رئيس هيئة الأركان.. قصة “مغامرة” بين انقلابين

رئيس هيئة الأركان.. قصة “مغامرة” بين انقلابين


 

في 13 يونيو الماضي أعلن المجلس العسكري عن إحباط محاولة انقلابية، وتلا البيان وقتها رئيس هيئة الأركان الفريق أول هاشم عبد المطلب، وكانت المفاجأة المدوية بعد مرور شهر ونصف أن يتم توقيف الرجل ذاته بتهمة القيام بمحاولة انقلابية كان يراها بحسب بيانه ذاك مغامرات معزولة.

في بيان 13 يونيو قال رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، إن “التحرك لم يصل لمرحلة المحاولة الانقلابية، وتم إحباطه في مهده”. وأضاف أن “هناك إجراءات قانونية وفق النظم واللوائح العسكرية والتحقيقات جارية حوله”.

وأكد في ذات البيان أنه “في ظل التعقيدات الداخلية في المشهد السياسي وانعكاساته الإقليمية والدولية، تجعل من حدوث مثل هذه المحاولات أمراً متوقعاً نتحسب له، ولا يعدو كونه مغامرات معزولة”.
ومضى رئيس الأركان أن “عهد الانقلابات العسكرية قد ولى، وما حدث مؤخراً حول ذلك هو تحرك لم يرتق أو يصل إلى كونه محاولة انقلابية، و المجموعة التي تم التحفظ عليها محدودة جداً وليس كما ورد في الإعلام”.
لم يكن الإعلان هذه المرة عن وقوع محاولة انقلابية على المجلس العسكري الانتقالي الذي يتولى زمام الأمور بالبلاد كسابقاتها، وهي المرةُ الأولى التي تنفذ فيها السلطات حملة اعتقالاتٍ واسعة معلنةً فيها عن أسماء المتورطين. القائمة التي تطول شملت مدنيين وعسكريين، وبث التلفزيون القومي مقتطفاتٍ من بيان رئيس هيئة الأركان الذي قال فيه: (قررت القوات المسلحة استلام السلطة، وإنهاء المشهد الذي صنعهُ المجلس العسكري الانتقالي، وستتولى القوات المسلحة اعتبارًا من الـ24 من يوليو حكم البلاد وتعيين رئيس وزراء لفترة انتقالية لا تزيد عن عامين).

هاشم عبد المطلب على الرغم من سيرة الرجل التي لا تخطئها عين في المؤسسة العسكرية، لكن التزام الصمت حيال الحديث عنه كان مشهدًا متكررًا، وتلقت (السوداني) اعتذاراً لطيفاً من بعض رفقاء الرجل دون إبداء أسباب من البعض، فيما اعتبر آخرون أن الوضع لا يسمح بذلك.

وفيما لم تهدأ الأجواء حيال فيديو الاعتراف الذي بثهُ التلفزيون القومي، أقر عبد المطلب في مقطع فيديو متداول بانتمائه للحركة الإسلامية منذُ أن كان ملازمًا، وقال خلال التحقيق “إنهُ تراجع عن تنفيذ فكرة الانقلاب على المجلس بعد أن نصحته قيادات إسلامية لكون ذلك سيؤدي إلى إراقة الدماء”، ثم أشار إلى أنهُ تعلم على يد الأمين العام للحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن، وعلي كرتي، ونافع علي نافع، كما قال إن نافع والزبير نصحاه بعدم تنفيذ الانقلاب.

وتباينت الآراء حول الفيديو الذي قيل إنهُ “تحقيق” مع عبد المطلب، وقال عنهُ أحد ضباط المدرعات إنهُ كان يتحلى بانضباط عال وأخلاق حميدة، نافيًا علاقتهُ بالإسلاميين بشدة، لكنهُ رجح أن يكون قد تم استقطابهُ لاحقًا، وهو الأمرُ الذي لا ينفيه فقط اعتراف عبد المطلب بـ(إسلاميته التنظيمية)، بل آراءٌ أخرى أكدت ذلك، إذ يشير أحد الضباط المتقاعدين إلى انتماء عبد المطلب للحركة الإسلامية وبل ومضى إلى أبعد من ذلك بالقول إنهُ كان يشكلُ حمايةً لضباط (الإخوان) بالقوات المسلحة – على حد تعبيره.

تدرج مناصب
تدرج عبد المطلب في مناصب عديدة وذلك ضمن تنقلاتٍ واسعة جرت في عهد النظام السابق وبعد سقوطه، ففي أواخر فبراير من العام 2018م أجرى الرئيس الأسبق عمر البشير تغييراتٍ واسعة في قيادة الجيش كان من أبرز التغييرات وقتها إقالة رئيس أركان الجيش الفريق أول عماد عدوي، وضمن تغييراتٍ أُخرى عين الفريق ركن هاشم عبد المطلب رئيسًا لهيئة العمليات المشتركة خلفًا للفريق مهندس فني ركن سعد محمد الأمين.
في سبتمبر من العام 2018م وضمن تغييراتٍ طالت الجيش السوداني آلت وقتها إلى ترقية عدد من الضباط وإحالة آخرين إلى التقاعد، وقتها كان اسم هاشم عبد المطلب حاضرًا وبموجب مرسومٍ جمهوري تم ترقيتهُ إلى فريق أول وتعيينه مفتشًا عامًا للقوات المسلحة.

حالة الطوارئ
ومع توالي الأحداث وتمدد الثورة والمطالبة برحيل النظام وتفاقم الأزمة الاقتصادية أعلن الرئيس الأسبق عمر البشير فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة في الـ22 من فبراير، وفي صبيحة اليوم التالي صدر بيان عن رئاسة الجمهورية بإعفاء ولاة الولايات وحل الحكومات الولائية، وبموجب المرسوم دفع الرئيس الأسبق بحكامٍ عسكريين للولايات وكُلف وقتها الفريق أول هاشم عبد المطلب واليًا للولاية الشمالية، قبل أن يعود الرئيس الأسبق ليجري تعديلات وسط الولاة الجُدد قبل مراسم أداء القسم حيثُ تم سحب الفريق أول هاشم والدفع بدلًا عنه باللواء أمن أحمد النقي واليًا للولاية.

وقتها وبحسب تقارير فإن عبد المطلب قال إن سحب ترشحه من المنصب جاء بطلب من المؤسسة العسكرية التي يتولى فيها ملفاتٍ مهمة.
وبعد أيامٍ قليلة من فرض حالة الطوارئ أجرى الرئيس الأسبق تعديلات واسعة في قيادة الجيش، ففي الـ26 فبراير من العام 2019م أصدر البشير مرسومًا جمهوريًا بتعيينات وترفيع وإحالات إلى التقاعد، وبموجبه تم إجراء تعديل برئاسة الأركان المشتركة، حيثُ عُيِّنَ الفريق أول هاشم المطلب نائبًا لرئيس الأركان المشتركة.

وعقب سقوط النظام السابق وتولى المجلس العسكري الانتقالي إدارة دفة البلاد، أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان في الـ15 من أبريل مرسومًا جمهورياً تقرر على أثره إعادة تشكيل رئاسة الأركان وبموجب ذلك تم تعيين عبد المطلب رئيسًا لأركان الجيش.

سيرة ذاتية
في يوليو من العام 2016م وضمن قرارات صدرت وقتها من وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف بإعادة تشكيل رئاسة أركان القوات البرية تم تعيين عبد المطلب في منصب نائب رئيس أركان القوات البرية للإدارة.
وطبقًا لتقارير إعلامية، فإن عبد المطلب من أبناء مدينة الثورة بأم درمان في العام 1958م والتحق بالكلية الحربية في الثمانينيات، ثم كلية القيادة والأركان، وحصل عبد المطلب على العديد من الدورات العسكرية وماجستير علوم عسكرية، وماجستير الإدارة الاستراتيجية بالأردن.
ووفقًا لمعلومات (السوداني)، فإن عبد المطلب من الدفعة (30)، وتشير تقارير إلى أنهُ درس المرحلة الابتدائية بمدينة العباسية غرب، ثم الثانوية العامة بمدينة ود نوباوي، ثم التحق بالكلية الحربية وحاصل على العديد من الدورات العسكرية والتحق بسلاح المدرعات، ومعهد المدرعات وكان قائدًا للواء 85 مشاة.

بروفايل: إيمان كمال الدين

الخرطوم (صحيفة السوداني)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.