الفريق في الخرطوم .. بأي شيء عدتَ يا طه؟

الفريق في الخرطوم .. بأي شيء عدتَ يا طه؟


الفريق طه، الذي تدرّج داخل جهاز الأمن كواحدٍ من مجموعة الضباط الإداريين قبل أن ينتقل لمنصب مدير مكاتب الرئيس البشير، حتى جاء العام 2012 وهو عام بداية التحوّل للفريق طه من الناحية السياسية حين انتزع ثقة البشير عن جدارة في أعقاب كشفه ما أشيع أنه محاولة انقلاب كان يُخطط لها مدير جهاز الأمن المستقيل صلاح قوش بالتنسيق مع عدد من ضباط الجيش، وهنا كانت البداية الحقيقية لطه، ولكن بعد كل تلك الخلافات السابقة، فإن وجود طه هذه الأيام في الخرطوم وجود تحوم حوله جملة من الشبهات.

 

خلاف الرجلين

كانت بداية الخلافات بين طه رجل القصر، وقوش رجل الجهاز، سيما تلك السيناريوهات المتعلّقة بصناعة الخلافات والمؤامرات كانت حاضرة بين الرجلين، وانعكاس ذلك على أداء المؤسستين تجاه بعض القضايا ذات الحساسية العالية، والتي لا تحتمل أدنى خلاف ، بل تم تعيينه من قبل الرئيس المخلوع وزيراً للدولة، ومديراً عاماً لمكتبه برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ليصبح خازن أسرار الرئيس المخلوع.

 

شبهة فساد

لم تمض الأحوال كما يُريد طه، فظهرت بعض الخلافات بينه وشيخ الأمين عمر الأمين، الذي اتهم الرجل بأنه من قام بحظره من دخول السودان، وأنه من قام بتدبير وشاية ضده لدى دولة الإمارات بحجة أن شيخ الأمين عميل.

 

لم يصمُت شيخ الأمين على ذلك، بل ذهب إلى القول بأن لديه الكثير من الملفات التي تتعلّق بفساده، بل أوضح شيخ الأمين أنه بعد إطلاق سراحه من الإمارات أمر الفريق طه رجال الأمن باعتقاله من المطار.

 

استغلال الخلاف

وهناك أيضاً من استغلّ خلاف الرجلين ليُقصي الآخر فبدأت المعلومات تصل القصر بأن هنالك من يُحاول تمرير بعض الأجندة لصالح دولة ما، فكان الخلاف وكان الإعفاء للرجل الأكثر أسطورية في العام 2017، وتم اقتياد الفريق طه لجهة غير معروفة وتناقلت الأسافير والصحفيون مكان الرجل الذي لم تسمح له السلطات السودانية بمغادرته للسعودية، هو وعائلته، إلا أن وساطة سمحت له بالخروج والذهاب إلي المملكة العربية السعودية.

 

اتهام بالمؤامرة

تلك العلاقات الوطيدة والترحيب والقبول الذي يتمتع به طه داخل المملكة لم يجده أحد من قبله، بينما تقول بعض التسريبات أن للرجل دوراً كبيراً في قطع السودان علاقاته مع إيران ، ليس ذلك، بل ومشاركة السودان في عاصفة الحزم كانت بهندسة الرجل، خاصة وأنه كان المسؤول المباشر عن تلك القوات قبل أن يخرج من القصر.

 

توطّدت علاقة طه بولي العهد محمد بن سلمان، إذ انعكس ذلك على السياسة الخارجية للسودان، واتضح ذلك عند القمة العربية التي استضافتها الرياض بحضور الرئيس الأمريكي ترامب الذي رفض حضورها إذا تمّت دعوة الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، ولم تجتهد الرياض وقتها في إلغاء دعوة البشير، فدعت بدلاً منه الفريق طه، ولم تحرّك وزارة الخارجية وقتها ساكناً بأن الدعوة أولى بها.

 

مقابلة جريئة

ظلّت العلاقة بين طه والبشير قائمة، وكأنها لم تتأثر بما حدث، خاصة بعد مقابلته للبشير بعد أدائه العمرة دون أدنى عقبات، ومحاولة التواصل معه دون انقطاع هاتفياً بل والمقاربة بينه وولي العهد السعودي أمر وُضِعت حوله جملة من الاستفهامات وتحته عدد من الخطوط، هو ما يؤكد أن الرجل يسعى لأبعد من ذلك.

 

التحوّل الكبير

لم يكن بمقدور الفريق طه القدوم للسودان مرة أخرى، إلا بحدوث أمر عجاب، وهو ما حدث خلال الأيام الماضية، ومنذ اندلاع الثورة العظيمة، حيث ظهر الرجل أمس بالخرطوم، حضور وضع أمامه حزمة من الاستفسارات اعتبرها البعض أن طه جاء خصيصاً للتوسط لدى المجلس العسكري فيما يتعلق بمصير الرئيس المخلوع عمر البشير.

 

الملفات القديمة

ولكن طه الذي ربما جاء وسيطاً شخصياً تحوم حوله شبهات ، على قيادة المجلس العسكري التحقيق فيها، سيما وأن أحد أهداف الثورة القضاء على الفساد والمفسدين.

 

مصالح فوق الجثث

الخبير العسكري، اللواء معاش يونس محمود، قال مستغرباً (من يعيش كثيراً يرى كثيراً)، مؤكداً أن البيئة هذه الأيام خصبة جداً تتحمل كل المشاهد، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس في عجلة من أمرهم يحاولون استغلال هشاشة البلد هذه الأيام لتحقيق أهدافهم بأقل ما تيسّر.

 

وشدّد يونس على أن بعض من هذه الإهداف مشروعة، وأخرى غير مشروعة، ولكن ما يهم هو تحقيق أهداف الشباب، موضحاً أن هناك من له أجندة أخرى لضرب الأحزاب ببعضها، وإزالة كل الآثار السابقة للنظام، بل وهنالك من له أجندات دول أخرى عبر السفارات.

 

وقال يونس: يوجد بعض من القادمين من بعض الدول يعملون لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وقلل يونس من دور بعض الدول التي تبحث عن أهداف في البلدان المتوترة.

 

وأكد اللواء يونس أن وجود الفريق طه بالخرطوم أنه مبعوث من الخارجية السعودية، مشيرًا إلى أن الزيارة ربما لديها علاقة مباشرة بالمساومة في أمر الرئيس المخلوع البشير، ولا تخرج عن هذا الإطار.

 

 

تقرير: النذير دفع الله
(صحيفة الصيحة)

  1. shazali almagzoob

    رغبنا في المشاركه والدعوه لكن حال الدخول تجد الاجابه لا يمكنك اقترح واري ان تحذف الدعوة الي ان تشغر خانات

    الرد
  2. هناء البيلي

    لماذا لم يتم القبض على طه وشكوك الفساد التي تم الكشف عنها تزكم اﻷنوف … واين ذهبت حقوق من اعتدى عليهم وظلمهم فقط نقول حسبنا الله ونعم الوكيل

    الرد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.