Site icon كوش نيوز

احذروا.. القاتل في غرفة ابنك

قد يكون ابنك الآن جالسًا أمامك فى غرفته، لا يغادر المنزل، ولا يصاحب أصدقاء السوء، فتشعر بالاطمئنان وتقول لنفسك: ابنى بخير.

لكن هل تعرف حقًا مع مَن يتحدث؟ وماذا يشاهد؟ وأى أبواب يفتحها هاتفه الصغير؟.

هذه ليست مبالغة، وإنما سؤال فرضته علينا واحدة من أبشع الجرائم التى هزت المجتمع المصرى: قضية طفل شبرا الخيمة، التى ارتبط اسمها بما يسمى «الدارك ويب» أو الإنترنت المظلم.

بعيدًا عن التفاصيل البشعة لقضيه طفل شبرا الخيمه الذى تناولت قضيته فى برنامج واحد من الناس هذا الأسبوع، فإن القضية تحمل رسالة أخطر من الجريمة نفسها: لقد أصبح هناك عالم موازٍ يستطيع الوصول إلى أبنائنا ونحن نظن أنهم فى أمان داخل بيوتنا.

والدارك ويب ليس مجرد مجموعة مواقع غامضة، بل مساحة من الإنترنت يصعب الوصول إليها بالطريقة التقليدية، وقد استغل مجرمون بعض أجزائها فى أنشطة غير مشروعة، مستفيدين من صعوبة تتبع الهوية والحركة فيها.

لكن المشكلة الأكبر ليست فى التكنولوجيا، وإنما فى الإنسان الذى يستخدمها.

فالطريق إلى العالم المظلم لا يبدأ دائمًا بنية ارتكاب جريمة. قد يبدأ بفضول مراهق يبحث عن شىء غريب، ثم يقوده رابط إلى رابط، ومقطع إلى آخر، حتى يصبح ما كان يثير خوفه بالأمس شيئًا عاديًا اليوم.

وهنا أقول لكل أب وأم: لا تكتفوا بأن يكون ابنكم داخل البيت.. ادخلوا عالمه.

ليس بالتجسس عليه، وإنما بالحوار والصداقة والثقة. اعرفوا ماذا يشاهد، ومع من يتحدث، وما الألعاب والمنصات التى يستخدمها. وإذا لاحظتم عزلة مفاجئة، أو سرية شديدة، أو سهرًا طويلًا، أو اهتمامًا غير طبيعى بمشاهد العنف، فلا تتجاهلوا الأمر.

وأقول أيضًا إن المسؤولية لا يمكن أن نلقيها على الأسرة وحدها.

نحن بحاجة إلى مشروع قومى لحماية أطفال وشباب مصر رقميًا، تشارك فيه وزارات التعليم والثقافة والشباب والرياضة والاتصالات، إلى جانب الإعلام والأزهر والكنيسة ومؤسسات المجتمع المدنى.

لماذا لا تكون لدينا مادة مبسطة للأمان الرقمى فى المدارس؟ لماذا لا نعلّم الطفل منذ سنواته الأولى كيف يتصرف إذا ابتزه شخص إلكترونيًا؟ ولماذا لا نشرح له أن من يتحدث معه خلف الشاشة قد لا يكون الشخص الذى يدّعيه؟.

لقد علمنا أبناءنا طويلًا ألا يفتحوا الباب للغرباء.

لكن أبواب البيوت تغيرت.

اليوم قد يدخل الغريب من شاشة هاتف.

وقضية شبرا الخيمة يجب ألا تنتهى بانتهاء المحاكمة، بل ينبغى أن تكون بداية لمراجعة شاملة لكيفية حماية أجيالنا فى العصر الرقمى.

فالدارك ويب قد يكون بعيدًا عنا جغرافيًا، لكنه أقرب إلى أبنائنا مما نتصور.

راقبوا أبناءكم بحب، وصاحبوهم بوعى، وافتحوا معهم أبواب الحوار قبل أن يفتح لهم شخص مجهول بابًا إلى عالم لا نريد لهم أن يدخلوه.

عمرو الليثي – المصري اليوم

Exit mobile version