تواصل السلطات السودانية، بمشاركة فرق من الأهالي والمتطوعين، عمليات تمشيط واسعة في مجرى نهر النيل بمنطقة غرب صيصاب في جزيرة صاي شمال السودان، بحثاً عن جثمان مزارع لقي مصرعه إثر تعرضه لهجوم من تمساح ضخم سحبه إلى أعماق النهر، في حادثة هزت المنطقة وخلفت حالة من الصدمة والحزن بين سكانها.
وتأتي الحادثة في وقت دعت فيه الوحدة الإدارية بمدينة عبري، التابعة لمحلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، المواطنين إلى الابتعاد عن مجرى نهر النيل وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر، تفادياً لهجمات التماسيح، وذلك عقب الواقعة التي دفعت السلطات إلى الاستعانة بصائدي التماسيح للتعامل مع الخطر المتزايد في المنطقة.
شاهد عيان يروي بداية المأساة
وقال شاهد عيان، كان برفقة الضحية لحظة وقوع الحادث، إن المزارع كان ضمن أربعة من زملائه أنهوا يوم عمل في إحدى مزارع الطماطم، قبل أن يتوجهوا إلى ضفة النيل للاستحمام وغسل ملابسهم، لتتحول لحظات الاستراحة إلى مأساة.
كما أوضح أن صرخة استغاثة مفاجئة قطعت سكون المكان، بعدما باغت تمساح ضخم الضحية بعضة خاطفة، ثم انقض عليه بقوة وسحبه بسرعة هائلة نحو أعماق النهر، في هجوم لم يمنح مرافقيه سوى ثوانٍ معدودة لمحاولة إنقاذه.
محاولات إنقاذ انتهت بالفشل
وأكد الشاهد أن جميع الموجودين اندفعوا لإنقاذ زميلهم، إلا أن سرعة التمساح وضراوة الهجوم حالت دون ذلك، مشيراً إلى أن مياه النيل اختلطت بالطين والدماء، قبل أن يختفي التمساح والضحية تحت سطح الماء في مشهد قال إنه “لن يفارق ذاكرته ما بقي حياً”.
ظهور التمساح مجدداً يحمل الجثمان
وأوضح شهود عيان ل”العربية.نت” أن عشرات المواطنين هرعوا إلى موقع الحادث فور انتشار الخبر، لتبدأ عمليات بحث مكثفة على امتداد المنطقة، غير أن المشهد ازداد قسوة عندما ظهر التمساح مجدداً بعد نحو نصف ساعة وهو يحمل جثمان الضحية فوق سطح المياه، قبل أن يرفعه تارة ويضربه بالماء تارة أخرى، ثم يغوص به مجدداً إلى أعماق النهر، وسط ذهول ورعب الحاضرين.
وفي بيان رسمي، قال إعلام الوحدة الإدارية بمدينة عبري إن المدير التنفيذي لمحلية وادي حلفا ومدير الوحدة الإدارية بعبري نعيا ضحية هجوم التمساح في جزيرة صاي، وأكدا ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر عند الاقتراب من مجرى النيل، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بوجود التماسيح.
وأوضح البيان أن الحادثة وقعت يوم الجمعة بمنطقة غرب صيصاب، عندما تعرض المزارع لهجوم مباغت من تمساح أثناء وجوده على ضفة نهر النيل، ما أدى إلى وفاته على الفور.
كما أعربت محلية وادي حلفا والوحدة الإدارية بعبري، بحسب البيان، عن بالغ الحزن والأسى لهذا المصاب الأليم، مؤكّدتين تضامنهما الكامل مع أسرة الضحية، ومتمنيتين أن تُكلل جهود فرق البحث بالنجاح في العثور على الجثمان.
وتواصل الجهات المختصة، بمشاركة واسعة من الأهالي والمتطوعين، عمليات البحث والتمشيط في محاولة للوصول إلى الجثمان، بينما تتصاعد مناشدات السكان بضرورة تكثيف الدعم وإشراك فرق الغواصين لتسريع عمليات الانتشال، وتمكين أسرة الضحية من استكمال الإجراءات القانونية والإنسانية ومواراته الثرى.
وأكد إعلام الوحدة الإدارية بعبري استمرار عمليات البحث، مشيراً إلى أن الجهود الميدانية لا تزال متواصلة حتى العثور على الجثمان، وسط متابعة رسمية وترقب واسع من سكان المنطقة الذين ينتظرون انتهاء واحدة من أكثر الحوادث المأساوية التي شهدتها جزيرة صاي خلال الفترة الأخيرة.
جزيرة صاي… حياة ترتبط بالنيل
وتقع جزيرة صاي في شمال السودان على مجرى نهر النيل، الذي يمتد من العاصمة الخرطوم حتى داخل الحدود المصرية، ويعتمد سكان الجزيرة بصورة رئيسية على الزراعة وصيد الأسماك، ما يجعل الاحتكاك اليومي بالنهر جزءاً أساسياً من حياتهم ومعيشتهم.
وتبعد الجزيرة نحو 720 كيلومتراً شمال العاصمة الخرطوم، وتُعد من أكبر الجزر النيلية في السودان، كما تشتهر بأهميتها التاريخية والأثرية إلى جانب مكانتها الزراعية، إذ يعتمد عدد كبير من سكانها على النشاط الزراعي المرتبط بمياه النيل.
العربية نت

