طباعة العملة.. أزمة الكاش قيد الحل

طباعة العملة.. أزمة الكاش قيد الحل


 

أزمة السيولة التي ضربت البلاد منذ بداية العام الحالي، ألقت بظلالها على عدد من القطاعات، وتعددت محاولات بنك السودان المركزي لإيجاد حل لهذه الأزمة بطباعة الفئات الكبيرة من العملة الوطنية، وقلل عدد من الخبراء الاقتصاديين من مساهمتها في حل أزمة السيولة.

فيما استبشر المواطن خيراً بطباعة الفئات الكبيرة من العملة بأنها قد تسهم أو تقلل من مشكلة أزمة السيولة التي واجهتهم لفترة طويلة، ومثلت هاجساً ومعاناة كبيرة، وبالفعل تم طرح الفئات الكبيره (100ــــ 200) جنيه بكميات ليست بالقليلة لمقابلة احتياجات العملاء بحسب بنك السودان المركزي تمهيداً لحل الأزمة، والتي استمرت منذ الأول من يناير العام الماضي وحتى اليوم، ولكن ما حدث فعلياً أن الفئات (100.200.) تم سحبها من البنوك والصرافات لتذهب إلى العملاء دون رجعة الى المصارف، وتم تخزينها خارج النظام المصرفي، ولم يبق لها أثر، ثم أعقبها إعلان البنك المركزي عن طباعة فئة الـ (500) جنيه، لحل المشكلة بصورة نهائية، وبالأمس تصدّر خبر طباعة ورقة نقدية فئة الـ (1000) جنيه مانشتات الصحف، حيث شرع البنك المركزي في طباعتها وطرحها للتداول خلال الأيام القليلة القادمة، وحسب محافظ البنك المركزي السابق حسين يحيي جنقول قال إنها تسهم في حل أزمة الأوراق النقدية، مشيراً أنه خلال الربع الأول من العام الحالي تم إصدار إوراق نقدية بقيمة (34,2) مليار جنيه، مؤكداً ارتفاع الدين الخارجي إلى (50) مليار دولار، مؤكداً سعي المركزي في تحسين إدارة الأوراق النقدية بما يؤدي لتسريع معالجة شح السيولة.

مخاطر استمرار الطباعة

خبراء اقتصاديون ومراقبون للشأن الاقتصادي حذروا من التقليل من حل المشكلة الأساسية المتعلقة بالسيولة التي أصبحت تتفاقم يوماً بعد يوم، وأجمعوا على أنها سوف تؤدي إلى زيادة التضخم في الاقتصاد وارتفاع الأسعار وزيادة معاناة المواطنين، وأكدوا أن حل أزمة السيولة بشكل نهائي يستلزم ابتداع أساليب ووسائل لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي. واتفقوا على التنبيه لمخاطر الاستمرار في الطباعة دون وجود موارد إنتاجية حقيقية تقابل الأوراق المطبوعة.

اختلال الاقتصاد

وفي سياق متصل، حذر الخبير المصرفي ومدير البنك العقاري، د. طه حسين، من مغبة الاستمرار في طباعة الأوراق النقدية خاصة الكبيرة بغير ضمان وجود مقابل حقيقي لها، حتى لا تسبب اختلالاً في الاقتصاد الكلي.
وكشف حسين، لـ “الصيحة” عن طباعة الحكومة لمبالغ وصفها بـ “الضخمة” خلال الفترة الأخيرة، مشيراً لطباعة “158” مليار جنيه في العام الماضي، وألحقتها بـ “118” مليار جنيه، لم تؤد لحل المشكلة فعلياً، بل زادت تفاقماً، موضحاً أن طباعة وضخ الفئات الكبيرة حل للمشكلة شريطة توافر اشتراطات معينة، وقال إن الوضع العام لاقتصاد البلاد لا يبشر بتوافر هذه الاشتراطات، وتأسف على السياسات المرتبكة التي تخرج عن الحكومة فيما يلي العملة، قاطعاً بأن السياسات الحالية لن تًسهم في حل المشكلة، وزاد :”المطبوع من العملات كبير” مما يؤدي لمشكلات يصعب معالجتها.

زيادة معاناة المواطنين

وفي ذات السياق، قال الخبير الاقتصادي، د. حسين القوني إن طباعة المزيد من العملات ذات الفئات الكبيرة (500) جنيه، لا تحل مشكلة السيولة، بل ستذهب في نفس اليوم الذي تظهر فيه لوجود جفوة بين البنوك والعملاء بسبب عجز البنوك عن سداد ما يحتاجه العملاء من أرصدتهم، هذه الفجوة أدت إلى انعدام الثقة في المصارف واختفت الإيداعات في الفترة الأخيرة وبالتالي اختفاء النقد منها، وأصبحت الأموال في أيدي المواطنين الآن، لافتاً إلى أن الفئات الجديدة (500ـ و1000) جنيه سيكون مصيرها مثل مصير الفئات التي تمت طباعتها من قبل (100 ـــ 200) جنيه، ولم تذهب إلى المصارف، لأنها فئات ورقية مالية ذات قيمة كبيرة وصغيرة الحجم يسهل على المواطنين الاحتفاظ بها وتخزينها من قبل مكتنزي الأموال وتخوف من أن تأتي العملات الجديدة ويظهر معها التزوير وهذا يصعب على الموطن العادي اكتشافه، ولن يتعرف على الفئات المزورة من هذه الفئات من قبل، وهذا يؤدي إلى ضرر مالي كبير، لابد للمتعاملين التأكد من صحتها، وعدم تزويرها. وقال إن الفئات الجديده ستنزل إلى دورة الاقتصاد دون أن يقابلها إنتاج فهي ستضاف إلى أسباب زيادة التضخم في الاقتصاد وارتفاع الأسعار وزيادة معاناة المواطنين .

ابتداع طرق جديدة

وناشد القوني الجهات ذات الاختصاص على رأسها بنك السودان ووزارة المالية بابتداع طرق ووسائل جديدة لإعادة الثقة في الجهاز المصرفي حتى يؤدي دوره على أكمل وجه مشدداً على أهمية قيام حملات إعلامية مصحوبة بتوفر النقد لدى المصارف.

فجوة في الكتلة النقدية

وطرحت الحكومة في الفترة السابقة عدة خيارات لحل مشكلة السيولة كان أولها طباعة مزيد من الأوراق المالية داخلياً وخارجياً بالتركيز على طباعة فئات الـ”10″ جنيهات، والـ”20″ جنيهاً التي يصعب تخزينها، رغم أن هذا الخيار يكبد البلاد خسائر فادحة بسبب ارتفاع تكاليف الورق والحبر المستخدم في طباعة العملات.

ويشير الخبير الإقتصادي مصطفى بدوي لـ (الصيحة) أن طباعة النقود ليس حلاً اقتصادياً وإنما حل مالي لمشكلة نقدية، داعياً إلى تصحيح الفهم الخاطئ بأن حل مشكلة اقتصاد السودان بطباعة النقود أو حل مشكة شح السيولة في طباعة النقود، جازماً بأن النقود المطبوعة في البلاد متوافقة مع الحجم الطبيعي لكتلة النقود التي من المفترض أن تكون موجودة في نظام اقتصادي مثل اقتصاد السودان، وعزا طباعة النقود لحدوث إشكالات بين المصارف والعملاء وإحجام المواطنين عن التعامل معها مما أحدث فجوة في الكتلة النقدية، وأدى إلى تعطل المشروعات التنموية التي تمولها المصارف، فضلاً عن تعطل أرباح المصارف، نافياً سحب جميع الأموال بالمصارف من قبل العملاء، وإنما هنالك جزء كبير جداً من الكتلة النقدية تصرفت فيها المصارف بالتمويل أو المضاربة بالدولار.

فك الأموال المجمدة

ويرى بدوي أن معالجة مشكلة شح السيولة في فك الأموال المجمدة في البنوك في شكل أرصدة دولارية، واستعادة المبالغ التي أقرضتها للحكومة أو التي مولت بها مشروعات، فضلاً عن إعادة أموال المواطنين مرة أخرى للبنوك، لافتاً إلى أن طباعة النقود وضخها يعمل على إعادة هذه الأموال إلى قيد التعامل المصرفي، ويبث الاطمئنان لدى المواطن بأن النقود متوفرة ليخرج النقود المخزنة لديه، وعلى المركزي أن يعمل على امتصاصها لتفادي مضاعفة كتلة النقود.

تآكل القوة الشرائية

وفي ذات السياق، قال الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي إن الذي تسبب في أزمة السيولة النقدية عدم إدراك البنك المركزي للحقيقة العلمية في ظل ارتفاع التضخم الذي وصل إلى نسب عالية جداً، وضعف القوة الشرائية وتناقص العملة بدرجة تعكس خللاً في النسب والتناسب ما بين حجم الكتلة النقدية والناتج المحلي، وكما هو معروف أن الكتلة النقدية ينبغي أن تكون نسبة معينة من الناتج المحلي، لافتاً إلى أن حجم الكتلة النقدية من ناحية “البنكنوت” تكون كما هي، وهذا يشغل البنك المركزي لكن حجمها الحقيقي المعيار لها القوة الشرائية، مبيناً أن التضخم يعني تآكل القوة الشرائية، لذا ينبغي تعويض فائض القيمة وأن تطبع المزيد من البنك نوت حتى ترفع من القيمة الحقيقية للكتلة النقدية ومستواها السابق.

السياسات الخاطئة

ويواصل الرمادي حديثه قائلاً: خلال الثلاثين عاماً الماضية ظل التضخم في حالة ارتفاع يصاحبه نفص في حجم الكتلة النقدية، وهذا ساهم في وجود عجز وتناقص في حجم الكتلة النقدية، وانكشف الحال في الفترة الأخيرة، حيث أصبح التضخم كبيراً نتيجة للسياسات الخاطئة والتي تدل على جهل القائمين على الاقتصاد وانعدام المهنية، كل هذه التراكمات نتج عنها شح مزمن في حجم الكتلة النقدية، وقال: لابد من تعويض ذلك الفاقد، حيث بدأ البنك المركزي في الطباعة رغم وجود فهم خاطئ أن التضخم ناتج عن زيادة في الكتلة النقدية بل جاء تنيجة للإنفاق الزائد من قبل الحكومة وأدى إلى إحجامهم عن الطباعة، وأضاف أن الأخطاء في ضروريات الاقتصاد أدت إلى تفاقم المشكلة، وما تم طبعه لم يف بالاحتياجات، لأنه كان كبيراً والعجز متراكم عبر السنين، حيث توقف الحال لعدم وجود نقد متداول في البنوك، وتعطلت أكثر من 80% من القطاعات مما اضطرهم إلى طباعة العملة وتساءل عن الحجم الحقيقي الذي يحتاجه الاقتصاد من العملات؟ وقال إن هناك حاجة إلى طباعة العملة عندما تكون هناك زيادة في الإنتاج مثال لذلك الذهب ينبغي أن يكون هنالك ما يعادله حسب النسب المتفق عليها أو السائدة خطأ 10% والتي تم نقلها من دول أخرى في أروبا فإن طبيعة الاستهلاك والسلوكيات تختلف لدينا 70 إلى 80% من الشعب السوداني يمتهنون الزراعة والرعي ولا تتوفر لهم الخدمات المصرفية وما لديهم من وفورات من النقد الأجنبي لا يتم وضعها في البنوك، وبالتالي لا تدخل في الدورة الاقتصادية (مجمدة)، لذا لا يحسب في الكتلة النقدية، وحسب رأيي ينبغي أن تكون الكتلة النقدية بين 20 إلى 25% من الناتج الإجمالي، وليس 10% حتي نضع السيولة النقدية الكافية في المصارف لتغذية النشاط الاقتصادي، وألمح إلى وجود فهم خاطئ بتجفيف السيولة في السوق من قبل الحكومة، وتساءل أين تذهب؟ الجمهور يضعها في الأوراق النقدية وتذهب إلى الحكومة لتضعها في الإنفاق الجاري، وهذا الأمر تم التحذير منه باعتباره مشكلة الاقتصاد لأنه غير منتج وتضخم.

تكلفة قليلة

إن طباعة النقد هي الوسيلة الوحيدة لمعالجة شح السيولة، إما عن زيادة الفئات التي وصلت إلى 1000 جنيه، فهذه لا تضر وليس لها أثر تضخمي، لأنها مجرد عملية تسهل على المواطن بدل أن يحمل كمية من النقد وتدني الفئة أن يحمل كمية بسيطة ذات فائدة، وهذا أمان من السرقة والتعرض للتلف، أما الفائدة بالحكومة والبنك المركزي وهو توفير كبير لطباعة فئة واحدة قليلة التكلفة التى تصل الى عشر المبلغ، ومن المعروف أن الطباعة مكلفة، وهذا يصب في صالح الاقتصاد السوداني .

تقرير : سارة إبراهيم عباس

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

1 تعليقات

  1. Bic

    واواواواواواو
    واوت
    تاني ما في زول بي يضع أمواله في بنك لأنو المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين
    والثقة انعدمت نهائي بين المواطن والبنوك الإسلامية الربوية أو غيرها
    وربنا يا البنوك سلط عليكم الشخص الخبيث الذي وضع هذه السياسات الخبيثة
    والله من وراء القصد

    الرد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.