تحقيقات وتقارير

هجوم حاد وأسئلة بلا إجابات داخل البرلمان في مواجهة وزير الداخلية بسبب المتظاهرين

أثناء الجلسة أمس حول الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً شن بعض النواب هجوماً هو الأعنف وغير مسبوق على وزير الداخلية أحمد بلال أثناء رده على أسئلة النواب، أمس الاثنين، حول القمع والقتل الذي واجهه المتظاهرون في الشارع.

 

إسقاط النظام والمظاهرات

بدأ بلال حديثه بالبرلمان بالقول إن الدستور يتيح التظاهر وفق نظمه، إلا أنه تعهد بعدم السماح لإسقاط النظام بالمظاهرات، مضيفاً: “دلوني على فقرة واحدة في الدستور بإسقاط النظام بالتظاهر والتخريب، والإسقاط يكون عبر انتخابات وليس التظاهرات”.

نسمح للأحزاب بالتظاهر

وأعلن الوزير، عن سماحهم للأحزاب المسجلة والمعترف بها تقديم مذكرة أو التظاهر لأن القانون يكفل لها ذلك، وبرر موقفهم من عدم السماح لتجمع المهنيين السودانيين بتقديم مذكرتهم للجهات المعنية، قائلاً: “المذكرة أتت من جهة ليست مسجلة”، مشيراً إلى أن الشرطة لم تتعرض للأحزاب المعارضة عندما تقيم اجتماعاتها في دورها.

مليونية الوطني

وعزا بلال موقفهم في الداخلية للسماح لحزب المؤتمر الوطني إقامة مسيرة مليونية الأربعاء المقبل، لأنها جاءت بطلب من حزب وأي حزب مسجل عندما يطلب أن يقيم ندوة أو تجمعاً نحن نسمح له، ولكن نحن لا نسمح لقيام تظاهرة لأي شخص يريد أن يحرق ويخرب بغرض تقويض النظام، ويجب أن يكون ذلك معلوماً.

تاجر يقتل مواطنين!!

قال بلال إن اثنين من الذين توفوا بسبب الأحداث الأخيرة والتي بلغ عددهم 19، قتلهم صاحب متجر أثناء الاعتداء عليه في متجره بالقضارف، ولفت إلى أن الشرطة انسحبت من مقرها حفاظاً على أرواح المواطنين، وتم التعامل مع المسألة بتدرج، وبمهنية عالية. ونبه إلى أن المصابين الآن من المواطنين بلغوا (68)، وهذه الإحصائية للذين أخذوا أورنيك من الشرطة بغرض العلاج، وهي الإحصائية الموجودة لدينا، ولكن الذين أصيبوا من الشرطة في الأحداث (127) شرطياً، وذكر بأن قواته تعاملت مع الأحداث بحكمة.

رسائل في بريد المعارضة!!

وأرسل وزير الداخلية رسائل شديدة اللهجة للأحزاب المعارضة، قائلاً: “إن الذين يأتون ليركبوا الموجة، وأصحاب أجندة خاصة، ويحولوا المظاهرات من مسارها، لن نسمح لهم بذلك على الإطلاق و الذين يريدون تحويل المظاهرات ويدخلوا البلاد في الفوضى والتخريب، كما حدث لدول عديدة من حولنا , وأقر بأن هناك محرضين وهم ليسوا من داخل السودان وحده، إلا أن هناك مندسين في “فيسبوك، واتساب، تويتر، والسوشل ميديا”، وهم أصحاب أجندة أخرى ويصورون أن البلاد قد “انتهت وانهارت” وهم يحرضون المواطنين وقد تم القبض على بعض منه وسيحاكمون. وأبلغ النواب بأن هناك آخرين تم القبض عليهم أثناء المظاهرات بصحبتهم “ملتوف” وأسلحة بيضاء، بجانب أن الحرائق التي اشتعلت أثناء الاحتجاجات ليست بسبب الغاز المسيل للدموع، وهو بسبب “الملتوف”.

حديث “البمبان” المنتهي الصلاحية!!

ورد بلال على حديث النواب بأن قوات الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع “بمبان” منتهي الصلاحية لفض المظاهرات، قائلاً: “إذا كان منتهي الصلاحية لا يؤثر على المتظاهرين إذاً لماذا القلق”، وأضاف: “لا مجال لأي منظمة أو جمعية أو نقابة غير مسجلة أن تخاطب الناس، وتحمل مذكرة لترفعها للقصر أو البرلمان”. واتهم وزير الداخلية المجموعة التي كانت مشاركة في الحكومة وخرجت، وقال إن الذين شغلوا في هذه الحكومة وزراء أكثر من مرة وخرجوا منها لديهم مصالح ذاتية، وليس لديهم علاقة بالمصلحة العامة. وتابع “نحن في الشرطة أكثر المتضررين، ونحن ننتظر ما يسفر عنه تحقيق النائب العام، لذلك لا نستطيع الحديث عن من قتل ومن حرق ومن خرب”.

إحصائيات الاحتجاجات!!

كشف بلال أن عدد الممتلكات والمرافق التي تعرضت للأضرار بلغت (118) مرفقاً حكومياً وحزبياً وتعليمياً وصحياً وخدمياً، بجانب (14) مرفقاً شرطياً والتعدي على عدد من المحلات التجارية، فيما أن جملة المركبات التي تم إتلافها (194) مركبة، (6) منها خاصة، (21) حكومية، (15) منظمات دولية، (102) مركبات تتبع للشرطة. وقال الوزير إن الشرطة دونت (94) بلاغ جرائم ارتكبت، منها (28) سرقة و(65) نهب وحيازة سلاح، معلناً عن قبض (816) شخصاً في الاحتجاجات، بجانب أن جملة الأحداث التي وقعت بالولايات (381) تظاهرة، وأن سجلات الشرطة دونت (322) بلاغاً منه (19) حالات وفاة.

تساؤلات لم يجب عنها الوزير!!

طرح عدد من النواب تساؤلات حول الأحداث، ولكن الوزير لم يرد عليها، منها سؤال طرحه البرلماني، رئيس كتلة التغيير بالمجلس الوطني أبو القاسم برطم، عن الجهة التي أصدرت الأوامر بإطلاق الرصاص الحي الذي أدى لقتل المتظاهرين، خاصة وأن الرصاص استخدم في الرأس وليس للتعطيل؟، ثم مضى قائلاً: “في كل العالم من يتصدى للمتظاهرين هم شرطة الشغب وليس سواهم، ولكن الملاحظ والمشاهد أن هنالك مركبات دفع رباعي محملة بالدوشكات ومضادات الطائرات في مواقع الاحتجاجات”، واتهم وزير الداخلية بأن يده “ملطخة” بالدماء ويجب محاسبته. والسؤال الآخر الذي لم يجب عليه، قاله البرلماني عن المؤتمر الشعبي، يوسف لبس، عن علاقة اعتقال أساتذة جامعة الخرطوم وضربهم خاصة على الرغم من أنهم لم يحرقوا أو يخربوا بل أنهم لم يتظاهروا وإنما كانوا في وقفة احتجاجية سلمية؟.

عام الرمادة

فيما قالت نائب رئيس البرلمان عائشة محمد صالح، بأنها حذرت في هذا المجلس من ثورة الجياع وتحدثت عن عام الرمادة، ولكن لم يسمع أحد حتى “كال الرماد حماد”، وأشارت إلى وجود تجاوزات طالت المواطنين العزل.

مطالبات بتقديم استقالة!!

البرلماني، عيسى مصطفى، طالب الوزير بتقديم استقالته، باعتباره فشل في حماية المتظاهرين، كما أن الفريق شرطة موسى جالس، تساءل لماذا لم تتعامل الشرطة بالطرق القانونية وتساءل هل لحظة إطلاق النار كان مع أتيام الشرطة التي خرجت وكيل نيابة أو قاضي لتقدير الموقف لإطلاق النار من عدمه. واتفق معه في ذات المنحى رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، الفريق الهادي آدم، متسائلاً هل اتبعت الشرطة ما أسماه القاعدة الذهبية في استخدام القوة ابتداءً من الرش بالماء ثم الغاز المسيل للدموع ومن ثم اللجوء لاستخدام أي قوة أخرى، وأضاف لماذا لم تتدخل الشرطة منذ البداية قبل حدوث خسائر وحرق الدور، واتفق معه الفريق شرطة عثمان فقراي في أن حرق المقار والمؤسسات ليس مبرراً لاستخدام الذخيرة والقوة المفرطة التي تصل لحد إزهاق الأرواح، ودعا الشرطة لعدم تجاوز حدها المنصوص عليه في القانون.

مطالبة بالاعتذار..!!

طالب رئيس لجنة النقل بالبرلمان محمد أحمد الشائب، الوزارة باعتذار رسمي عن من سقطوا في الأحداث الأخيرة، ولماذا لم تسمح الوزارة للمحتجين بتسليم مذكرة ربما كانت ستخفف الاحتقان، وتساءل الشائب عن الأسباب التي أدت للتظاهر هل ما زالت موجودة وحال كانت الإجابة بنعم كيف ستتعامل الشرطة في مقبل الأيام، وبدوره انتقد البرلماني يوسف سليم، إجابة الوزير ووصفها بأنها كانت سياسية أكثر منها إجابة فنية، وأن الوزير لم يجب على كثير من التساؤلات التي طرحت من قبل الأعضاء.

ما بين مسيرة الحكومة ومظاهرة المعارضة

البرلماني حسن دكين كشف عن استخدام الشرطة لبمبان منتهي الصلاحية، فيما تساءل البرلماني مجدي شمس الدين، عن كيف تتعامل الشرطة مع المسيرات التي تدعو لها الحكومة والمعارضة غداً الأربعاء، هل ستحمي وزارة الداخلية تجمعات الحكومة وتقمع تجمعات المعارضة، وفي ذات الاتجاه ذهب البرلماني عن الإصلاح الآن د. فتح الرحمن فضيل لماذا لم تسمح الوزارة بتظاهرة مضادة مع مظاهرة محددة لها سلفاً من قبل المعارضة، ووصف السماح للتظاهرات المضادة بأنها كارثة غير مسبوقة.

الشرطة تعاملت بلطف مع المظاهرات

قال البرلماني، عثمان الفكي إن الشرطة تعاملت مع المظاهرات الأخيرة بلطف شديد، وطالبها التعامل بالقوة في مواجهتها لتحمي المواطنين وممتلكاتهم.

فيما وصف البرلماني مهدي بخيت تركيز وزير الداخلية على الخسائر وحرق المقار الحكومية، بأنه أشبه باسترخاص للدم السوداني، وتخوف من تحول شعار الشرطة في خدمة الشعب إلى الشرطة في مواجهة الشعب.

الخرطوم: (صحيفة التيار)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى