حرب الخفايا والنوايا..!!

.. علمنا التاريخ أن العداء الأيدلوجي لا يموت وخصوصًا إذا ما كان عقديًا أو قوميًا.
وعلمتنا السياسة ألا نأخذ بظواهرها مهما كان ملمسها ناعمًا طالما في دهاليزها الكثير من الخفايا
وفي غرفها المظلمة قد لا تكون النوايا بريئة على الإطلاق.
وكم كنا ضحايا ومستهدفين -نحن العرب والمسلمين- لمخططات ومؤامرات مررت علينا بتضليلات خادعة وبراقة وفضفاضة..!
*****
.. درس التاريخ ولعبة السياسة خطرا على بالي وأنا أتأمل تداعيات هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
أمريكا وإسرائيل ترعدان وتزبدان على إيران، وإيران شعارها «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، لكن ما يحدث على الأرض شيء مختلف..
إيران تركت إسرائيل وأمريكا ووجهت اعتداءاتها على دول الخليج، وإسرائيل تركت إيران واتجهت -بارتياح شديد- لمواصلة عدوانها على غزة والضفة الغربية وسوريا وجنوب لبنان، وأمريكا لازالت تمارس ضبابية ألا حرب وألا سلم وتناور بالمسرحية الهزلية للاتفاقية المكوكية..
فماذا يحدث؟ وماذا يدور خلف الأكمة؟
*****
خلط الأوراق بهكذا تناقضات وتعقيدات يثير التساؤلات:
– ما علاقة العداء التاريخي والأيدلوجي بدوافع هذه الحرب؟
– ماهي الأهداف الحقيقية والإستراتيجية لمن أشعل فتيل الحرب؟- لماذا حيدت أمريكا إسرائيل عن الحرب؟
– ولماذا إيران استهدفت دول الخليج مباشرة منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب؟
– ولماذا إيران توقفت عن ضرب إسرائيل؟ ولماذا إسرائيل توقفت عن ضرب إيران عدوها الوجودي الأخطر كما تقول؟
– ولماذا المعادلة أصبحت: كل رصاصة أمريكية يقابلها هجوم إيراني على دول الخليج وليس على أمريكا أو إسرائيل مع أن حاملات الطائرات والقوات الأمريكية منتشرة حول مضيق هرمز، والطريق إلى تل ابيب معروف؟
– هل هناك تخادم -مباشر أو غير مباشر- بين الأطراف الثلاثة -على اختلاف نواياهم وأهدافهم- من أجل إغراق المنطقة وخصوصًا دول الخليج..؟!
الأسئلة كثيرة والإجابات غائبة أو مغيبة وقد لا تحمل التصاريح الناعمة كل الحقيقة..!
*****
.. المملكة ودول الخليج قراؤا المشهد مبكرًا، وتعاملوا معه بادراك وحكمة لتفادي دولهم نتائجه الكارثية.
وذلك من خلال النأي بالنفس وعدم استخدام أراضيهم والدعوة إلى الحوار والدبلوماسية لتجنيب المنطقة التصعيد والفوضى والدمار، بل ولم يردوا على اعتداءات إيران المتكررة حتى لا ينزلقوا إلى الفخ الذي نصبوه لنا..!.. ومع استمرار الأحداث وتزايد التداعيات ودخول المنطقة في أتون ظروف معقدة ومجهولة العواقب والنتائج اتجهت المملكة الى خلق تحالفات جديدة تعيد تشكيل محاورالمنطقة وتحفظ توازناتها وتجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات.. فكان «التحالف البحري الدفاعي» الذي أعلنت عنه المملكة لتأمين الملاحة البحرية، وكانت «اتفاقية مكة» بين المملكة وتركيا وباكستان التي تمثل الخطوة التاريخية الأهم للعمق الأمني العربي والإسلامي في المنطقة.
علي أبو القرون الزهراني – جريدة المدينة
