نطبع بس

نطبع بس


كان العبدلله يظن (وليس كل الظن إثم) أن ما تفوه به احد قياديي الحزب الحاكم وهو يخاطب أحدى جلسات البرلمان بخصوص معالجة مشكلات النقد والسيولة عن طريق طباعة النقد قائلاً (مكنا ح يدور رب رب رب ) ، كنت أعتقد بأنه (كلام ساكت) لولا أن شاهدت (فيديو حايم) في مواقع التواصل الإجتماعي يصور السيد رئيس مجلس الوزراء ومعه طاقم (مطابع سك العملة) وهم يدشنون (كميات) من الورقة الجديدة ( أم مية) بينما يبدو على ملامحهم المبتسمة ملامح الإنجاز والإنتصار !

إن أي إقتصادي (تحت التمرين) يعلم تمام العلم بأن طباعة النقود بدون غطاء من النقد الأجنبي أو الذهب قمين برفع معدلات التضخم حيث يزيد المعروض النقدي دون أن يقابله زيادة موازية في السلع والخدمات ، هذا غير الأثار السلبية الأخرى على الاقتصاد ككل والتي قد تؤدي إلى انهيار العملة (تمااامن) وبالتالي تلحق الإقتصاد (أمات طه) خاصة في هذا الوقت بالذات الذي فقد الناس فيه ثقتهم في العملة وأصبحوا يقومون بالتخلص مما لديهم منها وشراء أصول عينية أوعملات أجنبية أو ذهب الشيء الذي يؤدي إلى مزيد من انخفاض قيمتها.

إن نفس (الإقتصادي التحت التمرين) يعلم بأن أي ورقة من (المية المطبوعة دي) لا بد أن يقابلها رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد من الذهب أو سلع وخدمات حقيقية تم إنتاجها في المجتمع، حتى تكون النقود المتداولة في السوق ذات قيمة حقيقية وليست مجرد (ورق ساكت) ، وخلونا (نضرب مثال) توضيحي مبسط لفهم خطورة ذلك :
لنفترض ان (جمهورية السودان) قد تأسست (الليلة دي) وقررت أن تكون لديها عملة خاصة بها هي (الجنيه) ، ولنفترض أن الدولة قد طبعت مليار جنيه للتداول، فيصبح سعر رغيف الخبز جنيه واحد مثلا.
طيب إذا قامت (الدولة) بعد سنة بطبع مليار جنيه (تاااني) سوف يصبح مجموع النقود المتداولة في الاسواق مليارين، وسوف يصبح سعر رغيف الخبز 2 جنيه وهذا يعني أن أي طباعة للعملة تؤدي الى ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة العملة .
ولتضح الصورة أكثر نفترض أن موظفاً يحصل على مرتب قدره 1000 جنيه شهرياً من قبل وارتفع دخله بعد ذلك نتيجة للطبع إلى 2000 جنيه، فإنه سيحصل على نفس كمية الاشياء التي كان يحصل عليها في السابق، أما إذا بقى راتبه 1000 جنيه كما هو (دون تعديل) فهو في الواقع يكون قد خسر نصف راتبه (ومدخراتو كمان) دون أن يعلم بالأمر (وهذا ما يحدث الأن) .

هنالك شيء من الأهمية بمكان يجب أن يقال في هذا الأمر وهو أن طباعة الدولة لمزيد من النقود قد يكون أحد الأدوات السياسية الاقتصادية التي تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد والحث على زيادة الإنتاج ولكن للأسف الشديد فإن هذا التأثير الإيجابي لا ينطبق (على حالتنا) إذ تستخدم هذه الأداة فقط (أكرر فقط) في حالة أن يكون الاقتصاد في طور نمو وليس في ركود (زي حالتنا دي) ،

إذ حينذاك تكون النقود بمثابة دماء جديدة تضخ في شرايين الاقتصاد القومي الشيء الذي يؤدي إلى انتعاشه وفي هذه الحالة يؤدي طباعة المزيد من النقود إلى خفض الأسعار، ومن ثم إقبال أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في (البلد) لرخص أسعاره، فيزيد الإنتاج تبعاً لذلك وبزيادة الإنتاج يزيد المعروض من السلع والخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار أكثر وأكثر .

مما سبق يتضح أن سياسة ( رب رب رب) وضخ وطباعة المزيد من النقود (ساي كده) هي سياسة (في حالتنا دي) تنذر بشر مستطير (أكتر من العلينا ده) وأنها سرقة واضحة للمواطن إن لم تعادل (نسبتها) زيادة في الأجور والمرتبات (يعني مش تزيد النقد المتداول 100% وتقوم تزيد ليا المرتبات 10%) !
عموماً أن صدق (علم الإقتصاد) فنحن موعودون بزيادات مخيفة في الإسعار و (رب رب رب) ح تكون (الليمونة) بخمسمية (ألف) جنيه !

كسرة :
# نطبع بس
كسرة ثابتة :
أخبار ملف خط هيثرو شنووو؟ 104 واو – (ليها ثمانية سنين وثمانية شهور)؟ .. فليستعد اللصوص !

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



1 تعليقات

  1. Mustafa Mohamed

    تعليقي أن اقتصادنا اذا كان يديره امثال هؤلاء فعلى السودان السلام ….. والصورة المرفقه ليست للفاتح جبرا للتصحيح وشكراً

    الرد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.