تحقيقات وتقارير

(التسوية) .. مخارجات ( القطط السمان )

فجرت قضية رجل الأعمال فضل محمد خير والتي خرج منها بتسوية، جدلاً كبيراً حول مصطلح (تسوية) واختلف البعض حول إمكانية إطلاق سراح (القطط السمان) بدفع مبلغ مالي دون محاكمتهم لكن السلطات عزت الخطوة للمصلحة العامة .. ونصت التسوية على أن يدفع فضل (500 مليار بالقديم) وأن يتنازل عن كل الأسهم التي يمتلكها في إحدى شركات الأسمنت، وتقدر  قيمة تلك الأسهم بحوالي (30) مليون دولار على أن يتم إكمال إجراءاتها خلال “3” أشهر، وعلى أثرها أطلق سراح المتهم مع استمرار الإجراءات إلى حين اكتمال التسوية.

 

تباين الآراء

السلطات وصفت الخطوة بالجادة والقوية في مكافحة جرائم الفساد ورد المال العام للخزينة العامة عبر تسوية قانونية ناجزة، لاسيما وأن المتهم هو من أقر و طلب التسوية.. بالمقابل يذهب المؤيدون للخطوة في ذات الاتجاه ويرون أن أي تسوية للحق العام تعيد الأموال للخزينة أفضل من حبس متهم أو سجن محكوم يكلف الدولة ويحرمها من الأموال، فيما ذهب الرافضون للخطوة إلى أن التسوية لا تجوز لشخص نهب المال العام، ومن المفترض أن تصادر السلطات كل أمواله بدلاً من أن تكتفي بجزء منها.

تجوز التسوية

الخبير الأمني د. طارق محمد عمر يشير إلى أن التسوية، غالباً لا تكون لكامل المبلغ وقد تزيد أو تنقص، وأرجع ذلك لتقدير السلطات المختصة حسب موقع القضية، سواء أكانت منظورة أمام المحكمة أو التي بالنيابة، مضيفاً أن القضايا المتعلقة بتخريب الاقتصاد الوطني يجوز فيها القانون شرعاً وقانوناً إجراء التسوية باعتبارها من القضايا العامة، وأما التي تتعلق بغسل الأموال لا تكون فيها تسوية وعقوبتها تتمثل في المصادرة.

 

لكن د. طارق عاد وقال إن الاعتداء على المال العام بمثابة الاعتداء على عامة الشعب، وأن جرائم غسل الأموال تشكل ضرراً بالاقتصاد، ولا تكون فيها تسوية، وأن عقوبتها تتمثل في المصادرة ولا تقبل فيها تسوية وأحكامها تتمثل في السجن مضيفاً أن قضايا الاختلاس وتبديد المال العام والاستيلاء عليه يدخل في قضايا المال العام، وأوضح أن قضايا البنوك بسحب مبالغ تفوق المليارات وتتسبب في إفلاسها من القضايا المضرة بالاقتصاد الوطني وضررها عام، إلا أنه يجوز فيها التحلل بطلب من القاضي أو المتهم نفسه، ويمنح فيها مهلة للتحلل، حسب تقدير القاضي أو النيابة، كما يجوز فيها شطب البلاغ بدون محاكمة بحكم أن قانون التحلل ساري ، ومتى ما تحلل المتهم بالكامل يطلق سراحه فوراً، وإذا عجز عن سداد المبلغ كاملاً يحبس لحين السداد ولا يعد سجيناً، مضيفاً أن القانون يميل لمصلحة المتهم.

 

لا يجوز التنازل

فيما يشير القانوني الرشيد السراج إلى أن التسوية منصوص عليها في قانون الإجراءات، مبيناً أن الجرائم التي يجوز فيها التنازل المتعلقة بالحق الخاص حسب ما ورد في المادة (36) الفقرة (1)، التي توضح أنه يجوز للمتضرر أو صاحب المصلحة أو وليه إذا كان صغيراً أو مصاباً بعاهة التنازل عن حقه الخاص بالعفو أو الصلح في أي وقت، قبل أن يصدر حكم فيها، مع عدم الإخلال بالحق العام، وأن الفقرة الثانية من ذات القانون يجوز للمتضرر التنازل في الجرائم ذات الحق الخاص، بشرط أن يكون الضرر قاصراً عليه فقط ولا يتعداه إلى غيره، وعدم الإضرار بالحق العام، وأكد الرشيد أن مصطلح “تسوية” عادة ما يستخدم في القضايا المدنية، أما الجنائي فيكون عفواً أو صلحاً.

 

وقطع الرشيد بأنه لا يجوز التنازل إطلاقاً في قضايا الحق العام، موضحاً أن بلاغ الشاكي فيه الحكومة يعتبر حقاً عاماً، وأن جرائم الحق العام هي التي يترتب عليها ضرر على المجتمع ككل، وأكد أن القانون حفظ الحقوق في هذه القضايا بعدم التنازل فيها، وضرب مثلاً بجريمة السرقة وقال إنه يجوز للمتضرر منها التنازل، لكن ذلك لا يعني انتهاء القضية، وعليه أن يسير فيها حتى نهايتها، ومتى ما تأكد أنها تتعلق بحق عام بجانب الحق الخاص تستمر المحكمة في إجراءاتها إلى النهاية بالإدانة أو البراءة.

 

أجرته : مسرة شبيلي

الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



عبدالمحمود مصطفى

محرر الأخبار العامة والمنوعات، يتمتع بقدرة على اكتساب القصص المثيرة والمثيرة للاهتمام.
زر الذهاب إلى الأعلى