منوعات وفنون
صورة.. ما هي الرسالة التي كتبتها الصحفية سهير عبد الرحيم لخادم الحرمين الشريفين وتسببت في غضب السفير السعودي بالخرطوم؟

أعادت الصحفية, السودانية, المعروفة سهير عبد الرحيم, نشر مقال يعود تاريخه للعام 2019, قام بنشره بعد أدائها فريضة الحج, في ذلك العام.
وبحسب رصد ومتابعة محرر موقع النيلين, فقد أعادت الصحفية, نشر المقال على حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وكشفت سهير عبد الرحيم, عن احتجاج السفير السعودي, بالخرطوم, وقتها على المقال الذي جاء بعنوان: (في بريد خادم الحرمين الشريفين).

وكتبت الصحفية, المعروفة في المقال: *في بريد خادم الحرمين الشريفين*
في كل المرات التي قمتُ فيها بأداء شعيرة العُمرة، سواء أكانت في فترة إقامتي بالمملكة العربية السعودية العام 2001، أو عقب عودتي إلى السودان عمرة 2017، لم أكن أعتقد أنّ هناك شاردة أو واردة قد غابت عن أهل الحكم والسلطة في المملكة. ولكن..
ومع تجربة الحج هذا العام، ومعاصرة ومُعايشة ومُتابعة كثيرٍ من الوقائع، تبدّلت الفكرة إلى حدٍّ ما، وإن كانت هنالك ثوابت محمودة وإيجابية لا يُمكن غض الطرف عنها، ولا ينكرها إلا من بعينه رمدٌ.
كان واضحاً للعيان أنه، ومع الترتيب والمجهود الكبير المبذول في خدمة ضيوف الرحمن، إلا أنّ هناك رؤية قصيرة النظر في مسألة تفويج الحجيج بين المشاعر، رؤية لم تتأمّل الغد وتستعد له، بل نظرت إلى موطئ قدمها.
المُعاناة تتجسّد بوضوحٍ في التفويج من منى إلى عرفات، ومن عرفات إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى، ومن منى إلى رمي الجمرات..
المشوار ورغم قصره، إلا أنّ اكتظاظ البصات السفرية على طُول الطريق، جعل الرحلة أشبه بقطعةٍ من الجحيم.
الطرق المُعبدة، والجسور المُعلقة، والمعابر المُتعددة، والحركة الدؤوبة لشرطة المرور، والمجهود الضخم من دوريات الشرطة، لم تكن كافية لتسهيل حركة الحجيج.
البص الذي أقلّنا من عرفات إلى مزدلفة، تحوٌل إلى سلحفاةٍ من العصور الوسطى؛ ظللنا محبوسين داخله منذ الساعة السادسة مساءً وحتى حوالي الثالثة صباحاً..!!
الرهق والإعياء كانا حاضرين على صفحات الوجوه، التذمُّر والضيق والاشتباك اللفظي كان متوفراً حدّ التخمة، الصفوف المُتراصّة من البصات تُنبئك بأنك لن تصل إلى مزدلفة، ولن تجمع المغرب والعشاء قصراً إلا وقد لاح الفجر.
مسألة التفويج عبر البصات، مُرهقة وبدائية لهذا العدد المهول من الوافدين من كل أصقاع الدنيا.. تحتاج المملكة العربية السعودية إلى ثورة حقيقية في مجال مترو الأنفاق والقطارات الكهربائية، وحتى التلفريك.
فلا يُعقل أن تكون هنالك نهضة عظيمة في مجال الطرق المُعبّدة والإنارة والمعمار وتوسعة الحرمين، ويتم إغفال ركن أساسي في البنية التحتية، هذا الأمر يعني شيئاً واحداً: أنّ المملكة ستفاجأ يوماً بالزيادات المهولة للحجيج سنوياً، دون أن تكون قد استصحبت تغييراً جذرياً فيما يُمكن أن يخدم ضيوف الرحمن في أقصر وقتٍ، وبأدنى مجهودٍ، وبأسرع وسيلة، وأقل تكلفةً.
أما مُخيّمات عرفات،فرغم التجهيزات المهولة من أجهزة التكييف والسجاد والتوفير الباذخ للمياه المُبرّدة، إلا أنّ كل خيمة منها كانت عبارة عن (كفتيرة) تغلي من شدة الحرارة، وذلك بسبب أجهزة التكييف الصحراوية التي لم تُناسب العدد المهول وطبيعة تصميم تلك الخيام..!! ينبغي على المملكة أن تركن إلى المزيد من التجويد في تكييف تلك الخيام، ومُراعاة ظروف كبار السن والعجزة.
مسألة التسوُّل أمام الحرمين وعند باحات رمي الجمرات، تهزم المظهر الحضاري للمملكة.. كما أنّ انشغال عمال النظافة بالصدقات يخصم من عطائهم.. على الحكومة أن تقدم لهم حافزاً استثنائياً يجعلهم مُخلصين في عملهم، ومُركِّزين على التقاط النفايات، أكثر من تركيزهم على جمع الريالات.
ختاماً، نرفع القبعات تحيةً وإجلالاً وتقديراً ووفاءً وعرفاناً لرجال الشرطة السعودية؛ أكثر نقطة بيضاء وأعلى مستوى تعاون وخدمات في موسم الحج. الشرطة السعودية بمسمياتها كافة: أمن الحرم، تأمين عرفات، أمن مُخيّمات منى، شرطة رمي الجمرات، امتداد النفق والباحة الأمامية للجمرات.
التعامُل الراقي حاضر الابتسامة على امتداد الأُفق.. الرفق واللين في التوجيه، اللطف والدعابة، سعة الصدر مع طبائع الحجيج المُختلفة، مُساعدة الحجيج في العبور والصعود والمشي، حتى رش الحجيج بالماء وتلطيف الأجواء.
حقاً قوات الأمن السعودية في موسم الحج كانت مصدر فخراً للمملكة.
خارج السور:
*جاياكم للبعثة السودانية.. الـلهم لا نسألك رَدّ القضاء..
المقال أعلاه من أرشيفي، كتبته في 23/8/2019 عقب ادائي فريضة الحج….يومها احتج السفير السعودي في الخرطوم عليه .
اعيده اليوم عقب متابعتي للطفرة الكبيرة في التفويج، وإدخال القطار في عملية النقل، ومعالجة كثير من أوجه القصور .
المملكة تطورت
فماذا عن بعثتنا؟
الخرطوم (كوش نيوز)