مافيا السفر للخارج.. جمع الأموال على نار هادئة

مافيا السفر للخارج.. جمع الأموال على نار هادئة


وردت لـ”بلاغ” شكاوى عديدة من بعض المواطنين ضحايا وكالات السفر الوهمية المنتشرة بولاية الخرطوم، والتي باتت تخدعهم وتستولى على أموالهم مقابل تسفيرهم إلى خارج البلاد، مطالبين الجهات المختصة بضرورة مراقبة نشاط هذه الوكالات والتأكد من التصاديق الممنوحة لها.

 

صفوف المسافرين

وبنبرة حزينة حكى المواطن عمر عبد الرحمن يقيم بمدينة عطبرة، كيف وقع صيداً سهلاً في شباك إحدى الوكالات الواقعة بمنطقة السوق العربي بالخرطوم، قال إنه لاحظ خلال زيارته الخرطوم قبل شهر تقريباً صفوفاً طويلة من المواطنين أمام مكتب بوسط الخرطوم، اتضح فيما بعد إنها وكالة سفر وسياحة تقوم بتسفير المواطنين إلى المملكة العربية السعودية وقطر ومصر وغيرها من البلدان، وتضمن لهم وظائف بمرتبات عالية جداً من خلال علاقاتها الممتدة مع السفارات وغيرها من الجهات بتلك الدول.

وبدون تردد قام بسحب استمارة وشرع في ملء بياناته، ثم انتظر في الصف وعندما وصل نهاية شباك تسليم الاستمارات ودفع الرسوم طالبه الموظف المسؤول بتسديد مبلغ “5” خمسة آلاف جنيه مقابل الاستمارة، ثم أخبره بأن اختيار المسافرين يتم عن طريق “القرعة”، ونسبة لأنه بحاجة إلى العمل بالخارج اتصل على أحد أقاربه الذي أحضر له المبلغ ثم قام بسداده.

ضياع أموال

لم تنته حكاية عمر بعد، فقد بدأ يتردد بشكل يومي طوال فترة بقائه بالخرطوم للاطمئنان على موقفه وماله الذي استدانه من أحد أقربائه، ومعرفة الموعد المحدد للسفر، وفي كل مرة يخبره موظف الاستقبال أن النتيجة سيعلن عنها خلال الأيام القادمة، غير أن الأيام مضت، ولم يجد سوى السراب، ومازال يمني نفسه بأن يتم الاتصال به بالرغم من انتهاء الفترة المحددة.

ويؤكد أن الوكالة لم تقم بتسفير أي مواطن، وأن معلومة وردت إليه بأنهم يعلنون عن أسماء وهمية ليست ضمن قائمة المتقدمين أصحاب الاستمارات، وبذلك تدخل في خزينتها مليارات الجنيهات عن طريق ممارسة الغش والخداع.

ويضيف عبد الرحمن، إن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها للاحتيال، فقد سبق وأن تعرض قبل عدة سنوات لاحتيال كبير عندما سلم إحدى الوكالات “25” ألف جنيه، ولم تتم تكملة الإجراءات اللازمة، وبعدها اختفت الوكالة واللافتة، وذكر أنه تمكن من خلال البحث المتواصل من العثور على أصحاب الوكالة، ودون في مواجهتهم بلاغات عديدة، وطالب السلطات بضرورة مراجعة ومراقبة عمل الوكالات التي باتت تتزايد بالخرطوم للحد من ظاهرة استغلال المواطنين واصطيادهم بالطرق غير القانونية.

احتيال مقنن

لم تقف القصة عند المواطن عبد الرحمن، فهذا مواطن آخر يدعى الأمين الفاضل تضرر كثيراً بسبب الركض وراء الوكالات، يقول إنه تعرض لاحتيال وصفه بالمقنن من قبل سمسار كان يلعب دور الوسيط بين المواطنين وصاحب إحدى وكالات السفر بالسوق العربي، إلى أن استولى منه على مبلغ 40 ألف جنيه كرسوم إجراءات تشمل استخراج جواز سفر وتذاكر وغيرها، بالإضافة إلى مبلغ 3 آلاف جنيه رسوم “أتعاب” الوسيط يضيف أنه سلم المبلغ لصاحب الوكالة بنفسه، ثم حدد له معاودة الاتصال أو الحضور إلى موقع الوكالة بعد “21” يوماً لاستلام الجواز مؤشراً والتذاكر ومن ثم التوجه إلى جنوب إفريقيا للعمل كأستاذ، غير أن أساليب التماطل بدأت تظهر رويداً رويدا، إلى أن أغلق صاحب الوكالة هاتفه واختفى معه السمسار “م” واتضح أنه استأجر المكتب لمدة شهر واحد من صاحب العمارة، وفر هارباً بأموال أكثر من 30 مواطناً كانوا يمنون أنفسهم بالعمل في الخارج.

وناشد الفاضل الجهات المختصة بضبط عمل الوكالات وربطها بالسجلات المدنية على أن يكون العمل منظماً من الجهات العليا، مع محاربة مافيا السفر إلى الخارج المتمثلة في السماسرة الذين يقفون وراء الظاهرة ويقومون بالتسويق لهذه الوكالات.

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

 

 

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.