رحلة البحث عن التفويض الشعبي!.. النشاط المحموم لحميدتي..ماذا خلف الكواليس

رحلة البحث عن التفويض الشعبي!.. النشاط المحموم لحميدتي..ماذا خلف الكواليس


نشاط مكثف لنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حميدان دقلو برز خلال الفترة الماضية، فالرجل ظل ينشط مؤخراً في مخاطبات جماهيرية عديدة عوضاً عن تحركه في الشق التنفيذي بمهام الدولة وخلال الأسبوع الجاري ظهر حميدتي مخاطباً حشوداً جماهيرية بمنطقة قري بالريف الشمالي عصر يوم السبت الماضي، رافقه خلالها عضو المجلس العسكري الفريق ياسر العطا ، ثم ظهر في اليوم التالي مخاطباً جمعاً غفيراً من ولايات الوسط بقاعة الصداقة وأمس (الثلاثاء) خاطب الرجل حشداً من قيادات الزعامات الأهلية في ملتقى الإدارات الأهلية بأرض المعارض بري، ويخاطب اليوم ما يُعرف بنداء مقرن النيلين للمرأة السودانية ،مع توقعات بأن يستمر نشاط الرجل الذي سينتقل إلى مخاطبات بالولايات ، (الإنتباهة) حاولت أن تقلب وراء النشاط الملحوظ لحميدتي خلال الآونة الاخيرة وذلك تحليلاً واصطحاباً كذلك لآراء خبراء في هذا الطرح:

النجدة.. النجدة:

وخلال فعالية ملتقى الإدارات الأهلية (الثلاثاء) تحدث نائب رئيس المجلس العسكري في جملة من القضايا ، واستنجد في خطابه برجالات الإدارة الأهلية قائلاً : (نحن وقت قلنا الإدارة الأهلية عايزين الفزع )، وأردف : (انحنا وقت قلنا الإدارة الأهلية شايفين البلد ما ماشة قدام عشان كدا قالو الما عندو كبير وقع ليهو في بئر انحنا ديل كبارنا والآن ما في برلمان وتشريعي في البلد انتو البتمثلو البرلمان هسي انتو قبائل السودان  ودي حقائق ما في زول بنكرا )…
حميدتي أشار إلى أنه قبل تفويض الإدارات الأهلية للمجلس العسكري ولكن شريطة أن يكونوا هم جزءاً من التفويض منوهاً إلى أنهم قابلوا كل مكونات الشعب السوداني وكل الأطياف والأحزاب عدا المؤتمر الوطني، مناشداً الشباب بأن يكونوا حضوراً في المسؤولية المشتركة.

البحث عن تفويض:

ويرى أكثر من مراقب سياسي أن تحركات نائب رئيس المجلس العسكري ونشاطه الخطابي في وقت توترت فيه العلاقة بين المجلس وقوى الحرية والتغيير ، تمضي باتجاه الحصول على تفويض شعبي ليمكن المجلس من تشكيل حكومة تكنوقراط بمفرده ، وهذا الأمر ربما يفضي لتعقيدات جديدة على المشهد بحسب رأي الكثير من المراقبين ، ويبدو ذلك جلياً في حديث حميدتي الذي أشار إلى أنهم موافقون على تشكيل حكومة تكنوقراط ولكن لن يتحمل هذا القرار المجلس العسكري وحده، وإنما كل مكونات الشعب وقال : نتحمل المسؤولية سوياً ونشيل الشيلة سوياً والأجهزة الأمنية مهمتها حماية البلاد وأمنها وقانون الطوارئ وقوانين الأجهزة النظامية هي تبعيتها للقوات المسلحة مباشرة ومن أجل ذلك نريد أن نوضح للناس بأن جميعنا كسودانيين، والإدارة الأهلية هي صاحبة الحق ومعترف بها عالمياً ونحن نريد حلاً سودانياً سودانياً خاصة وأن البلاد لا تحتمل الفراغ الدستوري.

مغازلة الأحزاب التاريخية:

ولم يقف نائب رئيس المجلس العسكري عند حد التفويض الذي حصل عليه المجلس من الإدارات الأهلية، بل مضى إلى مغازلة القوى السياسية الفاعلة في المسرح السياسي السوداني مثل القوى التقليدية حيث طالبها بتحمل المسؤولية في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد، حيث قال حميدتي على الأحزاب السياسية العريقة أن تتحمل مسؤولياتها خاصة وأن التاريخ لا يرحم والآن جاء دور الحكمة ولذلك يجب على القوى السياسية أن تتحمل المسؤولية وتتجرد من المصلحة الشخصية والهوى النفسي وتعود للمصلحة الوطنية والعامة ، وخلال الملتقى تسلم نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حميدان دقلو (حميدتي) وثيقة عهد من الإدارات الأهلية .

تشكيل حكومة تكنوقراط:

بإلقاء نظرة فاحصة لتحركات نائب رئيس المجلس العسكري خلال الفترة الأخيرة ، وبقراءة لما بين سطور خطاباته المتواترة يلحظ أنه ركز بشكل مباشر على مكونات المجتمع خارج إعلان الحرية والتغيير مثل الإدارات الأهلية ومخاطبة الرموز والتيارات الدينية وكذلك الحشود الجماهيرية الجامعة لـكل الفئات وهو ما يعطي مؤشرات بعزم العسكري على تشكيل حكومة تكنوقراط خاصة وأن خطابات حميدتي كلها حملت تأكيدات على تكوين وإعلان حكومة تكنوقراط في أسرع وقت ممكن كما أنها سانحة لإطلاق رسائل مباشرة خاصة بالتأكيد على ضرورة فترة انتقالية تسبقها انتخابات مع الإشارة إلى أن حميدتي أشار خلال حديثه الأخير في ملتقى الإدارات الأهلية عن ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة لتصريف وإدارة أعباء البلاد، كما أنها أيضاً مثل هذه اللقاءات تبرز نوعاً من السند الشعبي للعسكري الذي ظل يفتقد لهكذا إسناد منذ التغيير .

الانتخابات: 

وبالمقابل فإن طرق قيادات العسكري على ملف الانتخابات وقيامها خلال الموعد المحدد بـ 9 أشهر ومن ضمنهم حميدتي نفسه في كل الخطابات السابقة يشير إلى أن المجلس لن يفاوض فيما يتعلق بهذه الجزئية حيث ظل يؤكد مراراً وتكراراً على ضرورة تسليم السلطة لحكومة منتخبة وهو ما يعني أن الفترة الانتقالية ستدار بوجوه لن تكون مرتبطة بأي انتماءات حزبية.

 منعطف تاريخي:

النائب البرلماني في عدد من البرلمانات السابقة والخبير الأمني الفريق شرطة أحمد إمام التهامي قال لــ(الإنتباهة) إن تحركات نائب رئيس المجلس العسكري تصب في اتجاه السلم الاجتماعي كما أن المجلس العسكري يحتاج إلى توسيع قاعدة الشورى والمشاركة المجتمعية خاصة في محيط الإدارات الأهلية بربوع الوطن عوضاً عن رجالات الدين ورموز ومنظمات المجتمع المدني وفئات النساء والشباب  وذلك لإشراكهم في تحمل مسؤولية البلاد التي تمر بمنعطف تاريخي خطير يتطلب وحدة جميع أهل السودان لعبور المرحلة الحالية بفترة انتقالية سلسة تسهم في تقوية النسيج الاجتماعي وتهيئة البيئة لانتخابات حرة. وأضاف التهامي بأنه يجب أن يستفيد العالم من الثورة السودانية وذلك بإبراز الجانب المشرق لها وليس ثقافة الإقصاء والكراهية التي تسيدت المشهد والساحة السياسية بشكل ملفت، ولكن مهما اختلفت التوجهات الايدولوجية يبقى المجتمع السوداني متسامحاً.
واعتبر التهامي بأن تحركات نائب رئيس المجلس الانتقالي تصب في ناحية تنوير السودانيين عن الأوضاع الراهنة وخطورتها والتي تتطلب حكومة كفاءات بعيداً عن التوجه السياسي ..التهامي علق على تركيز حميدتي على طرح الانتخابات عقب الفترة الانتقالية وقال خلال إفادته لــ(الإنتباهة) إن الانتخابات بإمكانها أن تقوم ولكن شريطة أن تمر الفترة الانتقالية إن كانت 9 أشهر أو عاماً أو عامين بأن تكون مستقرة وآمنة .

الدعم الشعبي:

ولكن بالمقابل فإن المحلل السياسي والكاتب الصحفي عزمي عبد الرزاق رأياً مختلفاً عن السابق حيث قال لــ(الإنتباهة) في معرض الطرح بأنه من خلال النشاط المكثف لنائب رئيس المجلس العسكري فإنه يبدو عازماً على إكمال خطوات إعلان الحكومة الانتقالية والحصول على دعم شعبي لها من قبل الإدارات الأهلية وأعيان القبائل ومكونات المجتمع السوداني وأيضاً القوى السياسية التي لديها تحفظات على إعلان قوى الحرية والتغيير الممثل الوحيد للحراك الثوري.
ويشير إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل فشل الوساطة الاثيوبية بالجمع بين الفرقاء من العسكري والتغيير وإعادتهم إلى طاولة التفاوض عوضاً عن التصعيد الذي قامت به قوى الحرية والتغيير من خلال العودة إلى المواكب وجداول التظاهرات، وهو ما قطع الطريق تماماً بين الجانبين ونتيجة لهذا الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد وغياب الحكومة لنحو ثلاثة أشهر من القيام بأدوارها كما أن البلاد في حاجة ماسة إلى خطة إسعافية في الجانب الاقتصادي والسياسي والعمل الخارجي ما استلزم تحرك نائب رئيس المجلس العسكري إلى  الحصول على تفويض شعبي يعالج به هذا الفراغ .
عزمي علق على خطابات نائب رئيس المجلس العسكري خلال الفترة الماضية وقال إنها حملت رسائل تشير إلى أن الخيار الوحيد للحصول على السلطة هو الانتخابات بجانب التعبير عن مشاركة شعبية واسعة لدعم كافة خطوات المجلس العسكري الانتقالي خلال الفترة المقبلة .

خطوة إيجابية:

أمين الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة والقيادي بتحالف نهضة السودان نهار عثمان بدوره علق على موضوع الطرح وقال لــ(الإنتباهة) إن تحركات ونشاط حميدتي يصب في إطار نشاطات المجلس العسكري الانتقالي بالتواصل مع مكونات المجتمع السوداني بما فيها الإدارات الأهلية والقطاعات المختلفة خاصة وأن السودان كبير في تنوعه وكذلك في مشاربه حيث هنالك المنتمون لتنظيمات سياسية والمستقلون وبالتالي فإن أنشطة المجلس العسكري مؤخراً بما فيها الخطابات الأخيرة لنائب المجلس العسكري حميدتي كلها تصب في إطار التواصل وهي خطوة ايجابية في سبيل تمليك الحقائق خاصة وأنها منصات مباشرة لمخاطبة الشعب السوداني عبرها ، وطالب نهار بأن يستمر هذا النشاط ويمتد إلى الولايات بمخاطبة أعضاء المجلس العسكري للمواطنين فيها كما أنه يتطلب من الطبقات السياسية المختلفة بأن تكون حاضرة لهذه اللقاءات خاصة وأن المرحلة الحالية دقيقة وتحتاج إلى تواصل وشفافية ووضوح.
من جانبه رئيس حزب الأمة الوطني عبد الـله مسار قال لــ(الإنتباهة) إن المجلس العسكري هو سيادي ومتضامن ويعمل أعضاؤه بتجانس كبير وبالإشارة إلى الظهور الكثيف لقادة المجلس ولنائب رئيس المجلس حميدتي بصفة خاصة فإنه يصب في إطار معرفة الرأي العام للمجلس ورؤيتهم في طريقة الحكم بالمرحلة الانتقالية كما أنها مؤشر لكيفية تشكيل حكومة تصريف أعمال بصورة سريعة خاصة وأنه ليس هنالك تفويض انتخابي وكل التفويض الآن هو شعبي وهو ما يجعل أنشطة المخاطبات الجماهيرية تصب في هذا الاتجاه كما أنه مؤشر على قربهم من الشعب ومعرفة قضاياهم بالإضافة إلى التواصل مع رموز المجتمع وقيادات الإدارات الأهلية وذلك للتأثير الكبير الذي تتمتع به خاصة الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ، وأضاف مسار بأن المجلس العسكري ينشط عبر جميع أعضائه في طواف بالولايات حيث أن الفريق العطا زار مؤخراً نيالا كما زار اللواء إبراهيم جابر الفاشر كما أن رئيس المجلس نفسه في طواف خارجي وزار عدداً كبيراً من الدول وآخرها تشاد، ومن المتوقع أن يزور عدداً من الولايات خلال الفترة المقبلة بجانب دول أخرى وكلها في إطار حراك سياسي داخلي وخارجي ليمكن العسكري من معرفة الرأي العام الداخلي والخارجي والبناء على النتائج.

تقرير : محمد جمال

الخرطوم (كوش نيوز)

1 تعليقات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.