الشيلة في السودان.. من شنطة صغيرة إلى “بوتيك”

الشيلة في السودان.. من شنطة صغيرة إلى “بوتيك”


الزواج في السودان يختلف كثيراً عن الدول الأخرى، لما فيه من عادات وتقاليد وطقوس معينة، وجرت العادة على إقامتها كلما حلت مناسبة زواج وتختلف هذه الطقوس باختلاف المناطق والقبائل نظراً إلى أن السودان متعدد القبائل والأعراف، إضافة إلى الأصول التي تنبع منها هذه العادات، فمنها ما هو فرعوني كما في مناطق الشمال ومنها ما هو إفريقي كلما تعمقنا جنوباً.

وأولى بدايات الزواج تكون بـ(قولة الخير) التي يتم فيها التعارف بين العائلتين، وبعد أن تتم الموافقة تبدأ أهم مرحلة من مراحل تجهيز العروس وهي “الشيلة” التي يخصص لها يوم من أيام الأسبوع لجلبها، ويتم فيها تقديم المشروبات والوجبات، وأهم ما فيها هي الزينة التي تزين بها وتغلف بأكياس مخصصة، ولكن الآن اختلفت المعايير وأدخلت فيها العديد من التقليعات البذخية، حيث أصبح الناس يتباهون “بالشيلة” التي باتت أشبه بالمحل التجاري من حيث طريقة العرض. ففي الماضي كانت تقدم “الشيلة” لعائلة العروس داخل المنزل وتتم عزومة الأقارب والجيران المقربين، ومع قليل من الأغاني التي يدندن بها أهل المنزل، ولكن اختلفت المعايير وتبدل الحال من احتفالية صغيرة تقام وسط الأهل وبعض الجيران إلى حفلات كبيرة “وبي فنانين”، وتم تبديل الأكياس التي تغلف بها الشيلة بصناديق من ورق بغرض التجديد ومجاراة الموضة، ففي الماضي كانت الشيلة كل شيء فيها “اتنين اتنين” أما الآن فأصبحت أعدادها لا تحصى ولا تعد، وكانت النسوة تستطعن النظر إليها من خلال تلك الأكياس الشفافة وتتفحصها بغرض معرفة ما إذا كانت خامة الملابس والعطور أصلية أم لا، أما الآن ومع هذه الصناديق فتكون الرؤيا من على البعد لهذه الصناديق الملونة والمزركشة في بعض الأحيان ما تدفع بعدد من الفتيات لتقليد بعضهن ووضع العراقيل في طريق الشباب المقبلين على الزواج فتحولت شنطة الشيلة البسيطة إلى “بوتيك” يحتوي على جميع الأشياء المهمة وغير المهمة التي ترهق العديد من الأسر.

تقرير: تهاني النميري

الخرطوم: (صحيفة مصادر)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.