وزير الخارجية: الدبلوماسية أفشلت مخططات استهداف السودان

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أن الدبلوماسية السودانية لعبت دوراً محورياً في التصدي لما وصفه بـ”المخططات التي استهدفت السودان”، مشيراً إلى أنها تحولت منذ اندلاع الحرب إلى خط الدفاع الأول في مواجهة التحركات السياسية والإعلامية الداعمة لمليشيا الدعم السريع، وكشف عن توجهات لإعادة تقييم علاقات السودان الخارجية بعد انتهاء الحرب، إلى جانب توقيع اتفاق استراتيجي مع المملكة العربية السعودية خلال الشهر المقبل.
جاء ذلك خلال حوار مشترك أجراه مع وكالة السودان للأنباء، والتلفزيون القومي، والإذاعة السودانية.
*الدبلوماسية في مواجهة الحرب*
وقال الوزير إن وزارة الخارجية أدركت منذ الأيام الأولى للحرب أن السودان يواجه مخططاً واسعاً يستهدف الدولة، موضحاً أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بادر بتعيين مبعوث رئاسي خاص وعدد من الدبلوماسيين لشرح حقيقة ما يجري للمجتمعين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن هذه التحركات أسهمت في نقل الرواية السودانية إلى العديد من العواصم، وأسفرت عن نتائج وصفها بالإيجابية في تغيير مواقف عدد من الدول تجاه الأزمة.
ورأى أن التصريحات الأولى لقائد الدعم السريع بشأن محاصرة رئيس مجلس السيادة كانت مؤشراً واضحاً على طبيعة الأحداث، معتبراً أن ما جرى يمثل محاولة انقلاب مدعومة بإمكانات إعلامية ومالية كبيرة، معرباً عن أسفه لانخراط بعض القوى السياسية في دعم ما وصفه بالمشروع المعادي للدولة.
*ثوابت السياسة الخارجية*
وشدد محيي الدين سالم على أن السياسة الخارجية السودانية تقوم على مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والانفتاح على جميع الدول بما يحفظ المصالح الوطنية.
وأكد أن السودان يتعامل مع المبادرات الإقليمية والدولية وفقاً لمصالحه الوطنية، مضيفاً أن الجهات التي دعمت مليشيا الدعم السريع لا يمكن أن تضطلع بدور الوسيط في أي عملية سياسية.
ووجّه رسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، قائلاً: “من لم يسرع الخطى ليجد فرصته معنا، فإن طائرة النهضة السودانية ستقلع.”
كما كشف عن وجود خطط واتفاقيات مع عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لدعم برامج إعادة الإعمار، مؤكداً أن السودان وجد استجابة واسعة من شركائه في هذا الملف.
*إعادة تقييم العلاقات مع دول الجوار*
وأوضح وزير الخارجية أن دعم بعض دول الجوار لمليشيا الدعم السريع “أمر مثبت” وفقاً لما قال إنها شهادات وتقارير دولية، مشيراً إلى تدخلات تمت عبر الحدود الغربية، إضافة إلى أحداث شهدتها منطقة الكرمك بإقليم النيل الأزرق.
وفيما يتعلق بجنوب السودان، قال إن حكومته ليست متورطة في دعم المليشيا، إلا أن مجموعات مسلحة ومتفلتين شاركوا في القتال خارج إطار الدولة.
وأضاف أن العلاقة مع إثيوبيا تحتاج إلى قدر من التوازن، مؤكداً استمرار التواصل معها، وأن السودان منفتح على تطوير العلاقات إذا توفرت الإرادة المشتركة.
وأشار كذلك إلى أن بعض الدول، مثل كينيا، بدأت في مراجعة مواقفها، مؤكداً أن الخرطوم تتعامل بإيجابية مع أي خطوات تعزز العلاقات، مع تمسكها بعدم الإضرار بعلاقاتها مع دول الجوار.
وفي المقابل، أشاد بمواقف كل من مصر وإريتريا، مؤكداً أن السودان سيُجري تقييماً شاملاً لعلاقاته الخارجية بعد انتهاء الحرب، استناداً إلى مواقف الدول خلال الأزمة.
*لا دور للمليشيا في المستقبل*
وجدد الوزير رفض الحكومة لأي دور سياسي أو عسكري لمليشيا الدعم السريع في مستقبل السودان، منتقداً الدعوات التي تطالب بوقف الحرب والدخول في حوار دون معالجة ما وصفه بالانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا.
وأكد أن غالبية السودانيين يقفون إلى جانب القوات المسلحة، مشدداً على أن الحكومة متمسكة بإبعاد المليشيا عن أي ترتيبات مستقبلية.
كما دعا المجموعات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الدعم السريع في إقليم كردفان إلى إلقاء السلاح والعودة إلى صف الوطن، للمشاركة في جهود السلام وإعادة الإعمار.
وأشاد بدور القوات المشتركة، مؤكداً أنها انحازت مبكراً إلى جانب القوات المسلحة، وأنها تؤدي دوراً محورياً في العمليات العسكرية الجارية.
*العقوبات الغربية والرد السوداني*
واعتبر وزير الخارجية أن العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية الأخيرة تمثل أدوات ضغط سياسية أكثر من كونها إجراءات قانونية، مؤكداً أنها ستنعكس سلباً على مصالح الدول التي فرضتها، كما لم تحقق أهدافها خلال العقود الماضية.
ورفض الاتهامات المتعلقة باستخدام القوات المسلحة أسلحة كيميائية، مؤكداً أن الحكومة طالبت الولايات المتحدة بإرسال لجنة تحقيق مستقلة للتحقق من هذه المزاعم، إلا أن ذلك لم يحدث.
وأشار إلى أن الادعاءات المتعلقة باستخدام هذه الأسلحة في الخرطوم لا تستند إلى وقائع، مضيفاً أن العقوبات المفروضة على قطاع الذهب ستؤثر بصورة مباشرة على نشاط التعدين التقليدي ومعيشة المواطنين العاملين فيه.
*اتصالات مع واشنطن*
وأوضح الوزير أن التواصل لا يزال مستمراً مع مبعوث الرئيس الأمريكي إلى أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، مبيناً أن الحكومة تتلقى الرسائل وترد عليها عبر مؤسسات الدولة، مع استمرار شرح الموقف السوداني والتأكيد على أن الحرب تمثل عدواناً خارجياً مدعوماً بمليشيات ومرتزقة.
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الاتصالات في تحقيق نتائج إيجابية خلال المرحلة المقبلة.
*شراكة استراتيجية مع السعودية*
وفي جانب العلاقات الثنائية، أشاد وزير الخارجية بالعلاقات السودانية السعودية، معلناً أن البلدين سيوقعان خلال الشهر المقبل اتفاقاً لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي.
وأكد أن المجلس يمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، وسيفتح آفاقاً أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، فضلاً عن تنسيق المواقف بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وثمن مواقف المملكة العربية السعودية الداعمة للسودان، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ستسهم في تحقيق مصالحهما المشتركة وتعزيز العمل العربي المشترك.
وشدد سالم على أن أمن السودان وأمن المملكة العربية السعودية والدول العربية مترابط، قائلاً: “كل ما يستهدف المملكة العربية السعودية والدول العربية يستهدف السودان أيضاً.”
التيار