مفاوضات العسكري والتغيير .. من يضع العراقيل ؟

مفاوضات العسكري والتغيير .. من يضع العراقيل  ؟


ما أن يقترب طرفا المعادلة السياسية بالبلاد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، من نقطة تقارب تفضي إلى سد الثغرة الدستورية حول تشكيل حكومة الفترة الانتقالية إلا ولعنة التأجيل تصيب بسهامها المفاوضات في مقتل، من خلال وقوع أحداث دامية كان آخرها مجزرة طلاب الثانوي بمدينة الأبيض أمس الأول والتي وقعت قبيل 24 ساعة من انطلاقة المفاوضات .. في وقت يشير البعض بأصابع الاتهام إلى جهات ما تعمل بطريقة غير مباشرة للحيلولة دون اتفاق العسكري والتغيير .. والسؤال المطروح هنا من هي هذه الجهات التي تهدف إلى عرقلة المفاوضات ؟ .

وضع العراقيل

ويجيب على هذه التساؤل رئيس المكتب السياسي بحزب الأمة القومي القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد المهدي بقوله: إن حزب المؤتمر الوطني بجانب الدولة العميقة التي خلفها وسط المؤسسات هما المسؤلان المباشران اللذان لديهما مصلحة في عرقلة المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وأكد أن الهدف من هذه الخطوات هي الحيلولة دون تشكيل الحكومة المرتقبة، وأشار إلى أن المؤتمر الوطني منذ خلعه من الحكم قبل ثلاثة أشهر ظل على الدوام يضع العقبات والعراقيل أمام أي تحوُّل حقيقي للسلطة نحو الحكومة الديمقراطية المطروحة من قبل قوى الحرية والتغيير .

تغبيش للحقائق

ورغم أن بعض المراقبين جزموا بأن المؤتمر الوطني هو من يقف خلف هندسة هذه العراقيل والعقبات أمام وصول المفاوضات إلى نهاياتها، إلا أن الحزب قد مضى إلى الدفاع عن نفسه عبر بيان فند خلاله هذه المزاعم، مستنكراً فيه إطلاق الاتهامات الباطلة عليه جزافاً من قبل بعض الأصوات والقوى السياسية، وأشار إلى أن مايحاك ضده هو تغبيش واضح للحقائق ومحاولة لتوجيه الرأي العام لتبني مواقف محددة حياله، مبيناً أن الخطوة الهدف منها صرف الأنظار عن حقيقة فشل المفاوضين على إحداث اختراق يتجاوز حالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد والذين هم سبب مباشر فيها، وأكد البيان حرص المؤتمر الوطني على أمن الوطن واستقراره، ودعا الجميع إلى تجاوز حالات الاختلاف والكيد السياسي وعدم تطويل أمد التفاوض في محاصصات ومناكفات لا طائل منها ظلت ديدن مسيرتهم طوال الفترة الماضية .
تحمل المسؤولية

على الرغم من أن البعض مضى إلى تجريم المؤتمر الوطني وتحميله مسألة تأجيل المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير، باعتبار أنه المستفيد الأوحد من عدم حدوث التغيير الحقيقي للسلطة، إلا أن المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروف حسن الساعوري، فبعد تأكيده على أن المستفيد الأول من عرقلة المفاوضات بين العسكري والتغيير هو النظام البائد لحزب المؤتمر الوطني، والذي لا يريد لطرفي الاتفاق أن يتوصلا لأي اتفاق يفضي إلى إنهاء حالة الاحتقان السياسي وتشكيل الحكومة على حد قوله، إلا أنه في ذات الوقت أشار إلى وجود مستفيد آخر بجانب الوطني قال هي قوى الحرية والتغيير، ذاتها التي تجلس مع المجلس العسكري ضمن طاولة المفاوضات، مفسراً الخطوة بأن قوى التغيير لاتريد من خلال إنهاء المفاوضات وتشكيل الحكومة المرتقبة أن تتحمل مسؤولياتها الدستورية والسياسية تجاه الشعب من مأكل ومشرب وصحة وتعليم وخلافه، عبر حكومتها المسماة بحكومة الكفاءات، لذلك هم يضعون العراقيل أمام العسكري لتأجيل المفاوضات، وقال إن هذه الخطوات تؤكد عدم حرص قوى الحرية والتغيير في المضي قدماً نحو التسوية السياسية، وتابع على الدوام يمضون إلى طرق القضايا الهامشية بعد ترك القضايا الأساسية جانباً، مستنكراً سفر وفد التفاوض من جانب الحرية والتغيير إلى مدينة الأبيض وتعليق المفاوضات، مبدياً تساؤله بالقول: ماذا سيجني وفد الحرية والتغيير من الأبيض بعد وضع مصير البلاد على المحك

ضبط النفس

ويشير مراقبون إلى أن تأجيل التفاوض بصورة مستمرة ليس من مصلحة الطرفين خاصة وأن جلسة التفاوض المؤجلة بين الجانبين كانت مهمة و في انتظار أن تحسم جدلاً حول الإعلان الدستوري، بجانب وضعها نهاية للخلافات حول الحكومة المرتقبة.
الحزب الاتحادي الأصل بدوره دعا إلى ضرورة ضبط النفس والعودة للتفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في أسرع وقت ممكن، في ذات الوقت دعا فيه إلى عدم استغلال أحداث الأبيض لتعطيل التفاوض، وطالب الزين العوض القيادي بالحزب جميع الجهات بضبط النفس في هذه الظروف التي وصفها بالحرجة، مشيراَ إلى إن وقف التفاوض يعود بالضرر على المواطن، داعياَ القوات النظامية لحماية الوطن والمواطنين والتصدى للانفلاتات والعمل على حماية استقرار الفترة الانتقالية، وأكد العوض أن مشكلات البلاد لن تحل إلا بالتفاوض والجلوس سوياَ لإزالة الغبن والعداء.

تقرير:أيمن المدو

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.