير .. تفاصيل (جلسة الغياب)

وسط هتافات وتكبير .. محاكمة البشير .. تفاصيل (جلسة الغياب)


كانت منطقة الديم بوسط الخرطوم يوم أمس على موعد مع حدث كبير، جعلها تصحى باكراً مع أصوات عربات ودفارات القوات النظامية، ليتساءل أهلها ماذا تفعل تلك القوات في المنطقة الهادئة، ليكتشفوا بعد ذلك أن منطقتهم تشهد محاكمة الرئيس المعزول عمر حسن أحمد البشير بمحكمة تسجيلات الأراضي، وسط إجراءات أمنية مشددة، منعت السلطات على إثرها بائعات الشاي من مزاولة أعمالهن جوار المحكمة، كما مُنع المارة من المرور بالطرقات هناك، فيما كانت هتافات الثوار وتكبيرات الإسلاميين حاضرة، فماذا حدث في الجلسة الأولى لمحاكمة البشير؟.

 

المشهد الأول
قبل بدء انعقاد الجلسة أجرت القوات استعراضاً أدى لسقوط أحدهم من العربة دون إصابة، ومنذ الصباح الباكر وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً توافدت عربات الشرطة وناقلات الجنود وجميع القوات النظامية بوحداتها المختلفة، وطوَّقت جنبات المحكمة وجميع الطرق المؤدية إليها، فيما كان البعض من أفراد الشرطة يقفون أعلى سطح المحكمة، وكانت إجراءات الدخول وسط تأمين مشدد للغاية، حيث كان هنالك تفتيش للأشخاص وللحقائب، مع حجز جميع المستلزمات بمدخل القاعة، ووضعها كأمانات ويتم تسليمها عقب الخروج.

خارج المألوف
في تمام الساعة التاسعة صباحاً دلف القاضي إلى قاعة المحكمة، وقال بعد أن حيا الحضور بما فيهم 8 أشخاص بينهم فتاتين من أقارب البشير ذرفت إحداهن الدموع في خفاء، و قال القاضي: أنا القاضي د. الصادق عبد الرحمن الفكي قاضي الاستئناف المكلف بموجب المادة (9) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، لمحاكمة المتهم عمر حسن أحمد البشير تحت مواد الاتهام الموجه له من قبل النيابة، الشاكي فيه عقيد ركن عبد الرحمن أحمد عجيب، والمتحري فيه عقيد شرطة أحمد علي، ووصف القاضي الدعوى بأنها قضية خارجه عن الإطار المألوف، وأن المتهم فيها هو نفسه الذي سن القوانين ووضعها، وأن هيئة الدفاع عنه هي التي شرعت وأمنت عليها .

رسائل للإعلام
وشدد القاضي على ضرورة أن يفرض الإعلام رقابة لصيقة له في نقل وقائع الجلسات، مع توخي الحذر والمصداقية والشفافية في تناول الخبر والبعد عن الإثارة، وأضاف :(إن محاضرنا مشرعة الأبواب ولا نريد إلا العدالة والله شاهد على ذلك)، ووجه جميع وسائل الإعلام بما فيها الصحافة بنقل الخبر بكل مصداقية، مؤكداً أن باب محكمته مفتوح على مصراعيه دون أي عقبات .

دواعي أمنية
وأوضح القاضي في حديثه أنه من المفترض أن تكون المحاكمة بمحكمة جنايات الخرطوم شمال باعتبارها دائرة الاختصاص، ولدواعي أمنية نقلت إلى مجمع محاكم مخالفات الأراضي بالخرطوم وسط، ومضى للقول: نحن في الدائرة القانونية نبحث عن محاكمة قانونية عادلة دون أي تأثيرات سياسية خارجية، وأن تكون محاكمة ترضي جميع الأطراف .

غياب البشير
ذات الدواعي الأمنية قال القاضي إنها تسببت في غياب المتهم البشير عن أولى جلسات محاكمته، ونوه القاضي إلى أن المتهم البشير تغيب عن حضور الجلسة لدواعِ أمنية، لافتاً إلى أن اللجنة الأمنية لم تتمكن من إحضار المتهم أمس، وأكد رئيس شرطة المحكمة أمام القاضي أنه تم إعلانه عبر إدارة السجن لإحضاره، إلا أنه قد جاءت إفادة بأن هنالك دواعٍ أمنية، حسبما أشارت اللجنة، حالت دون إحضاره لجلسة اليوم، عليه قرر القاضي وفقاً لأحكام المادة (34) من قانون الإجراءات تحديد جلسة أخرى، مبيناً أنه وبحسب الظروف الأمنية ومواد الاتهام الموجهة للبشير، والتي ليس من ضمنها مواد يمكن أن تتم فيها محاكمته غيابياً، ولعدم تعطيل الإجراءات القانونية الأخرى بالمحكمة، قرر أن تكون جلسة محاكمة البشير في يوم لا تكون فيه محاكمة أخرى، وحدد يوم السبت من كل أسبوع للسير في هذه الدعوى، وأوضح أن ذلك ينصب في مصلحة الإجراءات بما فيها إجراءات الدخول، ولفت إلى وجود جلسات رأي عام أخرى مثل قضية الأستاذ أحمد الخير، وقال إن اقتراح يوم السبت يعود لعدم اختلاط الحابل بالنابل .

موقع القاعة
القاضي رأى أن القاعة غير مناسبة، مشيراً إلى وجود كثير من الإشكاليات التي لا يمكن تلافيها بهذه القاعة المحددة للمحاكمة، موضحاً أنها توجد بمكان مأهول بالسكان وبجوارها العديد من المدارس، مما اضطره إلى الاتصال برئيس الجهاز القضائي لمخاطبة صاحب السعادة رئيس القضاء لإيجاد حل بتوفير مكان آمن للجميع، مع الوضع في الاعتبار الدواعي الأمنية لكل الحضور من اتهام ودفاع والمتهم ذاته بجانب الصحفيين، وأكد تواصله مع رئيس الجهاز القضائي، لذلك قرر تحديد جلسة مع توضيح مقر القاعة الجديدة لانعقاد الجلسات، وقطع موعداً في السابع عشر من شهر أغسطس لبدء سماع الدعوى .
96 محامي للدفاع.

في ذات السياق شرع القاضي في تسجيل أطراف الدعوى بدءاً بهيئة الاتهام، التي تتكون من 7 أعضاء من نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات الجنائية، وهم رئيس النيابة العامة ياسر بشير البخاري، وكيل أعلى النيابة مولانا مهلب عبد الرحمن محمد، وكيل أول النيابة د. الهادي زايد رابح، وكيل ثاني نيابة د. محمد عثمان أحمد، وكيل ثاني نيابة أيمن عبد المنعم السيد، وكيل أحمد عمر التني، وكيل نيابة الطيب آدم عيسى باسم.
وأودع كشف باسم الأعضاء للمحكمة، وفي ذات الاتجاه تتكون هيئة الدفاع من 96 محامٍ للدفاع عن المتهم، يترأسها بالتناوب لكل جلسة كل من أحمد ابراهيم الطاهر د. عبد الرحمن إبراهيم الخليفة، محمد الحسن الأمين، هاشم أبو بكر الجعلي، و أودع كشفاً يضم (96) محامياً، وفي السياق ذاته قال ممثل الدفاع أحمد إبراهيم الطاهر مخاطباً المحكمة بعد أن أكد على أنها عدلية وتنظر إلى الدعوى بمهنية، وأن لديه طلباً مكتوباً فحواه أن هنالك عقبات خارج المحكمة، تتمثل في مقابلة المتهم البشير، وإن طلبات قدمت بواسطة الهيئة إلى إدارة السجن ووجدت نوع من التماطل ، إلا أن القاضي وجه بتقديم الطلبات في وقت مناسب.

رئيس هيئة الدفاع أشار في تصريح له فور انتهاء الجلسة، إلى أن القضية عادية بحتة وليس فيها جانب سياسي ولا خلفيات سياسية ، وقال (ينبغي أن يبتعد عننا كل الإعلاميين الذين يزعجوننا في هذه القضية)، و أن القضية ستكون وفق المهنية البحتة ووفقاً للوقائع وتطبيق القانون عليها، و أكد عن مدى قناعته بأن هذه هي التهمة الوحيدة ضد البشير ولفت إلى أنها ستكون باطلة قائلاً : (سيخرج منها البشير منتصراً بإذن الله كما تخرج الشعرة من العجين) ، موضحاً بأن التهمة تدور حول مبلغ وجد في خزينة الدولة قدره بحوالي (7) مليون يورو، وأوضح أنها جاءت من إحدى الدول منحة للسودان خارج نطاق الميزانية وأن البشير تصرف فيها حسب مايرى لمصلحة الشعب وحسب بينات ستقدم للمحكمة.

الدم قصاد الدم
عقب الفراغ من الجلسة تجمهرت مجموعة من الشباب أمام المحكمة مرددين هتافات (الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية)، بالرغم من السيولة الأمنية التي أحاطت بالمحكمة، إلا أنها لم تتعرض لهم بأي نوع من أنواع العنف والقمع، وسمحت لهم بالحرية في التعبير، فيما توافدات وكالات الأنباء لنقل الأحداث من خارج المحكمة، بعد أن منعت المحكمة التصوير والتسجيل داخل القاعة.

 

تقرير:مسرة شبيلي
صحيفة آخر لحظة

1 تعليقات

  1. فيصل محمد

    ايها الاوغاد
    حتي حق متابعة الجلسة
    سنُحرم مِنه
    هذه اولي التحاوزات
    يتحمّل وزر التعتبم
    هيئة الإتهام
    وهناك فرضيتان
    1/ تواطؤ
    2/ ضعف مستوي مهني
    30 سنة سرقة ونهب وقمع وسحل
    وتعذيب وإهانة وتصفية وإعدام دون محاكمات
    ايه الهنا دا
    انتم تشجعون برهان ورفاقه
    وكل من تخرّج او سيتخرج
    من كلية وادي سيدنا علي السرِق
    اي عدالة هذه
    تبآ لكم
    وبئس العدالة عدالتكم
    بإسم الشعب
    نطالب ببث حي لمحاكمة مجرمي
    النظام البائد
    لن تستمر سياسة الغطغطة والدسديس
    يسقط الكيزان واذيالهم.
    الجلسة علنية
    غصب عنكم وإلا جري دم في الشوارع
    يا لصوص.
    ولا عزاء للإدعاء اللذي سقط
    في اول جلسة واول إختبار
    المكان زلنقترح من الثوار
    برلمان ولاية الخرطوم
    والدعوة مفتوحة
    لكآفة وسائل الإعلام المحلية والدولية
    رغم انوفكم جميعآ
    او قصاص مباشر
    دون محاكمات
    الن يعدم الكيزان الشيخ الهرِم
    محمود محمد طه
    الم يعدموا شهداء رمضان ورمضان
    دون محاكمات؟
    سيشربوا من نفس الكأس
    وإلا ماتت الثورة!

    الرد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.