لا أول لها أو آخر هى حكايات مدربى كرة القدم.. نجاحاتهم وفشلهم وخططهم ولاعبوهم وردود أفعالهم وتصريحاتهم وتعليقاتهم.. فهم دائما تحت الضوء والملاحظة والمراقبة باعتبارهم أهم وأقوى ما فى كرة القدم وأحيانا يصبحون أضعف ما فيها.. فالمدرب أو المدير الفنى لأى فريق سواء ناديا أو منتخبا هو المسؤول الأول وصاحب القرار مهما ضم الفريق من نجوم كبار ومشاهير.. وفى أحيان أخرى هو أول وأسهل من تتم التضحية به عندما تكبر وتكثر الهزائم والخسائر.. وفى 2026 تحتفل كرة القدم بمرور 140 سنة على اختراع منصب المدرب أو المدير الفنى.
منصب لم يكن له وجود أو ضرورة حين بدأت كرة القدم تتحول إلى لعبة منظمة ثم اكتشفت بعد قليل احتياجها لمن يقف خارج الملعب ليقود اللاعبين داخل الملعب.. وكان نادى أستون فيلا الإنجليزى أول ناد فى العالم يعترف ويبدأ وظيفة المدرب.. وأصبح الاسكتلندى جورج رامسى أول مدرب فى تاريخ كرة القدم حين تعاقد معه أستون فيلا لشغل هذا المنصب فى 1886.. وغريبة للغاية هى حكاية جورج راسمى مع كرة القدم.. فقد ولد فى مدينة جلاسجو 1855 وكان والده ويليام رامسى يعمل فى تجارة الأدوات المعدنية.
وكبر جورج الصغير وبدأ يعمل مع والده وحين أتم 21 سنة قرر الرحيل جنوبا إلى إنجلترا ليعمل موظفا فى مسبك نحاس بمدينة برمينجهام.. وحتى ذلك الوقت لم تكن لجورج أى علاقة حقيقية بكرة القدم.. لكن المصادفة وحدها هى التى أدخلته هذا العالم الكروى الصاخب والمجنون.. فقد كان فى نادى أستون فيلا فى مدينة برمينجهام حين كان اللاعبون يريدون لعب مباراة كتدريب للفريق.. ولم يكن أستون فيلا وقتها بالإسم الكبير ومكانته وشهرته الحالية.. واحتاج اللاعبون لجورج لإكمال العدد فانضم إليهم.
وأثناء المباراة فوجىء الجميع بمهارة جورج وقدرته على التحكم فى الكرة وطالبوا بانضمامه للنادى وأصبح بعد قليل هو كابتن الفريق.. وفى 1880 قاد جورج أستون فيلا للفوز بأولى بطولاته.. ورغم نجاحاته كلاعب إلا أنه اضطر للاعتزال 1882 حين بلغ 27 عاما من عمره نتيجة الإصابة لكنه لم يبتعد عن أستون فيلا.. وفى 1886.. قرر أستون فيلا أن الفريق يحتاج مدربا متفرغا فنشر إعلانا عن هذه الوظيفة الجديدة بمرتب سنوى يبلغ 100 جنيه استرلينى.
وتقدم 150 شخصا للحصول على هذه الوظيفة منهم جورج رامسى الذى تم اختياره وتعيينه فى 26 يونيو 1886.. وهكذا أصبح جورج أول مدرب فى تاريخ كرة القدم.. وهكذا بدأت حكاية كرة القدم مع مدربيها.. حكاية لم تخل يوما من الدراما والسحر والجنون.
ياسر أيوب – المصري اليوم

