أبرز العناوينتحقيقات وتقارير

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية حول اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك»، في ظل أزمة جاوزت العقد من الزمن بين القاهرة وأديس أبابا، بسبب بناء وتشغيل وملء «سد النهضة» على المجرى المائي ذاته، دون اتفاق ملزم.
وأكدت القاهرة، التي تتخوف من مساس «سد النهضة» بحصتها المائية المقدرة بـ«55.5 مليار متر مكعب»، بأنها لن تسمح بتكرار أزمتها مع سدود أخرى في إثيوبيا، وعدم الإضرار المؤكد بحصتها في ظل رفض أديس أبابا إبرام اتفاق، بحسب وزير الري الأسبق حسام مغازي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذيرات المصرية تأتي بعد إصرار إثيوبيا على «افتعال الأزمات وزيادة الارتباك».

لاءات مصرية
وشدد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة، مساء الثلاثاء، أن المعلومات المتعلقة باعتزام إثيوبيا إنشاء أربعة سدود، من بينها السد الحالي، ليست جديدة، وقال إن «هذا شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بأي أمر آخر يحدث؟ لا».
ووفق تقارير إعلامية صدرت أواخر يوليو (تموز) الماضي، فإن إثيوبيا تخطط لرفع طاقتها التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، من خلال إنشاء ثلاثة سدود جديدة، سعتها المستهدفة نحو 140 مليار متر مكعب؛ أي ما يقارب ضعف سعة سد النهضة التي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، وفق موقع «أفريكا إنتليجنس».
ونقل الموقع ذاته عن مسؤول إثيوبي كبير لم يوضح هويته، القول إن أحد أهم أهداف بناء السدود الثلاثة هو تخفيف الضغط الهيدرولوجي على «سد النهضة»، وإطالة عمره التشغيلي من خلال تقليل سرعة تدفق المياه، إضافة إلى رفع الطاقة التخزينية وإنتاج الكهرباء.
كما أشارت منصة «ناتسيف» الإسرائيلية إلى أن المشاريع الجديدة التي ستقام في المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، ستضم سدود «ماندويا» و«كرادوبي» و«بيكو آبو»، وجميعها تقع في مناطق أعلى من موقع «سد النهضة»، الذي يعد محل خلاف بين مصر وإثيوبيا.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قال أستاذ الموارد المائية والأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، نادر نور الدين، في تصريحات نقلها الإعلام المصري وقتها، إن إثيوبيا تخطط لبناء ثلاثة سدود جديدة بخلاف «سد النهضة»، لتصل السعة التخزينية الإجمالية إلى أكثر 200 مليار متر مكعب، لافتاً إلى أن إثيوبيا أبلغت الاتحاد الأفريقي بهذه السدود التي رفضتها مصر.
وتساءل نور الدين: «كيف ستخزن أكثر من 200 مليار إذا كانت كل المياه في النيل الأزرق لا تتجاوز 49 مليار متر مكعب؟»، موضحاً أن التخزين سيكون عبر سنوات، وليس سنة واحدة، مستشهداً بتخزين 74 مليار متر مكعب في سد النهضة على امتداد 7 سنوات.
من جانبه، قال وزير الري الأسبق، حسام مغازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن بناء هذه السدود المقترحة ستكون له آثار سلبية جسيمة على دولتي المصب مصر والسودان، مبيناً أن هذه التداعيات ستكون أكبر بكثير من تأثيرات «سد النهضة» لعدة أسباب فنية وموضوعية.
ويتمثل السبب الأول، حسب مغازي، في أن هذه السدود ستقوم بحجز كميات ضخمة جداً من المياه لملء بحيراتها، مما سيؤثر بشكل مباشر على كمية المياه المندفعة نحو السودان ومصر، خاصة أن هذه العملية تتطلب كميات هائلة حتى تتمكن السدود من بدء توليد الكهرباء.
كما ستتعرض بحيرات هذه السدود لعمليات تبخر واسعة، مما يؤدي إلى فقدان كميات لا يستهان بها من المياه مقارنة بسد واحد، وهو ما يزيد من حجم العجز المائي المترتب على هذه المشاريع، بحسب مغازي خلال عرضه للسبب الثاني.
أما ثالث ورابع الأسباب فيتمثلان في وجود ضياع كبير نتيجة تسرب كميات من المياه في باطن الأرض من هذه البحيرات، فضلاً عن التبخر، وهو ما يمثل خصماً إضافياً من كمية المياه المتجهة لدول المصب، علاوة على الصعوبة المتمثلة في التنسيق المشترك بين تشغيل هذه السدود المتتالية وبين السدود في السودان ومصر، حيث إن لكل سد أسلوب تشغيل وتصريفاً خاصاً به، مما يسبب ارتباكاً لمشغلي السدود في دول المصب، ويجعل من الصعب التنبؤ بسلوكيات هذه السدود، وفق مغازي.
وشدد الوزير المصري الأسبق على أن هذه الأسباب مجتمعة تشكل آثاراً سلبية مؤكدة على الموارد المائية المصرية، وهو ما يعدُّ مساساً بالأمن القومي، خاصة أنه لم تصل مصر بعد إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن «سد النهضة».

«تصعيد محتمل»
توقعت منصة «ناتسيف» الإسرائيلية في تقرير لها أواخر يوليو (تموز) الماضي أن يمنح إنشاء السدود الجديدة أديس أبابا سيطرة غير مسبوقة على تدفق مياه النيل الأزرق، الذي يسهم بنحو 59 إلى 68 في المائة من مياه نهر النيل، الذي تعتمد عليه مصر لتغطية نحو 97 في المائة من احتياجاتها المائية، مرجحة «تصعيداً أكبر من مصر»، بحسب التقارير الإعلامية التي لم تعلق عليها أديس أبابا رسمياً.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي، دونالد ترمب، «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب ما أعلنه بيان للرئاسة المصرية حينها.
في سياق ذلك، اعتبر مغازي أن طرح إثيوبيا لمسألة بناء سدود جديدة في هذا التوقيت، وقبل التوصل لاتفاق بشأن «سد النهضة»، يعكس عدم وجود نوايا حسنة تجاه الاتفاق، الذي ترغب فيه مصر والسودان لتأمين مواردهما المائية.
وبخصوص مستقبل تلك السدود والموقف المصري في ظل حراك أميركي لحل أزمة «سد النهضة»، أكد مغازي أن القيادة السياسية والجهات المسؤولة في مصر تدرس هذا الموضوع بعناية فائقة، لتقييم مدى جدية هذه التصريحات والنوايا على أرض الواقع، مشدداً على أن الدولة المصرية ستتخذ الخطوات اللازمة بناء على دراسة دقيقة للموقف، و«لكل حادث حديث».
الشرق الاوسط

هبة علي

محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
زر الذهاب إلى الأعلى