بريق المجوهرات ومذاق القهوة

• بين الذهب والألماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة، اجتمع جمال الصنعة وإبداع التصميم في النسخة الأخيرة من معرض الدوحة للمجوهرات والساعات. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، كان حضور المشاركين من مختلف دول العالم رسالة ثقة في قطر وقدرتها على جمع العالم حول الجمال والإبداع.
• الشكر لقطر للسياحة و«زوروا قطر» على تنظيم هذه الفعالية، ولكل المشاركين الذين أثروا المعرض بحضورهم وإبداعاتهم. وقد أضاف حضور أسماء من عالم الفن والتأثير وصناعة المجوهرات بعدا آخر إلى تجربة تستقطب المهتمين بهذا العالم وتتيح لهم الاقتراب من تفاصيله.
• ومع التقدير لهذا الجهد، فإن المعارض الكبرى تستحق قراءة تتجاوز الإشادة إلى التفاصيل التي تصنع تجربة الزائر والعارض معا. فنجاح الاستضافة يفتح الباب للسؤال عما يمكن تطويره، وما ينبغي مراجعته قبل النسخة المقبلة.
• أولى الملاحظات كانت الحضور الواسع للمقاهي وجلسات الضيافة. فإلى جانب القهوة والحلوى التي يقدمها كثير من العارضين لزوارهم، امتدت مساحات المقاهي وجلسات شاي الضحى إلى مواقع بارزة عند المدخل وداخل القاعة. ومشاركة الفنادق والعلامات العالمية في تقديم الضيافة إضافة جميلة، لكن حجم المساحات ومواقعها يستحقان المراجعة، حتى تظل الأولوية للأجنحة التي جاء الجمهور لمشاهدة معروضاتها.
• لقد أصبحت المقاهي جزءا مألوفا من معارضنا، من معرض الكتاب إلى معرض المجوهرات، وهذا مفهوم في فعاليات يقضي فيها الزائر ساعات طويلة. غير أن التوازن مطلوب، بحيث تخدم الضيافة تجربة المعرض وتحافظ على هويته ومساحة العرض فيه.
• ويرتبط بذلك توفير مقاعد للراحة، خصوصا لكبار السن ومن يحتاجون إلى الجلوس أثناء جولتهم. فازدحام الجلسات أو حجز مقاعدها قد يترك زائرة تبحث طويلا عن مكان تستعيد فيه نشاطها. ومن المفيد تخصيص مقاعد عامة موزعة داخل القاعة، لا يرتبط استخدامها بطلب من مقهى أو بحجز مسبق. فالراحة جزء من حسن الاستضافة.
• أما المداخل وسهولة الحركة، فهي من التفاصيل التي تحتاج عناية أكبر. ومع الاهتمام بتنظيم الواجهات وتوحيد مظهر الأجنحة، تظل الحاجة قائمة إلى التأكد من سهولة الدخول والخروج فعليا. فقد لوحظ تفاوت في مداخل بعض الأجنحة ومستويات أرضياتها، بما قد يربك حركة الزائرات ويزيد احتمالات التعثر، ويصعب تنقل مستخدمي الكراسي المتحركة.
• جمال الواجهة يكتمل حين يستطيع الجميع عبورها بأمان. ولهذا فإن اختبار المداخل ومسارات الحركة قبل الافتتاح، والتحقق من تطبيق متطلبات الوصول في جميع الأجنحة، يستحقان أن يكونا من أولويات التنظيم.
• ومن الجوانب الجديرة بالتقدير تخصيص مساحات للمصممين القطريين برعاية ودعم بنك قطر للتنمية من خلال «سكيل 7». وهي مبادرة مهمة لإبراز الإبداع المحلي، تستحق أن يصاحبها تقييم دوري لمعايير الاختيار، ومدى ارتباط المشاركة بالهدف الذي خصص الدعم من أجله.
• ومع تكرر بعض الأسماء في دورات سابقة، يبرز سؤال حول إتاحة الفرصة لمواهب جديدة، وحول المرحلة التي يصبح فيها المشروع قادرا على المشاركة المستقلة. ما يستدعي تقييم نوع الدعم وحجمه، بما يراعي احتياجات المشاريع الناشئة وعدالة توزيع الفرص.
• والأهم أن يكون معيار المشاركة في المساحات المخصصة للمصممين هو أصالة الأعمال المعروضة ووضوح نسبتها إلى صاحبها. فإذا تضمنت المشاركة تصاميم لأسماء أخرى، فمن الضروري بيان ذلك، وتحديد مدى توافقه مع شروط الدعم. فالمصمم الذي يقدم أفكاره وأعماله الأصلية، والعارض الذي يسوق أعمال مصممين آخرين، يؤديان دورين مختلفين، ولكل منهما مساره المناسب للمشاركة.
• ومن هنا تأتي أهمية إعلان معايير واضحة للاختيار، تشمل ملف الأعمال الأصلية، ودور المتقدم في ابتكارها وتطويرها، وحاجة مشروعه إلى الدعم، وعدد مشاركاته السابقة. كما يمكن تحديد مدة للاستفادة من مساحات العرض المدعومة، يعقبها تقييم للانتقال إلى المشاركة المستقلة، بما يتيح المجال لأسماء وتجارب جديدة.
• وفي المقابل، هناك أسماء وعلامات تجارية لمصممين ومصممات قطريين شقوا طريقهم باستقلالية، وبدأوا يرسخون حضورهم ويكتسبون شهرتهم بجهدهم وإبداعهم. وهذا الاستقلال يستحق التشجيع، ويستدعي دعما يناسب مرحلة نموهم، من خلال الترويج لأعمالهم وفتح فرص التوسع والمشاركة الدولية أمامهم. فنجاحهم يقدم قدوة للمواهب الجديدة، واستمرار مساندتهم يساعدهم على الوصول إلى العالمية بعلامات قطرية تحمل هويتهم وبصمتهم الإبداعية.
• مثل هذه المراجعة تعزز قيمة المبادرة، وتصون ثقة المشاركين بها، وتضمن أن يصل الدعم إلى الموهبة التي أنشئ من أجلها، وأن تصبح مساحة العرض بوابة لاكتشاف إبداع قطري أصيل قادر على الوصول إلى العالمية.
• ومع إعلان إقامة النسخة المقبلة من 26 أبريل إلى 1 مايو 2027، تتاح فرصة لمراجعة التجربة والاستماع إلى العارضين والزوار، وتحويل ملاحظاتهم إلى تحسينات ملموسة في توزيع المساحات والراحة وسهولة الوصول وعدالة الفرص.
• آخر جرة قلم:
تبقى قطر دائما متميزة في استضافتها، ويستحق هذا التميز أن نصونه بالاهتمام بأدق التفاصيل. فبريق المعرض تصنعه أيضا راحة زائر، وسلامة خطوة، وفرصة تصل إلى موهبة تستحق أن يراها العالم.
د. سلوى حامد الملا – الشرق القطرية
