المجلس العسكري و الدولة العميقة.. محاولة تفكيك

المجلس العسكري و الدولة العميقة.. محاولة تفكيك


في مؤتمره الصحفي مساء أمس الأول، طمأن الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري، الفريق ركن شمس الدين كباشي.. المتخوفين من عدم اكتمال تفكيك الدولة العميقة في مؤسسات الدولة خلال الفترة القادمة.

إن أمر تفكيك الدولة العميقة أضحى مثار جدل بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وقال المجلس العسكري إنه إذا تعاونت معه قوى الحرية والتغيير أم لم تتعاون فسيصفي الدولة العميقة، وأقر المجلس بأن تصفية الدولة العميقة قد يحتاج إلى خمسة أعوام.

قرارات الإعفاء

في سبيل تأكيده على المضي قدماً في تصفية الدولة العميقة، أصدر المجلس العسكري الانتقالي، قرارات عديدة بإعفاءات عدد كبير من مسؤولين بارزين في مؤسسات وشركات حكومية، وطالت هذه الإعفاءات قيادات بارزة في عهد الإنقاذ السابق، وكان لها دور فعلي في تسيير العمل الإداري.

وكان آخر القرارات هو إعفاء كل من محمد عبد الرازق محمد مختار، الأمين العام لديوان الزكاة، وفاطمة أحمد فضل مضوي المفوض العام لمفوضية الضمان الاجتماعي، وإيمان فتح الرحمن سالم المفوض العام للمفوضية القومية لحقوق الإنسان، بجانب دكتور طلال الفاضل المهدي الطاهر، المدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي.

العزلة والحرمان

ويرى مراقبون أن ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ شكلت دولة عميقة في كل مفاصل الحكومة، وأصبح من الصعب جداً بعد سقوط الإنقاذ تفكيك هذه المؤسسات بالرغم من المطالبات الملحة من القوى الثورية بتفكيكها، إلا أن المجلس يرى أن التفكيك يحتاج إلى خمسة أعوام، كما يرى مختصون أن صعوبة تفكيك وإبعاد العناصر الموالية للحكم لا يتم في وقت قريب، وإنما الأمر يحتاج إلى زمن طويل وذلك بوضع خطة لإحلال وإبدال الكوادر القديمة بكوادر جديدة، لا تخل بتوازن الدولة.

بينما ترى قوى إعلان الحرية والتغيير أن تفكيك الدولة العميقة لا يتم خلال عامين مبينين أن عملية التغيير لأي نظام سابق تتطلب فترة زمنية حقيقية، أكثر من التي حددها المجلس العسكري، ولكن بالنسبة للحالة السودانية فإن الجميع يتعامل مع الأمر بمرارة السنوات الماضية التي كان فيها الإسلاميون حاكمين، حيث أن الأحزاب عاشت فترة بسيطة من العزلة والحرمان حتى حرية ممارسة العمل السياسي، لذلك كله فإن الفترة التي اقترحتها قوى التغيير يمكن أن تلبي طموح القوى السياسية بالتحكم في محاربة الدولة العميقة التي تكونت سابقاً، مشيرين إلى أن الإسلاميين استطاعوا أن يبنوا دولة عميقة تمكنت من مفاصل الدولة خلال ثلاثين عاماً، وأن أمر تفكيك دولة استطاعت أن تمكث تلك الفترة ليس بالأمر السهل.

بعبع التخويف

فيما أشار نائب رئيس حزب الأمة الفريق صديق إسماعيل في حديثه لـ(الصيحة) أن أربع سنوات أكثر عن الحد المطلوب للقضاء على الدولة العميقة التي يريدون تفكيكها، وأشار بذلك إلى قوله إن النظام السابق كان يهدد الناس بأن الوضع إذا ما ذهب سيصل إلى أوضاع الدول المنهارة، ستنهار الدولة كما حدث في سوريا واليمن وليبيا. وقال إن الذين يتحدثون عن الدولة العميقة إنما يتحدثون عن بعبع لتخويف الناس.

سهولة التفكيك

بدوره تساءل المحلل السياسي الرشيد أبو شامة، هل تفكيك الدولة العميقة سيكون الآن أم بعد استلام السلطة، مشيراً في حديثه للصيحة إلى أنه إن كان التفكيك سيتم بعد استلام السلطة، فإن الأمر سيكون (سهلاً)، منوهًا إلى الفساد الظاهر في البنوك والشركات والمؤسسات الحكومية التي أسرفت في إدارتها مما أدى إلى خلل اقتصادي في السودان.

وضرب أبو شامة مثلاً بحل مؤسسة البترول التي قام بحلها رئيس مجلس الوزراء السابق محمد طاهر أيلا، بعدما اكتشف أن المؤسسة ليس لها دور، لأن هنالك وزارة تقوم بذات الدور، وقال: الآن الحكاية أصبحت مكشوفة للعلن مما يسهل تفكيك الدولة العميقة.

وعن من يشملهم التفكيك، هل هم مديرو المؤسسات أم الموظفون، قال إن هذا يتوقف على الموظفين الموالين للنظام السابق، أما إذا كان هؤلاء الموظفون غير موالين يجب الاحتفاظ بهم.

وأضاف أبوشامة، أن الدولة العميقة المقصودة من قبل المجلس العسكري هي مجرد واجهة أو محاصصة، مبيناً أن الذين يسيرون العمل في الشركات والمؤسسات هم الموظفون.

وكشف في حديثه للصيحة، أن هنالك شركات ومؤسسات تعمل دون جمارك وضرائب وتصدر للخارج، وليس لها عائد، ونبه أبوشامة إلى أن المحققين في فساد الشركات والمؤسسات لا بد أن يتصفوا بالأمانة والصدق والجدية.

تقرير : عوضية سليمان

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.