قصة أول عصيان للبوليس.. إضراب للشرطة يعدُّ الثاني بالبلاد

قصة أول عصيان للبوليس.. إضراب للشرطة يعدُّ الثاني بالبلاد


رصدت مصادر اختناقات مرورية في قلب العاصمة الخرطوم تعدُّ الأسوأ منذ سنوات حيث اكتظت الشوارع الرئيسية بآلاف المركبات التي ظلت ساكنة في موقعها لفترات قد تتجاوز الساعات، ورأى البعض أن تفاقم الوضع جاء بسبب انقطاع التيار الكهربائي في بعض الشوارع وآخرون ربطوا بين ذلك وإضراب ضباط الشرطة من رتبة نقيب إلى دون، ويعد هذا الإضراب هو الثاني في السودان لقوات الشرطة والتي نفذت إضراباً مماثلاً في العام 1951م ولاحظت الصحيفة تعطل كامل للخدمات في مجمعات العاصمة المثلثة والتي تقدم خدمات لعدد كبير من المواطنين في مجالات التأشيرة واستخراج الرقم الوطني والجواز.

ولم تشهد الشرطة إضراباً في تاريخها إلا في العام 1951 إبان الاستعمار الانجليزي حيث دخل نحو 700 من رجال شرطة الخرطوم في إضراب عن العمل وتبعتهم شرطة السكة الحديد والسجون احتجاجاً على فصل 70 شرطياً كانوا ينوون تكوين تنظيم نقابي.

وجاء قصة أول عصيان للشرطة: (أبلغ ليزلي جيمس قمندان شرطة الخرطوم في يوم 4/6/1951 أن سبعين من رجال الشرطة يعقدون في تلك اللحظات اجتماعاً سرياً لمناقشة أمر تكوين تنظيم نقابي/ اتحاد يضمهم جميعاً. ولخطورة ذلك الموقف “التآمري” أمر الرجل على الفور ثلة من عساكره بالتوجه لمكان الاجتماع وفضه. وبالفعل انفض المجتمعون دون منازلة، غير أنهم تجمعوا مرة أخرى ومضوا في مسيرة غاضبة قرب نادي العمال بالخرطوم بحري وهم يرددون شعارات مضادة للاستعمار وذات صبغة شيوعية، وسرعان ما انضم إليهم نحو 300 من عامة الشعب، وفي صبيحة اليوم التالي لتلك المسيرة أمر القمندان بفصل 11 من المتظاهرين، مما أثار حفيظة زملائهم فدخل نحو 700 من رجال شرطة الخرطوم في إضراب عن العمل، وتبعهم في اليوم التالي رجال شرطة السكة الحديد، وغالب رجال قوات السجون بالخرطوم، ونتيجة لذلك الإضراب أسند أمر حفظ الأمن والنظام بالمدينة إلى قوة دفاع السودان، إلى أن عاد المضربون للعمل بعد نحو أسبوع.

وأمر جيمس روبرتسون السكرتير الإداري ونائب الحاكم العام بتكوين لجنة للتحقيق سميت فيما بعد بلجنة واطسون. وجاء في تقرير تلك اللجنة نقد لاذع لطرق عمل شرطة الخرطوم ولبعض ضباطها البريطانيين. ونتيجة لذلك التقرير تم فصل القمندان ليزلي جيمس ونائبه، مع 222 من المضربين، ووصفت السلطات البريطانية ما حدث في تلك الأيام بأنه “عصيان”، إلا أن غالب رجال الشرطة بالسودان، بل غالب أهل السودان والأكاديميين السودانيين وغير السودانيين، سموه “إضراباً”).

رصد: بهاء الدين عيسى

الخرطوم: (صحيفة التيار)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.