Site icon كوش نيوز

فريد: استعادة الأمن وإنهاء وجود المليشيا أولوية وطنية تسبق أي تسوية سياسية

قال مستشار رئيس مجلس السيادة، الدكتور أمجد فريد، إن قراءة المشهد السوداني لا يمكن أن تتوقف عند أحداث أكتوبر 2021، مؤكداً أن مسار التحول السياسي الذي تعثر آنذاك كان نتيجة صراع على السلطة ساهمت فيه مختلف القوى الفاعلة التي لا تزال حاضرة في المشهد حتى اليوم، بما في ذلك بعض الجهات التي ترفع حالياً شعار استعادة الانتقال الديمقراطي.
وأوضح فريد في منشور على صفحته بمنصة “X” أن التطورات التي أعقبت تلك المرحلة قادت إلى ما وصفه بمحاولة انقلابية نفذتها مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023، سعت من خلالها – بحسب تعبيره – إلى فرض مشروعها على الدولة السودانية بدعم خارجي، الأمر الذي أدخل البلاد في دوامة حرب لا تزال آثارها المدمرة مستمرة حتى الآن.
وأشار إلى أن الحرب شهدت، ولا تزال تشهد، انتهاكات واسعة وجرائم بحق المدنيين في مناطق متعددة من السودان، لافتاً إلى أن حركة النزوح الجماعي للمدنيين عكست – بحسب رؤيته – موقفاً واضحاً من الواقع الميداني، حيث اتجه الفارون من مناطق سيطرة المليشيا نحو المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية أو تلك التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها.
وأضاف أن من غير المنطقي مطالبة السودانيين بتجاوز أولوياتهم المباشرة المتمثلة في وقف الحرب وإنهاء معاناتهم اليومية، والانخراط في صراعات سياسية تتعلق بتقاسم السلطة، معتبراً أن بعض القوى السياسية اختارت الاصطفاف مع خطاب الدعم السريع والدخول في تفاهمات واتفاقات معه، رغم ما ترتب على ذلك – وفق تقديره – من إطالة أمد الحرب وتعقيد الأزمة الإنسانية.
وأكد فريد أن هذا الاصطفاف لم يبدأ بعد اندلاع الحرب، بل سبقها خلال فترة الجدل حول الاتفاق الإطاري، الذي رأى أنه كان يمنح المليشيا وضعاً مؤسسياً مستقلاً يمتد إلى ما بعد المرحلة الانتقالية، بما يهدد بنية الدولة ومؤسساتها.
وشدد مستشار رئيس مجلس السيادة على أن الانحياز السياسي الصحيح في هذه المرحلة يتمثل في إنهاء الوجود المؤسسي للمليشيا وتفكيك بنيتها العسكرية واستعادة الأمن والاستقرار ومعاش المواطنين، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يمكن أن يتم عبر مسار سلمي وتفاوضي إذا توقفت الأطراف السياسية الداعمة للمليشيا عن تغذية طموحات قادتها السياسية.
وأضاف أن توفير الأمن وحماية حياة المواطنين واستعادة سبل العيش تمثل أولويات لا يمكن القفز فوقها أو استبدالها بسجالات سياسية حول ترتيبات الحكم، مؤكداً أن أي حديث عن التحول الديمقراطي يظل رهيناً بإنهاء الحرب ومعالجة آثارها أولاً.
وختم فريد تصريحه بالتأكيد على أن التعامل مع الأزمة السودانية يجب أن ينطلق من الوقائع والحقائق على الأرض، لا من حسابات سياسية ضيقة أو محاولات للابتزاز السياسي، مشدداً على أن الموقف من الحرب ومن مستقبل المليشيا يمثل خطاً فاصلاً بين القوى الوطنية المختلفة.
التيار

Exit mobile version