كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تفاصيل التحركات والاتصالات التي سبقت اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، قائلاً إن المشهد قبل الحرب كان ينذر باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية أو وقوع انقلاب دموي، وإن وساطات ومشاورات جرت بين قيادات الجيش وقوات الدعم السريع في محاولة لتفادي التصعيد.
وأوضح مناوي، خلال حديثه في برنامج «السودان بودكاست»، أنهم كانوا يستشعرون أن أمراً ما سيحدث في ظل التحركات الجارية آنذاك، مشيراً إلى أن المشاورات لم تقتصر على جهة واحدة، بل شملت قيادات من الجيش والدعم السريع.
لقاء البرهان قبل ساعات من اندلاع الحرب
وقال مناوي إنهم ظلوا يؤدون دور الوساطة حتى الساعات الأولى من صباح يوم اندلاع الحرب، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجيش والدعم السريع والحيلولة دون انزلاق البلاد إلى المواجهة المسلحة.
وأضاف أنهم كانوا قد التقوا رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، عند الساعة الواحدة والربع صباحاً، وضم الوفد، إلى جانبه، كلاً من جبريل إبراهيم ومالك عقار ومحمد عيسى عليو.
وأشار إلى أنه كان من المقرر أن يلتقوا قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، عند الساعة العاشرة صباحاً من اليوم ذاته، غير أن الحرب اندلعت قرابة التاسعة صباحاً، قبل انعقاد اللقاء المرتقب.
وأوضح مناوي أن موقفهم خلال تلك التحركات كان واضحاً، ويتمثل في رفض الحرب والدعوة إلى الجلوس والتوصل إلى حلول عبر الحوار، بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.
وكشف كذلك أن المعلومات التي كانت متوافرة لديهم في ذلك الوقت أشارت إلى وجود تحركات لانقلاب كان يجري الإعداد له بالتزامن مع تلك الأحداث.
الحرب أخّرت دمج القوات
وفيما يتعلق بدمج قواتهم في القوات المسلحة، قال مناوي إن الحرب أخّرت هذه العملية، في إشارة إلى تأثير اندلاع القتال على مسار الترتيبات المتعلقة بدمج القوات.
وتطرق حاكم إقليم دارفور إلى ملف الانتهاكات خلال الحرب، مميزاً بين ما وصفه بالانتهاكات المنظمة وتلك التي تقع على مستوى الأفراد بصورة غير منظمة.
وقال إن قوات الدعم السريع استخدمت، أساليب مختلفة ولغة اتسمت بالعنصرية في التعامل مع الآخرين، معتبراً أن كل الانتهاكات ارتبطت بنهج منظم.
مناوي: انتهاكات الأفراد تُحاسَب بالقانون
وفي المقابل، أشار مناوي إلى أن بقية القوات النظامية، بمختلف مسمياتها، شهدت انتهاكات على مستوى الأفراد، لكنه وصفها بأنها تصرفات غير منظمة ولا تمثل، سياسات المؤسسات التي ينتمي إليها مرتكبوها.
وأكد أن التعامل مع هذه الانتهاكات ينبغي أن يتم عبر القانون والمحاسبة الداخلية واللوائح المنظمة، بما يضمن مساءلة المتورطين وعدم ترك المخالفات دون محاسبة.
التيار

