تستعصي الكلمات لا الدموع في وداع أخي العزيز يوسف سراج الدين الذي غادر دنيانا بعيدًا عن أهله وعشيرته وصحابه.
● كان ختام رحلة العزيز يوسف سراج في الدنيا تكريساً للقيم والمبادئ التي عاشها طيلة حياته. كان يوسف من الذين يجسدون معنى وقيمة الفخر بما يبذلونه للناس من مودة ومحبة وتقدير..
مات وهو في طريقه لأداء واجب الإخاء والدم والرّحم. وهكذا كانت حياته كلها يبذل من مشاعره وكرم دواخله التي لم تعرف تجاه الناس إلا الخير والتعامل الصادق.
● كان العزيز يوسف سراج خير الناس لأهله ومعارفه. أقول هذا لأنني عشت قريبًا منه..
مشينا معًا في طرق ودروب أحياء الجزيرة أبا. جمعتنا الأفراح والأتراح. وطيلة سنوات معرفتي اللصيقة به لا أجد ما أقوله عن يوسف وهو تحت التراب إلا أنه ابن الجزيرة أبا التي ربّت أبناءها على البساطة والصدق والوضوح في المواقف، واللين والعطف تجاه الآخرين عند الشدائد وعاديات الأيام.
● عاش يوسف سراج حياته بطريقته الخاصة.كان في سمته وصمته وهدوئه يشبه الصالحين من أجداده وأعمامه الذين عاشوا حياتهم في بساطة وتركوها خلفهم تضج وتضجر بأصوات الذين طاردوها فلم يحصدوا من اللهاث وراءها غير رهق المسير وسراب الأمنيات.
● كان يوسف سراج ملتزماً خطاً ونهجًا سياسيًا لم يُلزم به أحد ولم يفرضه عليه أحد. كانت قناعاته الفكرية والسياسية ومواقفه في الحياة جملةً هي مصدر قوته. ومع هذا كان يوسف سراج حريصًا على صلاته وعلاقاته بالآخرين، يحفظ المسافات ويعرف حق الآخرين ويلتزم طريق التواصل والوصال مع من يعرف. وطيلة سنوات حياته لم يخلط خطوط الموقف السياسي مع نقاط التلاقي مع من يعرف من الأهل وأصدقاء العمر وزملاء مهنة الصحافة التي كان واحدًا من نجومها الزواهر.
● جمعتني ظروف العمل الصحفي مع الأخ العزيز يوسف سراج. عندما توليت رئاسة تحرير صحافة الأهرام اليوم قبل سنوات هاتفته لنعمل معًا. لم يتردد ولم يتلجلج، وافق على الفور وكان شرطه الأول والمهم جدًا عنده كما قال أن نكون حريصين على دقة ومهنية العمل الصحفي، وهذا ما عشته ووجدته عنده.فوجئت حقًا برصانة وجودة الأداء الصحفي عند يوسف سراج، فهو من جيل تخرج في مدرسة الأداء المهني الصارم لفنون العمل الصحفي بكل ضروبه. وأمثال يوسف سراج قليلون في زمان الإعلام والصحافة السودانية في وقتها الراهن، ولهذا لم أستغرب حالة وسحابة الحزن الكثيف التي عمت الوسط الصحفي والإعلامي اليوم؛ لأن الذين يعرفون يوسف سراج وجودته كصحفي مهني ومتميز يدركون حجم الخسارة التي تركها في ساحة الإعلام السوداني برحيله.
●لقد شق على أهل الجزيرة أبا نبأ وفاة الأخ العزيز يوسف سراج وزوجته الكريمة. أعلم يقينًا كم كان يوسف سراج محبوبًا وودودًا بين أصدقائه وأبناء دفعته، وهو ذاته حال يوسف مع أساتذته ومعلميه ومجايليه في مراحل وسنوات الدراسة المختلفة، والتي لم تزد يوسف سراج إلا تواضعاً وقرباً من الناس في دروب وضروب الحياة كافة.
●رحم الله الأخ العزيز يوسف سراج الدين، عاش هادئًا ومتصالحًا مع ذاته ومع الناس، ومات بذات هدوئه وصمته الرصين.
● رحم الله أخي العزيز يوسف سراج، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.
● صادق التعازي وعظيم المواساة لأسرة الأخ يوسف.أهله وعشيرته، وأسأل الله صبراً جميلاً لأهله وعشيرته وزوجته التي مشت معه أيام الحياة الصعبة ورحلت معه في ختام يفطر القلب حزناً على فراقهما الموجع.
● رحمهما الله، أسأل الله أن يطرح البركة في أبنائه وبناته.
● رحمك الله أخي يوسف، رحمةٌ من الله عليك ورضوان.
● ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الكاتب/ عبدالماجد عبدالحميد

