Site icon كوش نيوز

3 خطوات لتصبح مليونيرًا

لو لم تجد النسخة الخارقة من نفسك حتى الآن، فأنت في مأزق كبير.. أو هكذا يريدونك أن تصدق.

يبدو أننا ارتكبنا خطأ كبيرا حين قررنا أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي.. كان يكفينا زمان أن يكون عندك شغلانة تحبها، ومرتب آخر الشهر، وبيت هادئ، وصحتك كويسة، وتعرف تنام من غير ما تسأل نفسك قبل النوم: “هو أنا حققت ذاتي النهارده؟”.

دلوقتي الموضوع اتعقد.. لازم يكون عندك شغف، ورسالة، ورؤية، وأهداف، ونسخة أفضل من نفسك، وخطة خمسية، ودفتر تكتب فيه أهدافك كل صباح.. وإذا كنت موظفا تذهب إلى عملك، وتعود مساء، وتدفع فواتيرك وتنام، فهناك احتمال كبير أن تكون قد فشلت في الحياة دون أن تعرف.

تفتح هاتفك، فتجد شخصا يخبرك أن النجاح قريب جدا، وأن بينك وبين المليون الأول ثلاث خطوات فقط.. كل ما عليك أن تغير طريقة تفكيرك، وتستيقظ قبل الجميع، وتؤمن بنفسك، وتتخلص من الأشخاص السلبيين، وتبدأ في بناء مشروعك.

المشكلة الوحيدة أن مواعيد الأقساط لا تتأثر كثيرا بتغيير طريقة التفكير.

لماذا أصبح مطلوبا من كل إنسان أن يكون مشروعا ضخما قيد التطوير؟ لماذا لا يكفي أن تكون موظفا جيدا، أو مدرسا يحب طلابه، أو طبيبا يؤدي عمله بإخلاص، أو صاحب محل يعرف زبائنه بالاسم، أو أما وأبا يحاولان تربية أولادهما بشكل جيد؟، كل هؤلاء يفعلون أشياء عظيمة، حتى لو لم ينشروا عنها “ستوري”.

لقد أقنعتنا السوشيال ميديا أن النجاح يجب أن يكون قابلا للتصوير.. سيارة جديدة، مكتب فاخر، سفر، اجتماع أمام لاب توب مفتوح، كوب قهوة بجوار دفتر مكتوب فيه “أهدافي”، وصورة لشخص ينظر من نافذة طائرة وكأنه عائد لتوه من إنقاذ الاقتصاد العالمي.

ثم تنظر إلى حياتك أنت، فتجد أنك استيقظت متأخرا، ذهبت إلى عملك، تشاجرت مع زميلك على التكييف، عدت إلى البيت، دفعت فاتورة الكهرباء، وأكلت طبق مكرونة.. فتشعر فجأة أنك لم تنجز شيئا.

مع أن هذا اليوم العادي جدا ربما كان فيه كل ما يحتاجه الإنسان فعلا.. أن يعمل، ويكسب رزقه، ويعود إلى بيته، ويجد من يحبهم في انتظاره.

المشكلة ليست في النجاح، ولا في الطموح، ولا حتى في التنمية البشرية نفسها.. المشكلة حين يتحول الطموح إلى إحساس دائم بعدم الكفاية، وحين يصبح الإنسان مقتنعا أنه لا يزال ناقصا، وأن عليه دائما أن يطور نفسه، ويغير نفسه، ويعيد اكتشاف نفسه، ويصبح نسخة جديدة من نفسه.. حتى ينسى في النهاية نفسه.

والأغرب أن بعض هذه الوصفات تجعل النجاح يبدو سهلا جدا.. استيقظ مبكرا، فكر بإيجابية، حدد هدفك، تخيل نفسك ناجحا، ثم انطلق.. جميل.

لكن ماذا عن السنوات التي لا تظهر في فيديوهات التنمية البشرية؟ ماذا عن الفشل؟ ماذا عن المحاولات التي لم تنجح؟ ماذا عن الشخص الذي يعمل عشر ساعات ولا يستطيع أن يصبح مليونيرا، رغم أنه يفعل كل شيء تقريبا كما قيل له؟

الحياة ليست فيديو تحفيزيا مدته دقيقة.. ولا كل من لم يصبح مليونيرا فشل، ولا كل من أصبح مشهورا نجح.

أحيانا يكون الإنجاز الحقيقي أن تتقن عملك الصغير، وأن تكون أمينا في مهنتك، وأن تحافظ على بيتك، وأن تساعد شخصا دون أن تصور ذلك، وأن تنام آخر اليوم وأنت لا تخجل من الطريقة التي عشت بها.

ربما لا نحتاج إلى “شغف عظيم” كل صباح.. ربما نحتاج فقط إلى أن نحب ما نستطيع، ونتقن ما نعمل، ونترك لأنفسنا مساحة لنكون بشرا عاديين دون شعور بالذنب.

فليس مطلوبا من كل واحد فينا أن يغير العالم، ولا أن يترك تمثالا باسمه بعد الرحيل.. أحيانا يكفي أن يترك وراءه عملا أتقنه، وناسا أحبته، وضميرا مرتاحا.

أما الشغف.. فإذا كان لا بد منه، فليكن حقيقيًا، وليس كورسا يخبرك كيف أصبحت “نسخة أفضل من نفسك”.. بينما تقف في نهاية الشهر عاجزا عن تدبير ثمن الكورس، وتبحث في جيوبك عن “النسخة القديمة”.. لعلها تركت فيها جنيها باقيا من أوهام الشهر الماضي.

ايهاب كامل – بوابة روز اليوسف

Exit mobile version