عقيل سوار الذهب: سبتمبر 2013 قصة في حياتي وسأحمل كل الانتهاكات إلى لاهاي

عقيل سوار الذهب: سبتمبر 2013 قصة في حياتي وسأحمل كل الانتهاكات إلى لاهاي


بدأنا الحوار وكان ثورياً يريد أن ينجز كل شئ لصالح كل الظلم القديم بسبب إجراءات العهد البائد وأشاد بالثوار وقال إنه يدعو لهم في كل صلواته بالنجاح والفلاح وطلب من المجلس الانتقالي النظر لمصلحة الوطن.

 

* نبدأ من سبتمبر 2013.. ثمة دماء على مشرحتكم؟

– قصة سبتمبر ستكون كتاباً في حياتي.. مناظر شاهدتها بعيني ورأيت ما لم يره الآخرون ومعي رفيق دربي صابر مكي حسن.

* ندخل للمشهد؟

– كانوا أطفال مدارس اصطادتهم السلطات كالقمري والقطا وكانوا يتحاتون كالأغصان في الشتاء.

* ذكرت لي في حوار سابق أن الإصابات كلها للقتل فوراً؟

– الضرب كله كان بدقة في القلب والرأس.

* كانت أجواء حرب أمام المشرحة؟

– جئت المشرحة الثامنة صباحاً وفي معبر كوبري الأزهري وجدت الأرض ملتهبة والأطفال يهتفون بسقوط النظام وبدأت الجثث تنهال علينا وكأنها من أفواه القرب: تنهمر منها الدماء وحوالي الساعة 11 ظهراً امتلأت المشرحة بـ(4) آلاف مواطن يبحثون عن أبنائهم مذهولين ذرفنا معهم الدموع وسألت الله منذ تلك اللحظة أن تزول الإنقاذ ويرحل الديكتاتور.

* ممكن تواصل؟

– كنا وحدنا بلا شرطة ولا نيابة ولا أي مسؤول من الحكومة أو من الجهاز.

* أين علماء السلطان لتحريم الدماء وإدانة السفاح على أيامه الشؤم؟

– هذا نظام دموي قاتل لا يخاف الله ومستعد ليقتل شعبه من أجل الكرسي العلماء السلاطين والتطرف اقرأوا أواخر سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًاً) ويا من ظهرتم تدافعون عن الشريعة، لماذا لم تنصحوا الديكتاتور من منابركم وقد أزهقت أرواح ودماء سالت وأمهات ثكلى وآباء فجعوا.

* توقف الزمن حتى طل علينا ديسمبر 2018 بثورة مجيدة؟

– 6 سنوات عجاف انتظرت فيها عدالة تأخرت جداً إلى أن فجر الله ينبوعاً: شباباً كاللؤلؤة.. ما خافوا ولا وهنوا ولا استكانوا وما ضعفوا وعرفت أن الله سلط على الإنقاذ جنوداً من تحتها كما تربى سيدنا موسى في بيت فرعون ليهزمه.. تربى هؤلاء الشباب في ذات الإنقاذ ثم أسقطوها بحسم مؤكد (تسقط بس).

* لم تحضر النيابة مطلقاً للمشرحة؟

– لم يتحرَ أي شخص فيما حصل.. كنا ننتظرهم بحزن عميق وفي اليوم الرابع سلمنا الجثث لذويهم ودفنوها.. قتلى بالرصاص الحي في الرأس والقلب.

* هل شاهدت أي شئ؟

– بأم عيني، شاهدت أطفالاً بالزي المدرسي يهربون من البمبان، جوار مستشفى بشائر وماتوا رمياً بالرصاص وملأت دماؤهم الحائط.

* كتبت تقاريرك عن شهداء سبتمبر ولكن لم يطلب أي من القضاة حضورك؟

– هذا هو الغريب جداً.. لم استدع أمام أي قاضي في قتلى 2013 وكان متوقعاً استدعائي لو كانت الدولة محترمة وبها قضاء مستقل ونيابة.

* أنت زعلان جداً لأنك شاهدت الجثامين؟

– لحظة جاطت فيها المفاهيم والقيم وتحالف اللص والمغرور والعجم وما زلت أتعجب من هذا الخليط الفاسق: الحقد والإفلاس والعم.. قتلوا أطفال المدارس الذين تظاهروا حينما لم يجدوا خبزهم في متناول اليد.

* بكل أسف كان الطب الشرعي واحداً من أدوات النظام لتغبيش الحقائق منذ 4 أشهر؟

– تقصدني أنا؟

* أقصد الطب الشرعي؟

– (عليَّ الطلاق) لن يملي عليَّ أحد وآلا تركت المهنة إلى الأبد، لن أشارك في هذه الجريمة.. لا ضميري ولا وطنيتي ولا تديني.

* نتكلم حول أداء الطب الشرعي في تغبيشه للحقائق حول الجرحى والقتلى من ديسمبر لأبريل؟

– أحسب أن الطب الشرعي لا بد أن يتحلى بأمانة فائقة ودقة وشجاعة وعليه أن يتقي الله في موتاه وخاصة في ظروفنا وما عشناه واكتوينا بنارها ومن الخطأ الظهور في مؤتمرات صحفية.

* هذا كلام عام وافتراضي جداً؟

– هؤلاء الأطباء كانوا يعملون في ظروف طغيان وديكتاتورية.

* متى يخرج الطبيب الشرعي في المؤتمرات الصحفية يوضح كيفية قتل المتظاهرين؟

– لا بد من الأمانة والحق أبلج، الطبيب الشرعي في القانون لا يتحدث في المؤتمرات الصحفية إلا في حالات نادرة كالحروب الكبيرة والكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات.

* أين تتحدث أنت في كل تاريخك؟

– أنا أتحدث أمام القاضي فقط.

* هناك من تحدث من الطب للشرعي في مؤتمرات الحكومة؟

– أمشي أسألهم طوالي.

* هل تم تشريح غسان، المرتبط دوماً بمكتب الوالي عبد الرحمن الخضر؟

– غسان ضابط شرطة عمل بمكتب الوالي، قيل أنه مات بحادث حركة في الاستوب وأسعف لمستشفى الفؤاد ثم توفى وحمل لمشرحة بشائر وصل لحوش المشرحة بإسعاف وحينما حاول الفني فتح الإسعاف وإنزال الجثمان لإدخاله المشرحة تم منعه فوراً ودخلت علينا (30) سيارة كلها بأرقام حكومية ملأت حوش المشرحة وسرعان ما عادوا به ولا نعرف الجهة التي أتت به وخرجوا من المشرحة بدون أي تقرير أو شهادة كما أحضروا معهم شهادة الدفن موقعة من النيابة العامة.

* بدون تشريح؟

– نعم.

* كيف يبدو الأمر عندك؟

– جريمة منظمة بمساندة رسمية.

* هل يمكن إرجاع المشرحة القديمة لمكانها الطبيعي؟

– ومعها مستشفى الخرطوم بإذن الله وهي مؤسسة طبية عملاقة لا بد أن ترجع لتخدم كل السودان.

* أين مأمون حميدة؟

– لا أعرف عنه أي شئ سوى أنه وزير من العهد البائد.

* سمعنا أنه هو من أمر الأطباء الشرعيين الحضور للمؤتمر الصحفي والإدلاء بشهادتهم؟

– (ما عندي معلومة زي دي).

* مع غيابه لكن خطته صحيحة لتوزيع الخدمة أو دعم المستشفيات الطرفية؟

– تفريغ مستشفى الخرطوم ونقل المشرحة كان لأسباب أمنية تخص الجهاز وخططه وليس راحة المرضى.

* هل يليق بمأمون استدعاء الأطباء لمهمة سياسية؟

– لو كان لديك معلومات فماذا أفعل؟

* ندخل على الاعتصام وشباب الثورة؟

– ادهشني هؤلاء الشباب نبلهم وحبهم وجسارتهم.. مليونان اثنان أمام القيادة في مشهد رهيب وتاريخي.

* هل سيفقد الناس الإسلاميين حكاماً؟

– نحن لسنا الكافرين بربهم ونعيش في بلد متعدد الأديان والتقاليد واللهجات والقيم، ومستعدون تقرع الأجراس ويرفع الأذان، وحيا على الصلاة لا تمنع الأجراس.

* هل تذهب للقيادة بانتظام؟

– طوالي وأوصي شبابنا أن (يصبوها) إلى أن تكتمل ثورتنا الماجدة ودعائي معهم في كل صلواتنا وأجزم ومعي الأطباء الشرعيون يا أيها الشهداء وذويهم سأقتص لكم حقك وإخوتك المهللين حول سيدنا حمزة، الكم حقكم أمام القضاء وسأقف لأثبت من قتلكم وكيف وأين وماذا كان يقصد وبأي سلاح قتلتم وسأقف مع كل منظمات المجتمع المدني المختص بحقوق الإنسان ليفهموا ماذا حصل من سبتمبر إلى ديسمبر إلى أبريل.

* هل أنت جزء من فريق التحقيق في قضية معلم خشم القربة المؤلمة؟

– هناك طلب لنبش قبره وسنذهب – قريباً – مع النيابة واتصلت بزميلي عبد الرحيم الذي قام بتشريح الجثمان في ظروف صعبة وأكد لي أنه كتب كل ما شاهده ووصل للسببية ذاتها وتحقق منها.

* هل ستقال الحقيقة الأخيرة؟

– أنا لها حينما يتم استدعائي بطريقة رسمية.

* الكنداكات؟

– هن أعظم نساء الدنيا بهرن العالم وشرفن السودانيين.

* نختم؟

– صورة ما زالت محفورة في ذهني وإحساسي، جاني المشرحة رجل بسيط حوالي الثانية ظهراً يبحث عن ابنه بعد أن وجد الكارو مليانة دماء والابن غائب.. جلس أمامي يبكي ويسأل الله داعياً على البشير والإنقاذ وأضاف أنه يعول 7 بنات واختفى حاملاً معه ولده محمد خير أحمد من الحاج يوسف.. لم يكن جزءاً من المظاهرات، بل كان سائق كارو يبحث عن رزقه فصادوه: جثة صامتة.

* كيف ستنتهي كل هذه الظلمات؟

– أنا ماشي بكل هذه الانتهاكات إلى لاهاي.

حوار: التيار

الخرطوم: (صحيفة التيار)

 

 

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.