آراء

حكومة زعلانة..!

لم يخطر فى بالى عندما سمعت عن «زعل الوزراء» من الانتقادات، سوى مقولة تونى بلير فى مذكراته: «اخرج قبل أن يتوقفوا عن الاستماع، ويتوقفوا عن الإعجاب، ويبدأوا فى الكُره.. كان هذا أملى». لا يعلم أى وزير فى الحكومة معنى العلاقة مع الجماهير؛ لأن معظمهم ليسوا سياسيين، فالعلاقة حتى لو كانت قصة حب فسرعان ما تنتهى، وحدث ذلك مع أبطال فى التاريخ مثل شارل ديجول.

لا أفهم شعور «الزعل» لدى وزير من الواجب أن يدرك مقتضيات العمل العام، وضرائبه قبل مكاسبه، كونه عُرضة للنقد، فهو يخدم الملايين عبر عمله، وفكرة الرضا نفسها مسألة صعبة فى الظروف الطبيعية، فما بالك لو كانت استثنائية وقاسية مثل أحوالنا!

وزير فى حكومة لا تنتهج أى سياسات شعبية، هل سينتظر من الجمهور أى رد فعل إيجابى؟ قطعًا لا.. هل ستحبه الجماهير؟ قطعًا لا.. وزير أدرك أن البقاء على تواصُل محدود مع صيغة «إننا نفعل ما هو صحيح من وجهة نظرنا» لن يكون كافيًا كى تحبه الجماهير.

هناك قصور لدى الوزراء والمسؤولين فى فهم الرأى العام، فالمسألة تحتاج إلى تعلُّم وتدريب إذا لم تكن هناك تربية سياسية. معظم وزرائنا لا يدركون معانى السياسة وإلزاميات المنصب العام.. حكومة لديها أزمة فى الاتصال السياسى، ولا تتواصل بشكل جيد مع الجماهير، وإذا تحقق الاتصال يكون شكليًّا أو متأخرًا، وعند الظهور قد تلجأ لمنابر تفتقر إلى المصداقية، وبالتالى تتوه رسائلها ولا تجد صدى فى المجال العام، بل قد تصنع أزمة جديدة؛ لأن الصواب غاب عنها بدءًا من اختيار الوسيلة لمخاطبة الجمهور حتى شكل الرسالة نفسها واحترام الرأى المخالف.

معظم الوزراء الحاليين يلجأون إلى حيلة إغراق الجمهور فى الأرقام «الهوس بالبريزنتيشن» دون أن يجيبوا عن الأسئلة المباشرة للمواطنين والشواغل العامة.. كم من فرصة ضاعت فى عدم التواصل الجيد مع الناس بسبب غياب استراتيجية حقيقية للاتصال السياسى؟

وزير غاضب، رغم أنه يعلم أن الشفافية ستكون نجاته من نقد الجماهير. لو كان يؤمن بأن المساءلة العامة حاضرة، ما كان ليغضب، فهو تحت القَسَم لخدمة جموع الناس، وغيابها، بسبب تأجيل الإعلام وقيود الحريات، دفعه للظن بأنها مغيّبة أو معطلة، ومن ثم ينتابه الغضب من كلمة هنا أو هناك.

الغضب من النقد يروى جانبًا من الصورة عن هذه الحكومة، بما فيها انحيازات الوزراء فى سياستهم، بدءًا من مدبولى حتى أحدثهم، فهى ليست على وفاق مع الطبقة المتوسطة، رغم أن بعضهم ينتمى إليها، ولا يفهمون أن «ألف باء نجاح» فى أى سياسات عامة هو دعم هذه الطبقة وليس طحنها، ولا أفهم تلك النظرة السائدة لديها دائمًا بأن يعلو الحجر دائمًا على البشر.

حتى المشروعات الاجتماعية لهذه الحكومة مجرد نقطة فى بحر حصار المواطنين بأعباء ورسوم وتضخم وخلافه.

العمل العام شرفٌ، وخدمةُ الجماهير واجبٌ، فالأَوْلى كان رفض الاستوزار وليس لوم الناس، لابد أن يقرأ هؤلاء الوزراء التاريخ، ويتعلموا من جديد دستور الحياة العامة ومتطلبات خدمة المواطنين، مفيش حاجة اسمها «حكومة زعلانة»!.

 

علاء الغطريفي – المصري اليوم

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى