أخبار

خالد الإعيسر : الصحفيون والإعلاميون في الداخل والخارج أدوا أدواراً وطنية مشهودة ومقدرة خلال الحرب

أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر أن الصحفيين والإعلاميين السودانيين في الداخل والخارج أدوا أدواراً وطنية مشهودة خلال فترة الحرب، وأسهموا في الدفاع بكل صدق عن الحقيقة ومواجهة الحملات التي استهدفت السودان وشعبه، مشيداً بما اضطلعوا به من مسؤوليات مهنية ووطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

جاء ذلك لدى مخاطبته الجلسة الختامية لملتقى الإعلاميين السودانيين، الذي انعقد بفندق السلام روتانا بالخرطوم، بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد وزراء حكومته وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين والمفكرين والكتاب وصناع الرأي.

وقال الوزير الإعيسر إن السودان يمر بمرحلة استثنائية فرضتها حرب أثقلت كاهل الوطن، وألحقت أضراراً بالغة بالإنسان والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن فقط في استيعاب ما أحدثته الحرب من خسائر، وإنما في تحديد ما ينبغي أن يفعله السودانيون لتجاوز آثارها وبناء مستقبل البلاد.

وأكد أن الدفاع عن سيادة السودان ووحدته لا ينفصل عن مسؤولية التفكير في مستقبله، مبيناً أن الحروب قد تتوقف، لكن آثارها تمتد إلى الاقتصاد والمؤسسات والذاكرة الوطنية وعلاقة المجتمع بالدولة.

ودعا إلى توسيع دائرة الحوار في مختلف القطاعات، باعتباره ضرورة وطنية تتيح للسودانيين أن يختلفوا دون أن ينقسموا، وأن تتعدد آراؤهم دون أن تتصدع وحدة الوطن، مؤكداً أن السودان يحتاج إلى جهود جميع أبنائه، ولا يستطيع أن ينهض بالإقصاء.

وشدد الوزير على أن مسؤولية الصحافة والإعلام تتعاظم في أوقات الأزمات، مؤكداً أن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست ترفاً، وإنما أداة لحماية الوعي، ومساءلة المؤسسات، وتصحيح المسار، ومواجهة التضليل والإشاعة وخطاب الكراهية بالمعلومة والتحقق والحكمة والمسؤولية.

وقال إن الوزارة لا تريد صحافة ترضي السلطة، ولا صحافة تجعل معارضة السلطة غاية في ذاتها، وإنما صحافة تنحاز إلى الحقيقة والمصلحة العامة، وتحتفظ بحقها في السؤال والنقد والمساءلة، مشيراً إلى أن وحدة الصف الصحفي لا تعني وحدة الرأي، وإنما تعني الاختلاف مع إدراك أن ما يجمع أبناء المهنة والوطن أكبر مما يفرقهم.

وأكد أن حكومة الأمل تضع الصحافة والصحفيين في حيز رفيع من التقدير والاحترام، إيماناً بدورهم في صناعة الوعي ونقل الحقيقة وخدمة الوطن، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة تنظر إلى علاقتها بالصحافة باعتبارها شراكة ومسؤولية مشتركة، لا علاقة وصاية ولا خصومة.

وأوضح أن الوزارة مستعدة للعمل على تنفيذ مخرجات وتوصيات الملتقى وسائر المبادرات المعنية بتطوير العمل الصحفي والإعلامي، ومعالجة آثار الحرب التي طالت المؤسسات الصحفية والإعلامية، بما يسهم في استعادة عافيتها، مؤكداً أن المطلوب ليس إضافة توصيات جديدة إلى رفوف التوصيات، وإنما تحويل الرؤى إلى عمل والنتائج إلى واقع ملموس.

وأشار الإعيسر إلى أن الحرب، على قسوتها، منحت السودانيين فرصة لمراجعة كثير من المسلمات، متسائلاً: (هل نعيد بناء إعلام الأمس بأدوات اليوم، أم نمتلك شجاعة بناء إعلام الغد؟).
وأكد أن إعادة بناء المؤسسات الصحفية لا تعني مجرد إعادة المباني والمعدات، وإنما تشمل كذلك إعادة بناء الثقة والبيئة المهنية والعلاقة بين الصحفي والمؤسسة والجمهور.

وقال إن ما تحقق خلال عام ونصف من العمل يمثل حصاداً يستحق البناء عليه، وليس نهاية المطاف، مشيراً إلى أن الإرادة قادرة على صناعة الممكن حتى في أصعب الظروف.

وأضاف وزير الثقافة والإعلام أن السودان لا يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته ومدنه فحسب، وإنما يحتاج كذلك إلى إعادة بناء الإنسان والثقة والإحساس بالمشترك الوطني، لافتاً إلى أن الثقافة تبني الوعي، والإعلام يصنع الرأي العام، والتراث يحفظ ذاكرة الأمة، فيما تفتح السياحة آفاقاً اقتصادية وتنموية للمستقبل.

وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تجاوز منطق الاستقطاب والصراع، والتوجه نحو بناء سودان تتسع فيه مساحة الاختلاف، وتعلو فيه المصلحة الوطنية فوق الأشخاص والمصالح الآنية، مؤكداً أن السودان هو الوجهة، ووحدته هي الغاية، ومستقبله مسؤولية الجميع.

إشادة بمنتسبي الوزارة
وعقب فراغه من كلمته، أشاد الوزير بالجهود الكبيرة التي بذلها منتسبو وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خلال فترة الحرب، وما حققوه من نجاحات وصفها بالباهرة في استعادة مؤسسات الإعلام والثقافة والسياحة والآثار ومباشرتها لأدوارها، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وخص الوزير بالإشادة الأستاذة عواطف محمد عبد الله، مذيعة التلفزيون القومي ومقدمة اللقاء، التي حضرت ممثلة لزملائها العاملين في التلفزيون، تقديراً لشهداء التلفزيون وكل المؤسسات الإعلامية، مثمناً الجهود التي بذلها العاملون في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لاستعادة البث التلفزيوني والإذاعي، مثمناً ما أبدوه من روح وطنية صادقة ومهنية وإصرار على استعادة رسالة الإعلام في أحلك الظروف.

كما وجه الشكر والتقدير إلى وكالة السودان للأنباء “سونا” ومنتسبيها، مشيداً بجهودهم في استعادة العمل الصحفي والاضطلاع بمسؤولياتهم الإعلامية والمهنية والوطنية، مؤكداً أن ما تحقق في مؤسسات الوزارة يمثل ثمرة لجهد جماعي بذله العاملون في مختلف قطاعاتها.

وأشار إلى أن استعادة المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية والأثرية للعمل تؤكد قدرة الكوادر الوطنية على تجاوز آثار الحرب، وتحويل كل التحديات إلى فرص لاستعادة البناء والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل والتطوير.

وفيما يلي تنشر سونا نص كلمة وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خلال الجلسة الختامية لملتقى الإعلاميين السودانيين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

معالي رئيس مجلس الوزراء،
السادة الوزراء وقيادات العمل التنفيذي،
الصحفيون والإعلاميون، والمفكرون والكتاب وصناع الرأي،
السيدات والسادة، الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نلتقي اليوم والسودان يمر بمرحلة استثنائية فرضتها حربٌ أثقلت كاهل الوطن، وألحقت أضراراً بالغة بالإنسان والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس فقط:
ماذا فعلت الحرب بنا؟
وإنما أيضاً:
ماذا ينبغي أن نفعل نحن بما فعلته الحرب بنا؟
وفي هذه الظروف، نحيي تضحيات القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها والمستنفرين من أبناء الشعب السوداني، ونترحم على الشهداء، ونسأل الله الشفاء للجرحى والسلامة لكل من يؤدي واجبه دفاعاً عن الوطن.

أيها الحضور الكريم،
إن الدفاع عن سيادة السودان ووحدته لا ينفصل عن مسؤوليتنا في التفكير في مستقبله؛ فالحروب قد تتوقف، لكن آثارها تبقى في الاقتصاد والمؤسسات والذاكرة وعلاقة المجتمع بالدولة.

ومن هنا تأتي أهمية الحوار في القطاعات كافة، باعتباره ليس ترفاً سياسياً، وإنما ضرورة وطنية، تتيح لنا أن نختلف دون أن ننقسم، وأن تتعدد الآراء دون أن تتصدع وحدة الوطن.
فالسودان يحتاج إلى جهود جميع أبنائه، ولا يستطيع أن ينهض بإقصاء بعضهم.

وكما يقول أهلنا:
(إن طابت النفوس، العنقريب بشيل عشرة أو يزيد).
فهل نستطيع أن نحمي حق الاختلاف دون أن نحول الاختلاف إلى انقسام؟
وهل نستطيع أن نحافظ على وحدة الصف دون أن نجعلها ذريعة لإلغاء التعدد؟
هذه أسئلة تخصنا جميعاً؛ لأن الهم واحد، والمصير مشترك، والوطن أكبر من أن يكون ملكاً لفئة أو رؤية أو مؤسسة.

السيدات والسادة،
في هذا المشهد تبرز مسؤولية الصحافة والإعلام بصورة أكبر من أي وقت مضى.
نحن نؤمن بأن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست ترفاً في أوقات الأزمات، وإنما أداة لحماية الوعي، ومساءلة المؤسسات، وتصحيح المسار.

نريد إعلاماً يسأل ويناقش وينتقد في إطار المهنية واحترام الحقيقة؛ إعلاماً يواجه التضليل بالمعلومة، والإشاعة بالتحقق، وخطاب الكراهية بالحكمة والمسؤولية.

فهل نريد إعلاماً يصف ما يحدث فقط، أم إعلاماً يساهم في تشكيل ما ينبغي أن يكون؟
نحن لا نريد صحافة ترضي السلطة، ولا صحافة تجعل معارضة السلطة غاية في ذاتها؛ وإنما نريد صحافة تنحاز إلى الحقيقة والمصلحة العامة، وتحتفظ بحقها في السؤال والنقد والمساءلة.
ووحدة الصف الصحفي لا تعني وحدة الرأي؛ بل تعني أن نختلف ونحن ندرك أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.

أيها الحضور الكريم،
نشيد بما قدمه الصحفيون والإعلاميون في الداخل والخارج من مواقف وطنية مشهودة، ومن أدوار في الدفاع عن الحقيقة ومواجهة الحملات التي استهدفت السودان وشعبه.

وأؤكد لكم أن حكومة الأمل تضع الصحافة والصحفيين في حيز رفيع من التقدير والاحترام، إيماناً بدورهم في صناعة الوعي ونقل الحقيقة وخدمة الوطن.

ومن جانبنا في وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، فإننا ننظر إلى علاقتنا بالصحافة باعتبارها شراكة ومسؤولية مشتركة، لا علاقة وصاية ولا خصومة.

فدور الوزارة ليس أن تفكر نيابة عن الصحفيين، وإنما أن تهيئ البيئة التي تمكنهم من التفكير والعمل والإبداع، وأن تستمع إلى أهل المهنة قبل وضع السياسات المتعلقة بها.

كما نؤكد استعدادنا للعمل على تنفيذ مخرجات هذه الورشة وسائر المبادرات المعنية بتطوير العمل الصحفي والإعلامي، ومعالجة آثار الحرب التي طالت المؤسسات الصحفية والإعلامية، بما يسهم في استعادة عافيتها.

فنحن لا نريد توصيات جديدة تضاف إلى رفوف التوصيات، وإنما نريد رؤية تتحول إلى عمل، وعمل يتحول إلى نتائج ملموسة.

الحضور الكريم،
لقد منحتنا الحرب، على قسوتها، فرصة لمراجعة كثير من المسلمات.
فهل نعيد بناء إعلام الأمس بأدوات اليوم، أم نمتلك شجاعة بناء إعلام الغد؟

إن إعادة بناء المؤسسات الصحفية ليست مجرد إعادة للمباني والمعدات، وإنما هي أيضاً إعادة بناء للثقة، وللبيئة المهنية، وللعلاقة بين الصحفي والمؤسسة والجمهور.

وبين أيديكم اليوم حصاد عام ونصف من العمل، نقدمه لا باعتباره نهاية المطاف، وإنما شهادة على أن الإرادة قادرة على صناعة الممكن حتى في أصعب الظروف.
والسودان لا يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته ومدنه فحسب؛ بل يحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الإنسان، والثقة، والإحساس بالمشترك الوطني.
فالثقافة تبني الوعي، والإعلام يصنع الرأي العام، والتراث يحفظ ذاكرة الأمة، والسياحة تفتح آفاقاً اقتصادية وتنموية للمستقبل. ومن مسؤوليتنا أن نجعل من هذه الملفات أدوات حقيقية في مشروع التعافي الوطني.

أيها الحضور الكريم،
ربما لا ينبغي أن يكون السؤال في هذه المرحلة: من ينتصر على من؟
بل السؤال الأهم: أي سودان نريد أن نخرج به من هذه الحرب؟
هل نريد أن نعيد إنتاج ما كان، أم نمتلك شجاعة أن نبني ما ينبغي أن يكون؟
قد نختلف في الرؤية والطريقة والأولويات، لكن علينا أن نتفق على أن الوطن ليس ساحة لتصفية الاختلاف، وإنما هو المساحة التي نتعلم فيها كيف ندير اختلافنا.

فإذا كانت الحرب قد اختبرت قدرتنا على الصمود، فإن مرحلة ما بعد الحرب ستختبر قدرتنا على الحكمة والصبر والتجرد والعمل بإخلاص لإنقاذ بلادنا.

والسودان الذي نريده لا يُبنى بصوت واحد ولا برأي واحد؛ وإنما يُبنى حين تتعدد الأصوات، وتتسع الصدور للاختلاف، وتعلو المصلحة الوطنية فوق الأشخاص والمصالح الآنية.
السودان هو الوجهة، ووحدته هي الغاية، ومستقبله مسؤوليتنا جميعاً.

حفظ الله السودان وشعبه، ورحم شهداءه، وشفى جرحاه، ورد النازحين واللاجئين إلى ديارهم سالمين آمنين، وجعل من هذه المحنة بدايةً لمرحلة جديدة من السلام والوحدة والنهضة والاندماج الوطني.
نتجاوز فيها سؤال:
(من تكون؟ ومن أكون؟).
إلى سؤال أكبر وأبقى:
(ماذا نستطيع أن نصنع معاً من أجل السودان وشعبه الصابر الجبار؟).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هبة علي

محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
زر الذهاب إلى الأعلى