ابن الراحل محجوب عبد الحفيظ : والدي كان شعلة من العطاء و حب الخير و الناس

ابن الراحل محجوب عبد الحفيظ : والدي كان شعلة من العطاء و حب الخير و الناس


 

بتعليق عابر في بوست في الفيس بوك عن الموت الفجائي الفاجع صحا ياسر محجوب عبد الحفيظ الذكرى المنسية لوالده الراحل الأستاذ محجوب عبد الحفيظ معد ومقدم برنامج الصلات الطيبة دون أن يقصد، فالشاب دخل فقط للتعبير عما يجيش بداخله من مشاعر حزينة لرحيل والده بغتة إلا إنه سرعان اكتشف أن والده مازال حياً في مشاعر وقلوب وذاكرة الناس رغم رحيله المرير منذ سنوات طويلة وهو في أوج شبابه وعطائه ونجاحه.

الراحل محجوب عبد الحفيظ مقدم البرنامج التفاعلي الشهير الصلات الطيبة في تلفزيون السودان الذي كان يعنى بفئة الأشخاص ذوي الإعاقة ويقضي حوائجهم ويحقق بعضاً من رغباتهم البسيطة ولد بمدينة دنقلا في العام 1948م وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة بمدينة كوستي والثانوي العالي بالخرطوم بحري وتعليمه الجامعي بجامعة القاهرة فرع الخرطوم وانتقل إلى الرفيق الأعلى إثر حادث حركة في طريق الخرطوم – كوستي في يوم 12/9/1991 وهو في طريقه لإكمال مهمة خاصة ببرنامج الصلات الطيبة وكان لرحيله وقعه القاسي على نفوس كل السودانيين وللراحل 4 من الأبناء هم حباب وياسر وأحمد وخلود التي ولدت بعيد وفاته.

ويحكي ياسر الابن الأكبر للراحل عن شخصية والده: قائلاً كان الوالد حنوناً وشعلة من العطاء وشغوفاً يحب للناس الخير ولم تمتد يده لنا أبداً كما كان يمتاز بخفة الدم وروح الدعابة ولم نكن نذهب إلى مكان إلا وكانت الضحكة رفيقتنا، وكان دائماً مشغولاً بعمله حتى وهو في المنزل الذي كان مقراً لعمله وكان يضج بالمكفوفين والمعاقين حركياً والذين كانت تربطه بهم علاقة عميقة كعلاقة الأب بأبنائه، ويضيف ياسر أيضاً الوالد كان محباً للموسيقى والعزف ويجيد العزف على الكمان والعود بالإضافة لإجادته للغناء لكنه توقف عن ذلك بسبب مشاكل في الجيوب الأنفية.

وعن علاقة والده بالإعلام وسر نجاحه الباهر فيه يقول ياسر: الوالد كانت بدايته في الإعلام في النقد الفني وعمل بعدة صحف منها الأسبوع، الكورة، المساء والنهار ومجلة الإذاعة وله العديد من الكتب في هذا المجال في النقد الأدبي، في مقابر البكري، ويا عيني، وبرنامج الصلات الطيبة كانت خلاصة إنسانيته وفكره الإعلامي أما نجاحه فقد كان انعكاساً لصدقه واجتهاده وثقافته العالية ومحبة الناس والقبول الكبير الذي منحه له الله.

و(الصلات الطيبة) الذي يصفه ياسر بالبرنامج العظيم لأنه رسخ للعمل الإنساني والطوعي وأبرز جوانب أخرى مجهولة ومخفية في شخصيات الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة وغيرهم من هذه الفئات يقول عنه ياسر هذا البرنامج فتح أبواب الخير والدعم والتفاعل معهم لهذه الفئة وكان بمثابة طوق النجاة وطاقة الأمل والحياة ،فالبرنامج – والحديث لياسر – حصل على المرتبة الأولى في برامج التلفزيون السوداني و(قبلها قلوب الناس) من خلال استفتاء تم مع المشاهدين كما مثل البرنامج السودان في مؤتمر تحسين الإعلام للمعوقين بتونس ويعتبر التلفزيون السوداني أول تلفزيون يقدم برنامجاً خاصاً للمعوقين بانتظام وفي هذه المناسبة نال البرنامج جائزة دولة الكويت وتم تسليمها في هذا المؤتمر بتونس، وبذلك أصبح البرنامج عالمياً ومعروفاً في أكثر من 52 دولة شاركت في هذا المؤتمر كذلك مثل السودان في مؤتمر تحسين الإعلام في بلجيكا.

وعن لماذا لم يحاول إكمال مسيرة والده؟ يرد ياسر: مسيرة الوالد كانت صعبة وواجهته العديد من العراقيل والصعوبات التي لا يحتملها بشر ولكن بتوفيق الله وصمود الوالد وإصراره استطاع الوصول والنجاح، ورغم أنني كانت عليّ متابعة وتسجيل الحلقات على أشرطة الفيديو التي ما زلت احتفظ بها لكن العمل الإعلامي خاصة التلفزيون يحتاج للموهبة والدراسة وأنا لا أملك هذه الموهبة للأسف.

ويحكي ياسر عن ذكرى رحيل الوالد التي ما زالت عالقة بوجدانه ووجدان الشعب السوداني خاصة الذين عاصروا برنامجه قائلاً كنت وقتها في الصف الثاني المتوسط وكنت في المدرسة عندما سمعت أن الوالد تعرض لحادث فعدت مسرعاً للمنزل ووجدته مسجياً وملفوفاً بالكفن وعليه الدم فبكيت واحتضنته ثم لم أشعر بشيء بعد ذلك، ويضيف ياسر: قصة موته كانت غريبة جداً فآخر حلقاته كانت عن الموت وكيفية غسل وتكفين الميت وصلاة الجنازة في محاولة منه لتعليم الناس واحداً من أمور دينهم وحياتهم بعدما اكتشف جهل البعض بها عندما توفى أحد أصدقائه، وقد قام الوالد بتمثيل كل خطوات الغسل والكفن وحتى دخول القبر، ويستطرد ياسر ما يخفف ألمنا وحزننا أن الوالد رحل وهو في طريقه لعمل إنساني وهو إكمال ترتيبات الزواج الجماعي لفئة ذوي الإعاقة.

ورغم أن ياسر كتب مرة في ذكرى وفاة والده على صفحته في الفيس بوك: أن المبدعين في بلادي لن ينساهم التاريخ، فالذاكرة لا يمحوها الزمن، وإن تجاهل الناس من وضع بصمته على خارطة العمل بإبداعه وتميزه، إلا إنه يعترف بأنه حزين كون والده وجد تجاهلاً كبيراً لحقه الأدبي والمعنوي من قبل الدولة ومن قبل التلفزيون القومي رغم ذلك العطاء والتميز الكبير لكنه أردف قائلاً: عزاؤنا ذلك التكريم الذي نجده ونراه في عيون الناس ومحبتهم للوالد.

أجراها: فائقة يس

الخرطوم: (صحيفة الأخبار)

 

 

 

 

 

 

 

إضغط هنا للإنضمام لمجموعة كوش نيوز في الواتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.