القبة البرلمانية تحولت إلى حائط مبكى… ترى لمن سيبث المواطنون مظالمهم؟

القبة البرلمانية تحولت إلى حائط مبكى… ترى لمن سيبث المواطنون مظالمهم؟

لم يكن عطاء الجهاز التنفيذي وسيل المعلومات المتدفق هذه الأيام في قبة البرلمان وليد الصدفة، لقد وضعته حادثة وزير الخارجية المعفى من منصبه مؤخراً في مواجهة حقيقية، إذ أنه أعطى ولم يستبق شيئاً من كنانة المعلومات المخفية في أضابير وزارته، وخرج للقبة الفسيحة فاتحاً صدره ولو انتظره فرمان الإقالة، جأر بالشكوى دون وجل، وفتح أوراق وزارته أمام الهواء الطلق دون أن يكترث لتأثير الرياح عليها وإن تطايرت وتبعثرت.

(1)
كان من الطبيعي بالنسبة للصحفيين أن يتلقوا الشكاوى من المواطنين بضعف الخدمات، أو بمظلمات الحكومة ومؤسساتها تجاههم، لكن الذي لم يبت على سر، أن طاقم الحكومة نفسه أصبح يجأر بالشكوى، ويردد دونما مرة العقبات التي تواجههم، ولم يخل حديث جميع الوزراء الذين أعقبوا حديث وزير الخارجية السابق من الحديث حول أوضاع تواجهها وزارتهم وإرسال مر الشكوى حول وضعيتها، ولم يتردد أمس الأول وزير الداخلية الفريق حامد منان في الحديث بقوة وترديد الشكوى بأن الوجود الأمني للبلاد على الشريط الحدودي ضعيف، وأن الإمكانيات والحدود الشاسعة هي السبب وراء ذلك الضعف.

(2)
مقدم السؤال حول أراضي الفشقة التي تحدث فيها وزير الداخلية عن ضعف الوجود الأمني على الحدود النائب البرلمان دكتور علي محمود عيسى رأى أنها مرضية من واقع أنها لامست الحقيقة، وبصفة خاصة قال لـ(اليوم التالي) الصادرة يوم الجمعة إنه راض عن السؤال والإجابة باعتبارها أوضحت المشكلة الحقيقية، وقال إنه تلقى الكثير من ردود الأفعال حول السؤال، وإن المسألة تكررت مرة أخرى في السؤال المقدم لوزارة النفط والتي وجدت هي الأخرى تجاوبا من الوزارة، ورأى أن الأداء بهذه الصورة سيكون واقعيا وقريبا من هموم المواطن.

(3)
الحديث بالشكوى دفع وزير الدولة بوزارة النفط سعد الدين البشرى أثناء حديثه بالبرلمان للإشارة إلى عدم قدرة الإمكانيات البشرية الضخمة التي تتمتع بها وزارته مقابل الإنتاج الضعيف، في وقت شكا فيه من مشاكل التمويل التي تواجه وزارته، وردد أن وزارته تملك إمكانيات كبيرة لكن الموارد تحول بينها وتحقيق إنتاجية وأداء عالٍ، البشرى راعى للمنطقة المحرمة، واستدرك شكواه المطولة بالقول: “ما ح جيب سيرة القروش عشان ما ألحق غندور”..

(4)
وزراء ومسؤولو الحزب الحاكم أصبغوا على كل شركائهم عادة التكتم على الأسرار حتى في الأداء العادي للجهاز التنفيذي، لذلك ورغم التعاطف الذي وجده وزير الخارجية السابق غندور، إلا أن الرأي الرسمي أو قادة وقواعد الحزب كانوا يرون فيه تجنيا على المسلمات التي عرف بها التنظيم، لكن بالطبع فإن الكثير من المسؤولين “ماتوا بسرهم” ولم يوضحوا للرأي العام العقبات الحقيقية التي تواجههم، وبدلا من أن تلتصق التهمة في الموارد لاحقهم التقييم بالفشل، لكن (الثلاثاء) قال رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، عبد الرحمن الخضر، في تنوير إعلامي، إن نائب الرئيس أصدر توجيهات بتشكيل لجنة لضبط الخطاب السياسي لكنه أقر بصعوبة تلجيم ألسنتهم.

(5)
لكن يبدو أن الشكوى ستتوقف بعد ما نشر موقع (تاق برس) أمس الأول ما نما إلى علم محرره بصدور توجيهات عليا للوزراء بعدم الخوض في كافة تفاصيل وزاراتهم عبر البيانات التي تقدم للبرلمان بما في ذلك الالتزامات المالية تجاه الوزارات والمعلومات ذات الطبيعة الحساسة، وأبلغت مصادر (تاق برس) أن مسؤولاً في قطاع الحكم والإدارة بمجلس الوزراء زار عدداً من الوزارات واطّلع على بيانات وزارية ستقدم للبرلمان، وطالب المسؤول بحذف وإضافة بعض المعلومات الواردة في البيان، وعدم الإشارة لأي تفاصيل تتعلق بالجوانب المالية مع وزارة المالية، أو التفاصيل ذات الطبيعة الحساسة.

الخرطوم (كوش نيوز)

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.