لا ينكر إلا مكابر الدور المتعاظم الذي ظلت تلعبه المدن الجامعية في إسناد الجامعات القومية بالولايات. ولم يدر بخلد أي شخص أن يكون لهذه المدن الجامعية الشامخة أدوار أخرى غير توفير بيئة السكن المناسب والآمن لطلاب وطالبات الجامعات لمتابعة وتحصيل العلم في قاعات الدرس بكلياتهم ومؤسسات تعليمهم المختلفة.
■ في محنة الحرب التي أشعلتها مليشيات التمرد، كان للمدن الجامعية في الولايات والمناطق الآمنة أدوار إنسانية سيخلدها التاريخ. ساهمت هذه المدن في امتصاص محنة نزوح الأسر والعائلات الكريمة من منازلها وقراها الوادعة، حيث نزحت إلى ديار غير ديارها وبلاد غير بلادها. وفي أيام المحنة تلك، كان للمدن الجامعية قصب السبق في استيعاب آلاف النازحين ومساعدة السلطات المختصة في تلك الولايات بتخفيف معاناة توفير مواقع ومعسكرات إيواء للنازحين من ويل وجحيم الحرب.
■ المدن الجامعية بالولايات كانت في الموعد.أكثر من 750 ألف أسرة استوعبتها هذه المدن طيلة سنوات النزوح القاسية، وهو الدور الذي ساهمت به إدارة الصندوق القومي لرعاية الطلاب في تخفيف وطأة معاناة المواطنين الذين عانى كثيرون منهم محنة التشرد والنزوح.
■ ولا ينكر إلا مكابر أيضًا الإضافة الأفقية والرأسية للجامعات القومية بالولايات في تعزيز وتطوير التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية ليس في السودان وحسب، وإنما في عدد من بلاد الله الواسعة، حيث ينتشر الأطباء والمهندسون والتقنيون الذين تخرجوا في الجامعات القومية بالولايات أو كما كانت تسمى بالجامعات الولائية، والتي صارت الآن منارات علمية شامخة تمد لسانها هازئة لمن كانوا يسخرون من بداياتها المباركة قبل سنوات، وهي ذات السخرية التي كانوا يقابلون بها ثورة التعليم العالي، والتي تجاوزت المثبطين والمقعِّدين والشامتين، وهي ترفد كل عام حقول العلم وساحات العطاء بآلاف من خريجيها الزواهر.
■ لعبت المدن الجامعية دورًا محوريًا في إسناد ثورة التعليم العالي.وها هي تواصل عطاءها في شموخٍ وإباء، وهي تنهض من تحت الركام وأنقاض التدمير الممنهج الذي مارسته مليشيات التمرد، حيث دمرت المدن الجامعية ونهبت ممتلكاتها.
■ ما شاهدته في عدد من المدن الجامعية بولاية الخرطوم يدعو حقًا للفخر. جهود مخلصة وجبارة قامت بها الأمانة العامة للصندوق القومي لرعاية الطلاب من جهة، وأمانة الصندوق في ولاية الخرطوم من جهة أخرى، حيث أكملت صيانة وتجهيز عدد من المدن الجامعية بالخرطوم، وأضافت مرافق وتحسينات وخدمات لم تكن موجودة قبل كارثة وفاجعة حرب مليشيات الريح العقيم.
■ الجهد الوطني المخلص الذي بذلته الأمانة العامة للصندوق القومي بالخرطوم والولايات أثمر تجهيزًا لداخليات الطلاب والطالبات، والتي صارت مهيأة لاستقبالهم لاستئناف ومباشرة دراستهم بالجامعات.
■ تقف ملحمة تهيئة المدن الجامعية على تاج برامج إعادة الإعمار بالعاصمة والولايات، وما عايشناه يقف نموذجًا باهرًا على التفاني والإخلاص الصادق لخدمة طلاب وطالبات التعليم العالي في بلادنا، وهي تجربة تستحق التقدير والتكريم للذين وقفوا خلف صيانة وتأهيل هذه المرافق الحيوية.
الكاتب/ عبدالماجد عبدالحميد

