Site icon كوش نيوز

لا نريد حميرًا..!!

ابتُلينَا -أشدَّ بلاءٍ- بكلِّ مَن أراد وصفَه بالشَّاعر، أو بمَن أرادت وصفَها بالشَّاعرة، فعُميت الأبصار، واضمحلَّت الأذواق، وتقاطرت أسواق النخاسة الشعريَّة في زمن الهَيَافة، والبَلادة، والهَبَالة..!!* ذكور ونساء -على المكشوف- يظنُّون أنَّهم يقولُون شعرًا، ويزعمُون أنَّهم يكتبُون نصًّا، ويخرصُون بما يثير الشَّفقة، ويجلب السُّخرية والتندُّر..!!
* أتاحت لهم مَوَاطن كثيرة لاعتلاء المنصَّات، والتَّباري نحوها بصوتِ النَّهيق والعِواء، في زمن غاب فيه الشِّعر، كما غاب الحياء.. وغابت سلطة التَّحكيم، مع فيض من تواري الشُّعراء، فباتت السَّاحة مفتوحةً برصِّ الكلام..!!
* فأيُّ سخف هذا؟!

* شذر مذر.. هكذا حال مَن يظنُّون أنَّهم يقولُون شعرًا؛ فلا فنَّ، ولا شعرَ، ولا وزنَ، ولا معنَى.. ينساق إليهم حثالة من أسافل المجتمع، يصفِّقُون ويطربُون لمثل هذا (العِواء)، دون وعي أو ذوق، حتَّى استسلمُوا لهذا (الخواء) الفارغ.
* كانت منصَّات القول لا يعتليها إلَّا مَن أنسَ في نفسه أُنسًا يخوِّله الاعتلاء، ولا يجرؤ أنْ يقول شيئًا إلَّا بعد مرانٍ، ومراجعةٍ، وفحصٍ، وتدقيقٍ، ومشورةٍ، والآن أصبحت تلك المنصَّات منارةً لكلِّ قول تافهٍ، وسوقًا لكلِّ فارغٍ.
* ثمَّ، رأت بعض النِّسوة أنْ تخوض غمار (الشِّعر)، ما دام هناك متَّسع عريض على منصَّات القول، فاستسهلتْ قول ما يُسمَّى بميزان تلك المنصَّات شعرًا، وسمعت من إخوتها الذكور ما يبسط لها اعتلاء تلك المنصَّات، فشنشنتْ، و(خفرشتْ) حتَّى ظنَّتْ، وظنَّ السَّامعُ أنْ ما تقول به شعرًا.
* حين نقرأ مشهدنا الشِّعريَّ، لا أجانبُ الحقيقة، إذا قلتُ: إنَّنا نحن في زمن جمع ما بين الاختلال والاعتلال، وبات العاقلُ يصيحُ بصوتٍ مسموعٍ: «لا نريدُ حميرًا» في زمن الانفتاح..!!
* إنَّ الحمارَ حيوانٌ، وهذا الحيوان المسكين -كما يقول غيري- يُعلَف، ويأكل، ويشبع، فيُغنِّي، ويُطرب، ويُعبِّر عن شبعه من مادة الغذاء الضروريِّ بالشِّعر الذي يستطيع: وهو شعر التَّغريد، أو شعر الصَّهيل، أو شعر المرح والخيلاء.

د. ساري بن محمد الزهراني – جريدة المدينة

Exit mobile version