من باع منزل الزعيم.. كريمة المحجوب تروي التفاصيل

من باع منزل الزعيم.. كريمة المحجوب تروي التفاصيل


ضجت الأسافير ووسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين ببيع بيت رئيس الوزراء الأسبق ووزير الخارجية محمد أحمد المحجوب، واعتبر البعض ذلك نوعاً من التجاهل لقمة سياسية وأدبية ودبلوماسية لم يشفع إرثها وتاريخها الوطني الذي لا يخفي على أحد في تجنب هذه المهزلة التي لن يغفرها التاريخ فهذا المنزل كان ومازال صرحاً شامخاً يضاف إلى تاريخ السودان بما يحمل من ذكريات تمثل الوطن ليس أقلها من استضافة قادة القمة العربية في العام 1967 (قمة اللاءات الثلاث) وإجراء صلح تاريخي بين الزعماء العرب لا يزال يضرب به المثل بين قادتها بين أضابيره، وشهد المنزل للزعيم المحجوب مولد الكثير من الكتب الثقافية والسياسية وميلاد أشعار خالدة بذاكرة الأمة (موت دنيا، والفردوس المفقود، والديمقراطية في الميزان، ومسبحتي ودني وغيرها من الكتب القيمة).

(الإنتباهة) حاولت البحث والتقصي حول بيع المنزل فوقفنا على أطلاله بالخرطوم 2 وذهبنا لمن بقيت من بناته لشرح ملابسات ما حدث فكانت هذه العجالة مع بنت الزعيم سلوى ابنة محمد أحمد محجوب فماذا قالت..

 

* ممكن تحدثينا عن تفاصيل ما حدث وملابسات هذه البيعة؟

– نحن كأسرة لم نعلم بأمر البيع إلا بالصدفة من خلال زوجة ابن خالي دكتور عبد الحليم محمد وهي تسكن في البيت المجاور، حيث اتصلت علي بالتلفون لتخبرني أن البيت معروض للبيع في مزاد وقد دق عليه جرس.

* كيف تصرفتم بعد ذلك؟

– ذهب زوج ابنتي ولم يستجيبوا لما يقول وقالوا له نحن علينا تنفيذ أمر المحكمة فقط، ثم بعد ذلك سلمنا الأمر لمحامي ليتابع إجراءات وقف البيع.

* من الذي باع البيت؟

– باعوه وحدهم واشتروه وحدهم.

* من هم؟

– المحكمة فقد جاءت بأمر تنفيذ وتم البيع.

* ألا يمكن أن يكون أحد أفراد الأسرة قام بالبيع أو تقدم بشكوى للمحكمة بأنه يود البيع؟

– أبداً فقط ابن أختي سميرة متورط في ديون مع بعض الأشخاص حتى الديون لا تخصه هو في ذات نفسه وإنما تخص الشركة التي كان هو مديرها ويسدد لهم كل فترة وتقريباً هم من قاموا بكل ذلك.

* وهل هو يمتلك كل البيت أم معه أنتم كورثة؟

– هو يمتلك نصيب والدته وأخواله الاثنين أحدهما باعه نصيبه والآخر سجل له نصيبه، وقد تم الحجز على الجزء الذي يمتلكه ولكن تمت البيعة لكل البيت على الشيوع وليس فقط الجزء المعني.

* هل تمت البيعة فعلاً والمحكمة استلمت السعر؟

– نعم.

* كم كان السعر بالضبط؟

– 70 ألف دولار.

* ما سمعناه أن البيعة تمت بـ700 ألف دولار.

– لا فقط 70 ألف دولار.

* وهل هذا السعر مناسب في رأيك؟

– لا طبعاً.

* متى تم البيع تحديداً؟

– الأربعاء الماضي.

* ألم يتم إخطار أي أحد من الأسرة بموعد المزاد أو إعلان البيع؟

– أبداً المفترض على الأقل إعلان الورثة وإن كنا نستطيع شراء الجزء المعني أم لا؟ فقط سمعنا بالصدفة كما قلت لك سابقاً من زوجة ابن خالي د. عبد الحليم محمد.

* في رأيك من يتجرأ على بيع بيت مثل هذا ونحن نعتبره ملكاً وإرثاً لكل السودانيين إن لم يكن أحد أفراد الأسرة قام بذلك فمن يا ترى؟

– والله دا بائن عليها قصة كبيرة وما عندي فكرة بالضبط عمن وراءها ومن رتبها على أساس تكون في السر وغير معلنة حتى أفراد الأسرة ليسوا على علم بها.

* ما رأي الأسرة بصورة عامة في هكذا بيعة؟

– كل الأسرة زعلانة على ما حدث رغم أنه من أسرة المحجوب لم يتبق غيري أنا وابنه أنور المتواجد حالياً في ألمانيا وأولاد أخواني المتوفيات.

* لو تم طرح الفكرة عليكم قبل هذا المزاد هل كان بإمكانكم البيع؟

– أنا شخصياً معترضة تماماً على موضوع البيع حتى في بعض النقاشات التي كانت تدور حول ذلك كان رأي واضح فاستجاب الجميع لذلك.

* هل هذه المرة الأولى التي يعرض فيها البيت للبيع؟

– هذه المرة الرابعة وقبل الأخيرة كانت في يناير من هذا العام لكن لم يلحقوا التنفيذ وتم إنهاء القضية في حينها.

* ألم تكن هناك أية محاولة منكم لاستغلال هذا البيت والاستفادة منه ليكون أثراً تاريخياً أو متحفاً يخص السودان ومقتنيات وآثار المحجوب ما دمتم كلكم بعيدين عنه وغير ساكنين فيه؟

– هذا أمر يحتاج لاستطاعة وإمكانيات وحراسة وغيره.

* هل تذكرين أهم الأحداث والذكريات التي عايشتيها داخل هذا البيت؟

– أهم ما أذكره وأنا لم أتعد الثامنة عشرة المصالحة الشهيرة من خلال قمة الخرطوم في العام 1967 بين الملك فيصل وعبد الناصر، وقد تمت داخل هذا البيت، أيضاً استضافة الفنانة المصرية المعروفة أم كلثوم التي جاءت زيارتها بعد القمة بستة شهور تقريباً.

* أين ذهبت مقتنيات المحجوب من صور تذكارية وكتب ودواوين شعر وغيرها؟

– كل مكتبته والتي تحوى كتباً قيمة جداً في القانون وغيره تم تسليمها باتفاق مع كل الأسرة كهدية لجامعة الإمام الهادي.

* وماذا عن دواوينه الشعرية وكتبه الأدبية؟

– أختي سميرة ربنا يرحمها حاولت إعادة طباعتها لكن حدثت أخطاء واحتاجت تصحيحاً لكن القدر لم يمهلها وتوفيت قبل إكمال هذا العمل.

حوار: سناء الباقر

الخرطوم: (صحيفة الإنتباهة)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.