Site icon كوش نيوز

البرهان : السلام في السودان يجب أن يصنعه السودانيون

طرح رئيس مجلس السيادة في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رؤيته لإنهاء الحرب المستمرة في البلاد، داعياً إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء التدخل الخارجي، والانتقال إلى حكم يشمل المدنيين.

وفي مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي”، قال البرهان إن الحرب، مع دخولها عامها الرابع، خلّفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مشيراً إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، فضلاً عن انتشار المجاعة والعنف الجنسي.

وأكد البرهان أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب بصورة دائمة، منتقداً ما وصفه بفشل الهدن السابقة في تحقيق ذلك. وقال إن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تمنع عودة القتال، وأن تعالج في الوقت نفسه التدخل الخارجي الذي تتهم الخرطوم أطرافاً إقليمية ودولية بالقيام به.
ورفض البرهان في مقاله توصيف الحرب باعتبارها صراعاً متكافئاً بين طرفين، مؤكداً أن الحكومة السودانية تمثل، من وجهة نظره، السلطة الشرعية للدولة، بينما وصف قوات الدعم السريع بأنها قوة شبه عسكرية لا ينبغي منحها الشرعية أو التعامل معها كشريك مساوٍ للدولة.

وتناول المقال الوضع في دارفور، ولا سيما مدينة الفاشر، مستشهداً بتقارير أممية وتحليلات للأقمار الصناعية بشأن الانتهاكات التي وقعت في المدينة عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر 2025. كما اتهم البرهان شبكات خارجية بتوفير مقاتلين وتمويل وإمدادات لقوات الدعم السريع، داعياً المجتمع الدولي إلى قطع خطوط الإمداد التي تمكّنها من مواصلة القتال.
وفي المقابل، أقر البرهان بأن الحكومة الانتقالية التي يقودها “غير مثالية”، مؤكداً التزامها، بحسب قوله، بالقانون الدولي وخضوعها للمساءلة وفقاً له.

وطرح رئيس مجلس السيادة خطة قال إنه قدمها إلى مجلس الأمن الدولي، تقوم على وقف دائم لإطلاق النار والانتقال إلى حكم يشمل المدنيين. وبحسب رؤيته، ينبغي إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، مع وجود إشراف ومساعدة من الأمم المتحدة، بما يمهد لتسوية سياسية.
كما دعا البرهان إلى بناء منظومة أمنية تقوم على جيش وطني واحد تحت إشراف مدني، بدلاً من تعدد القوات المسلحة والولاءات العسكرية.

وفي الجانب السياسي، شدد على ضرورة إجراء حوار سوداني للتوصل إلى تسوية سياسية، وكتابة دستور جديد بأيدي السودانيين، يعقبه إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي وانتقال للسلطة.

وأكد البرهان أن الدعم الدولي مرحب به، لكنه شدد على أن القرار السياسي بشأن مستقبل السودان يجب أن يبقى للسودانيين، قائلاً إن السلام “يجب أن يكون سودانياً — يصنعه السودانيون، ومن أجل السودانيين، وفي السودان”.
وحدد البرهان أربع أولويات قال إنه يدعو المجتمع الدولي إلى الالتزام بها: دعم الخطة التي قدمها إلى مجلس الأمن، وقطع التمويل وخطوط الإمداد التي تمكن قوات الدعم السريع من مواصلة القتال، ودعم الأمم المتحدة في مراقبة أي وقف إطلاق نار مستقبلي، وترك المجال أمام العملية السياسية السودانية لتحديد مستقبل البلاد.

واختتم البرهان مقاله بالدعوة إلى تسوية تقوم على سيادة السودان والقانون والمؤسسات، مؤكداً أن السلام المستدام، في رؤيته، هو “سلام يصنعه السودانيون، لا سلام يُفرض عليهم”.
الشرق_السودان

Exit mobile version