فى ٥ يوليو ١٩٨٤.. استقبلت مدينة نابولى مارادونا الذى ترك برشلونة وجاء إلى إيطاليا ليس ليلعب لأحد أنديتها الكبرى مثل الإنتر وإى سى ميلان ويوفنتوس.. لكنه اختار اللعب لنادى نابولى فى الجنوب ولا يملك شهرة ومكانة أندية الشمال.
وكان اختيارا رآه كثيرون وقتها بمثابة انتحار كروى للنجم الكبير الذى سيلعب لناد لم يسبق له الفوز بالدورى ولا يتابعه إعلام أو تلاحقه أضواء.. ولم ينتظر هؤلاء الكثيرون طويلا قبل أن يعرفوا ويتأكدوا أنه لم يكن انتحارا كرويا إنما أراد مارادونا أن يخوض هذا التحدى الكبير.. ألا يستمد قوته ومكانته من ناد شهير يلعب له لكنه يصبح هو نفسه قوة وكبرياء النادى وقائده للشهرة والبطولة.. وألا يكون أحد النجوم فى ناد إنما يصبح هو نجم ورمز النادى.. وهو ما جرى بالفعل.
وبعد أن كانت نابولى الكروية مدينة لا يذهب إليها أحد امتلأت فجأة فنادقها بالصحفيين والمراسلين والمذيعين لدرجة اضطرار أهلها تأجير بيوتهم للسائحين.. وبالفعل قاد مارادونا نادى نابولى للفوز بالدورى لأول مرة والفوز أيضا بالكأس وبالدورى مرة ثانية وأصبح ناديا تخشاه أندية الشمال.. ولم يغير مارادونا نادى نابولى فقط إنما غير المدينة كلها التى لم تعد تشعر بالنقص أمام روما وميلانو وتورينو.. ورغم رحيل مارادونا عن نابولى ١٩٩١ بقى حاضرا فى بيوت نابولى وشوارعها وقلوب أهلها لدرجة أن تقرر نابولى إطلاق اسم مارادونا على استادها الرئيسى الذى أصبح استاد دييجو أرماندو مارادونا.
وكان لابد الآن من استعادة هذه الحكاية بعد ٤٢ سنة مع نجم آخر هو محمد صلاح ومدينة أخرى هى طرابزون التركية وناديها الذى انتقل إليه صلاح.. ولم يكن المشهد الخرافى الذى توقفت أمامه أوروبا كلها وهى تتابع الآلاف من أهل مدينة طرابزون الذين خرجوا أمس الأول للشوارع يرقصون ويغنون احتفالا بقدوم صلاح الذى اختار مدينتهم وناديهم.. واضطرت إدارة النادى لمطالبة أهل المدينة بالحذر وتجنب الزحام والشوارع المغلقة بسبب صلاح وعدم الإفراط فى إشعال الشماريخ خوفا من احتمال الحرائق وحركة الطيران أيضا.
وكان استقبالا لم يحظ به ميسى سواء فى باريس أو ميامى أو كريستيانو رونالدو فى الرياض أو أى نجم آخر مهما كانت شهرته ومكانته.. وأظن أن صلاح يريد تكرار تجربة مارادونا وحكايته فى نابولى.. وأنه لم يأت إلى طرابزون للنزهة قبل التقاعد لكنه يريد كتابة تاريخ جديد فى مدينة جديدة وقعت فى غرامه منذ اللحظة الأولى وباتت تراهن عليه وتحلم معه بكثير كان مستحيلًا قبل قدوم صلاح.. وإذا كان الإنجليز أطلقوا على صلاح لقب الملك فالأتراك منحوه الآن لقبا جديدًا هو السلطان المصرى.
ياسر ايوب – المصري اليوم

