Site icon كوش نيوز

هندسة الروح !

‎ثمة خيطٌ دقيق ينسجه أرباب الصفاء، خيط يربط بين سكينة النفس وجذلان الفؤاد، فلا يلبث أن يتحوّل إلى وشي يجمع بين وقار الحُلّة وسعة الأنس، فيجعل من البهجة حالة باقية، ومقاماً راسخاً يتجاوز مرور اللحظات العابرة !

‎فما وقار السمت لدى المرء إلا صيانةٌ للمسرة، وترفعٌ بروحه عند نيلها، هو في ذاك الصفاء الداخلي الذي يترفع به صاحبه عن اللغط، فيستروح نسائم البشر والمسرة وهي تمر بخفة بين حنايا الروح، حافظاً جوهرها من التبدد في زحام الكُلفة، ومانعاً رواءها من خدوش الابتذال !

‎فالنفس الرفيعة، والذات الأبيّة التي أدبتها الحكمة، وسمى بها الرشد تحتفي بتلقائيتها، وتفتح الأبواب لسجيتها الفطرية، إلا أنها لا تسهى أن تكتنفها بالتهذيب، وتصقلها بالتأديب، فتغدو تلك التلقائية حبوراً نيّراً وعفوية واعية، يجمعان بين وقار الظواهر وإشراق البواطن.

‎وما هذه إلا قدرة الروح على الاغتباط بملء اليقين، وهي في ذروة سكينتها، وكأن الوقار والفرح في هذا المقام صنوان لا يفترقان، أحدهما صمتٌ نبيل يمثل الرسوخ المكين، والآخر نورٌ جليّ يمثل الوميض البهيج.

‎وهنا يكون مآل المرء إدراكه أنه قد سما للرقي في أصفى تجلياته: بأن تكون مغتبطاً بوقار، وعفوياً بحكمة، ووقوراً بانشراح!

‎تلك هي (هندسة الروح) التي تجعل من الحياة قصيدةً مترنمة يستبطنها السكون قبل أن يصدح بها البيان !

لحظة إدراك:

يدرك المرء أن وقاره لم يكن يوماً حجاباً يحجب عنه الفرح، أو ستراً يذود عنه المسرات.. إنما كان مرآةً صقيلة ضاعفت سناه !

فصار يسعُ بقلبه كل مباهج الدنيا، دون أن يخدش مقدار ذرة من جلال روحه !

خولة البوعينين – الشرق القطرية

Exit mobile version